المنتدى

الرأي الآخر ..ليس قانونا للأثرياء ولكنه يواجه شبابنا بالواقع ويريهم الحياة..!

بقلم : الكاتبة – مريم آل سعد …نخالف سعادة رئيس مجلس الشوري رأيه بأن عقوبة التشغيل الاجتماعي في مشروع تعديل أحكام قانون العقوبات، إنما وضعت لأبناء المشاهير والأغنياء، لسبب بسيط وهوأن أبناء هؤلاء لا يوضعون أصلا في السجون، حتي يخشي تكليفهم بالأعمال المقترحة من قبل النيابة العامة، التي تشكر بتقديمها لهذا القانون المتوازي مع تطور المجتمع ومع مخالفات قانون المرور الجديد، الذي ينص في قوائمه علي الحبس بالإضافة إلي الغرامات المالية في حالات عديدة من المخالفات.


وتفصيل هذا القانون انه تمت إضافة عقوبة جديدة اسمها عقوبة التشغيل الاجتماعي وهي عبارة عن إلزام المحكوم عليهم في الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدد لا تتجاوز السنة أوبالغرامة التي لا تزيد علي ألف ريال بأداء خدمات اجتماعية لفترة لا تزيد علي12 يوما ولمدة 6 ساعات في اليوم.


وتضمنت الأعمال التي احتوتها عقوبة التشغيل الاجتماعي رعاية الأحداث، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، نقل المرضي، معاونة الأشخاص العاملين في الدفاع المدني، الأعمال الكتابية، محوالأمية، نظافة المساجد وصيانتها، تنظيم وصيانة ونظافة المكتبات العامة، الزراعة ورعاية الحدائق العامة، تنظيم ونظافة وصيانة المنشآت الرياضية وبيع التذاكر،تحميل وتفريغ حاويات الموانئ، معاونة الدفاع المدني في مواجهة الحرائق والحوادث المختلفة، أعمال البريد الكتابية، الأعمال الإدارية في المراكز الصحية، سياقة المركبات في مجالات الأغذية، تعبئة الوقود ونظافة الطرق والشوارع والميادين العامة والشواطئ والروض والمحميات الطبيعية.


والغريب انه مع اعتبار البعض بأن هذا القانون يجامل الأغنياء والمشاهير، إلا أن لجنة الشؤون القانونية بالمجلس حذفت في تقريرها البندين المتعلقين بنظافة الطرق والشوارع وتعبئة الوقود، ورأت أنهما لا يتواءمان مع طبيعة المجتمع القطري وعاداته وتقاليده، وأن تنفيذ العقوبة فيه تعتبر بحد ذاتها تحقيرا يطال الشخص ويمتد إلي أسرته وعائلته ويعرضه للسخرية..!


ولا ندري في النهاية ما هورأي مجلس الشوري.. هل التشغيل الاجتماعي قانون تم وضعه لأبناء الأثرياء والمشاهير ويدللهم ويعاملهم برفق، أم بالعكس كما رأت اللجنة القانونية بأن بعض بنوده فيها تحقير للشخص وعائلته ولا يتواءم مع عادات المجتمع الراقية..؟؟


مع أن التشغيل الاجتماعي مشروع قانون هادف ومطور يسعي إلي تعليم النشء المدلل معالم الرجولة والمسؤولية والتعرف علي الحياة الحقيقية، وعدم الترفع عن المهن البسيطة والعادية والحرفية التي لولاها ما عشنا في المدنية والحضارة، إلا أن البعض يراه تقليلا من شأن المرء لدرجة أن بعض أعضاء مجلس الشوري رأوا انه قد يترك أثرا نفسيا واجتماعيا علي الشخص الذي وقعت عليه العقوبة..!


وبهذا ينظر أعضاء مجلس الشوري من خلال اللجنة القانونية إلي الأعمال اليدوية علي أنها لا تتناسب مع معايير النخبة في المجتمع، وتحط من قدر صاحبها وأسرته أيضا وتعرضهم للسخرية، فبذلك إذا كانت هذه نتيجتها فهي لا تتناسب مع أبناء الأغنياء والصفوة الذين يراد حمايتهم من قانون كهذا موجه للرعاع والعامة، وليس كما علق رئيس المجلس بأنه موجه لأبناء الأثرياء والمشاهير..!!


أبناؤنا ليسوا أفضل من غيرهم من خلق الله، فالعامل الآسيوي يقدم للبلاد خدمات يستحق أن نحترمه علي الأقل عليها لا أن نحس بالعار إذا امتهنها أولادنا، ولوتعرض إحصائية للعمال الذين لاقوا حتفهم أوأصيبوا أثناء أداء وظيفتهم في البناء والحفر والتعرض للسوائل والغازات والسقوط من الأبراج، لكان الرقم مهولا ومفزعا لغرباء قدموا الكثير مقابل ماذا.؟؟ سؤال نخجل من الإجابة عليه..!! وعلي الأقل عندما ينظف أبناؤنا الشوارع، ويقومون بخدمة أبناء مجتمعهم فأنهم يؤدون هذه الخدمة لبلدهم، فداء لترابها ولحمايتها وتسييرا لمصالحها .


ومن جهة أخري فقد طالب بعض الأعضاء بإضافة عقوبة تحفيظ القرآن الكريم وهذه فرصة لمن شغلتهم الدنيا عن استذكار كلام الله، بينما طالب البعض الآخر بحذف فقرة عقوبة رعاية الأحداث من قبل مرتكبي الجنح لأن هؤلاء غير مؤهلين لرعايتهم، مع أن المحكوم عليهم ليسوا بساقطي الأهلية وإنما هم شباب مدلل خال من المسؤولية فقط، ويحتاجون بالأخص إلي تكليفهم بالأعمال التي يتهمون بتبديدها وإتلافها والإخلال بها، لأن الهدف تعليمهم معني تلك الأعمال وأهميتها وجدواها، لذلك عندما يكونون في موقع المسؤولية ستختلف شخصية هذا الشاب المستهتر، وسيتحول إلي أب صالح وتربوي فاضل ومحافظ علي البيئة والنظافة، وحريص علي صيانة الممتلكات العامة وفرض القانون، لأنه سيكون المسؤول والمنفذ الذي يحاسب الآخرين هذه المرة وليس الذي يتهرب من أداء واجباته.


إن هدف التشغيل الاجتماعي ليس إهانة الشباب ولكن وضعهم في موقع المسؤولية والتكليف، ليروا بوضوح من مكان مختلف سوء الانتهاكات التي يقعون فيها، وكيف تهدم تلك المعايير التي يبذلون جهدهم هذين الأسبوعين بالمحافظة عليها.


لقد شبع الشباب من مسألة دفع الغرامة التي لا تكلفهم جهدا وملامة، بينما مسألة الحبس في السجن المركزي والاختلاط مع نزلاء ذوي سوابق وظروف معقدة لا تبقي خيارا جيدا مع صفوة أبناء المجتمع الذين يخشي عليهم من مزاولة الأعمال اليدوية والخدمة في الشوارع لئلا تتلطخ سمعتهم، فكيف بكونهم نزلاء سجون سابقين لا سمح الله..؟؟ أما بناء سجن خاص فقط لذوي الجنح المدللين وتزويدهم بوسائل الراحة، ليجتمعوا ويجددوا عهودهم بمخالفة اللوائح والأنظمة المجتمعية، فهذا هوالقانون الذي تم وضعه لأبناء الأثرياء والمشاهير يا سعادة رئيس المجلس..!!


اتركوا أبناءنا تعركهم تجارب الحياة، دعوا أيديهم تتلوث بتراب الأرض الطاهرة وطينها المختلط بحبات عرقهم المباركة، اصنعوا منهم رجالا يفتخرون بسواعدهم لا بسياراتهم وساعاتهم وماركات ملابسهم، وماذا تركوا للنساء..؟؟


لم يكن قط العمل عارا، وقد كان نبيا الكريم يرعي الغنم، فهل يأنفون من العمل ويعتبرونه إذلالا للعائلة ووصمة عار للقبيلة أيضا..؟؟


أم يريدون عزلهم في سجن خاص بهم..؟؟ هذا هوقانون المدللين والأثرياء، آن الأوان لمواجهة الواقع وعدم الخجل من العودة إلي جذور الإنسانية، وعنوانها البساطة واحترام الآخرين الذين يكدون لتحصيل لقمة العيش بشرف وكرامة، وعدم ازدراء الناس لفقرهم، وتقدير مختلف المهن التي لولاها ما احتفظ المجتمع بتوازنه وتناسقه المنظم.



مجرد سؤال مشروع..؟؟


يستنكر الملاك دفع 1% من قيمة الإيجار المحصل لصالح مكتب وزارة البلدية ومن حقهم الاعتراض والاحتجاج، ولكن ألا يتذكرون في غمرة غيظهم وضيقهم قيمة المبالغ الطائلة التي يرفعون بها إيجار عقاراتهم الشهرية، وتبلغ ليس أضعاف هذه النسبة السنوية بل تصل إلي الخمسين مرة ما لم تحددها الدولة بنسب هي أيضا أعلي بعشر مرات في المتوسط إن لم تصل إلي العشرين بالمائة..؟؟


وإذا كانوا يغضبون ويحسون بالقهر ألا يألم غيرهم وهم يواجهون الزيادات المتصاعدة والخوف من الطرد والإخلاء..؟؟ ألم يفكروا بهذه المبالغ التي تتم زيادتها ليتم تحصيلها شهريا وكم ترهق المستأجرين..؟؟ وما استأجروا إلا لأنهم ذوو الدخل المحدود أوتحت ضغط النزوح من بيوتهم ليجري تخطيطها، وليس بجميعهم من تدعمهم الدولة أوتقوم بتحمل الإيجار كاملا، أولديهم الأعمال الخاصة التي يرفعوا أسعارها أيضا ليسددوا هنا وهناك.


معظم الناس لا يشعروا إلا بما يحيق بهم من ظلم أوقهر أومتاعب، ولا يشعروا بغيرهم ولا يضعوا أنفسهم مكانه، ولا يهمهم معاناته، قديما قيل أرحموا من بالأرض يرحمكم من بالسماء .



ومطلوب قانون لبيع الشقق


بينما تبلغ أسعار بيع الشقق في نفس المنتجعات والأبراج في دولة الإمارات بضعة مئات الآلاف من الريالات، فقد وصل مبلغ شراء مثيلاتها هنا في البلاد بالملايين..؟ كانت العمارة كاملة تتضمن 16 شقة بمليونيين والآن شقة واحدة بثلاثة ملايين ريال..؟؟


ماذا حدث للناس..؟؟ وكيف أن الطمع إذا كان بلا ضوابط فان ليس له حدود..!! وعلي الرغم من أن عدد سكان الإمارات يبلغ أضعاف نظيره في قطر، وبأنها مفتوحة لتدفق الأجانب والاستثمارات الأجنبية، وها هي تستقطب حاليا من خلال إعلاناتها في صحفنا، وتواجدها في معرض قطر الدولي للعقار رؤوس الأموال القطرية، فان أسعار شراء شققها السكنية الوارفة في متناول أصحاب الدخل المحدود بينما أصبحت الأبراج لدينا للنخبة فقط..؟؟


هل فعلا هذه المنتجعات والجزر التي نري إعلاناتها المشوقة بمواصفاتها المذهلة استثمارية فقط يشتريها ملاكها للتأجير الفندقي لاحقا، وألن يكون للصفوة المتعلمة المحلية نصيب للسكن والإقامة فيها، وقد بدأت بوادر الأسر الأحادية التي بدأت تتخلص من فوضي المساكن الكبيرة وسخرة الخدم والحشم لخدمتها، وأخذت تلملم أغراضها وترغب بمساحة أنيقة ومرتبة في موقع ساحر وإطلالة بديعة وخدمات الصيانة المضمونة، تحت رعاية النوادي الصحية والمواقف المنظمة..؟؟


إنها حلم الإنسان العصري ولكن يبدو أن كل شيء يتحدث بلغة المال حتي فرض القناعات التي تنادي بتوفير ما يحقق سعادة الغير، ويواكب التغييرات الاجتماعية فانه لا يبحث علي مائدة المفاوضات، بل يكون الهدف موجه للوسيلة التي تدر المزيد من الأرباح.


لذلك فالانتظار مطلوب في هذه المرحلة التي تعم فيها رغبة الشراء للاستثمار، وكم نود أن تنشأ شركات من المواطنين تقوم ببناء عمارات راقية للسكن الشخصي، بمعني أن يشتري كل مساهم شقة أو أكثر حسب ظروفه الأسرية للسكن فيها وليس لتأجيرها وإعادة بيعها، وما ينقص البلاد لاكتمال نجاح مثل هذه المشاريع العقارية، هو قانون ينظم بيع الشقق في العمارات حيث إلي الآن لا يمكن تجزئة العمارة وبيع شققها ما عدا الأبراج ، بينما أصبح هذا المطلب ضرورة لا غني عنها في ظل هذا التحول الاجتماعي والحضاري المتصاعد الذي تشهده البلاد. 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X