المنبر الحر

ملاحظات .. حرية جرح المشاعر

بقلم : رنا عرفات إرحيم ..من الواضح اننا نعيش حملة مسعورة موجهة نحو ديننا ونبينا محمد صلي الله عليه وسلم فالإساءة لم تكن هفوة رسام كاريكاتير فقط بل كانت وفق تخطيط هدفه الإساءة لدين الله ولكتاب الله، ولرسول الله صلي الله عليه وسلم، ولعقيدة التوحيد أمر لا يمكن السكوت عليه فهو خط أحمر، لأنه يمس عقيدة المليار وثلاثمائة مليون مسلم يعيشون علي وجه الأرض، وما حدث في الدانمارك من الاستهزاء والسخرية برسول الله صلي الله عليه وسلم، أمر غاية في السوء، ومس مشاعر أمة الاسلام، ولكن من الواضح ان حالة العداء للإسلام والمسلمين في الدانمارك تجاوزت كل الخطوط فهناك تعبئة عامة ضد الإسلام علي كافة المستويات.


فالبعض يفسر الحالة الدانمركية ب الخوف من الإسلام ولكن هناك من يؤكد ان وراء هذه الحملة المنظمة الشرسة قوي خفية هي التي تحرك الإعلام وتورط الساسة وتعبيء الافراد ضد الإسلام والمسلمين بالرغم من وجود أقلية مسلمة يزيد تعدادها علي المائتين ألف مسلم معظمهم من ذوي الاصول التركية ولم يؤخذ علي أحد منهم التورط في أي عمل مناهض للبلاد او يقترب جرما او يقوم بعمل ارهابي او متطرف، يبرر هستريا الخوف من الاسلام بل ان الاسلام يعد الدين الثاني في الدانمارك بعد البروتستانتية المسيحية التي يدين بها اربعة اخماس الشعب الدانمركي.


ومما يؤسف له ان هذه الإساءات المتتابعة المتكررة لتأثير مشاعر المسلمين في العام تصدر من رجال ينتسبون الي دينهم وكنائسهم كما ينتسبون الي الإعلام والسياسة بل يقف وراءها بعض كبار المشاهير من علماء الدين والسياسة والفكر اتهموا نبينا صلي الله عليه وسلم بالكذب وبالجنون وبالسرقة وقطع الطريق وسييء الأفعال، ووصفوا ديننا بأنه خدعة كبري ان هذه المحاولات من التشويه والدس والأكاذيب وإلافك إنما تسيء الي العلاقات بين الشعوب، وتبث بذور الكراهية وتذكي أجواء الصراع وتثير أبشع صور البغضاء بين الناس.


فيعترف الاسلام منذ فجر تاريخ بوجود الاديان الأخري؛ مع تحفظه علي التغيرات التي يري انها زورت وتغيرت في طبيعة الدين لكنه يؤمن بأصل الدين أما المسيحية فما زالت حتي الآن لا تعترف بالإسلام كدين وهنا يبرز الإسلام كمصدر لتوحيد الشعوب، فهو يقبل التعددية العقدية بل ان الإسلام يحترم الدين المسيحي ويعتبر الإيمان بالأنبياء كلهم، بمن فيهم المسيح عليه السلام جزءا لا يتجزاء من الإسلام.


فهل يحق لهم رسم رسولنا بدافع حرية التعبير… فأنا لست متحيزا ضد حرية التعبير بل متحيز ضد تعليب وتسويق الكراهية ولو في شكل كاريكاتير. فحرية التعبير يمكن ان تكون السبب لو كان النشر لمرة واحدة. ولكن عندما يتكرر يكون هناك نية سيئة مبيتة خلف هذا العمل الشنيع. إذا فليكن احترام الاديان والمعتقدات واجبا انسانيا يدفع بسفينة الانسانية الي بر الأمان.


وإذا كنا لا نستطيع حاليا ان نجبر صناع الثقافة التي تحض علي الكراهية وذلك لكون حرية التعبير مقدسة! – فهناك فكرة وهي وضع تحذير ثقافي علي منتجاتهم كالذي يوضع علي علب الدخان؛ وذلك لتنبيه المستهلكين بأن المداومة علي استهلاك هذا المنتج قد يحولك لإنسان سادي


[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X