فنون

وقت للكتابة…أكثر من الروح

قاسم حداد :


(1)


يمكنني القول إن اللغة هي أكثر قليلاً من الروح في النص.


إنها الصلب الأول والفرح الأخير.


وكلما صدر الشاعر عن العشق العميق لها حق له أن ينعم بخيراتها. ليس ثمة شاعر يبدع شيئاً إذا استخف أو تقاعس أو استهان بما بين يديه من الثروات الباهرة الجمال و البالغة الخطورة في آن. واللغة لدي كل شاعر هي شخصيته الخاصة لا يقصر عنها ولا تقصر عنه. لا يقلدها ولا يقلد غيرها. لكن قبل ذلك وبعده ليست اللغةأداة مفصولة عن النص والشخص كلما تعلق الأمر بالحياة. ليست اللغة فرض من اللعب الخارجي المقفوز به (المقفوز عليه) في الهواء. فالوقوف عند صقل اللغة وتغنيجها سيؤدي غالباً الي انتاج الأشكال الفقيرة للحياة. والأخطر في هذه اللحظة هو أن يكتب الشاعر نصاً لا توصله المسافة بين الحياة واللغة ففي اللغة من الحياة ما يستعصي علي التقدير. من هنا أشعر دائماً بالرهبة كلما جلست اقرأ نصي الجديد وأرقب حركة الحياة في تلافيفه وفي ثناياه وفي عناصره وفي أحلامه. ربما هذا هو الشعور الذي يمنح الشخص امتحاناته الحاسمة: اللغة بوصفها حياة.


( 2)


الشاعر فيما يثبت قدرته الإبداعية لن يتوقف ولن تمنعه المواضعات الموروثة عن ابتكار لغته: شكلاً وروحاً وتألقاً. ففي حين لا ينبغي التنازل عن حق الشكل الجديد في الكتابة ليس من الحكمة التفريط بحق المسّ الشفيف لكن العميق بالماضي المعاصر وهو واقع يقع علي كواهلنا بلا هوادة واقع ليس من الحكمة الزعم بالقدرة علي تفاديه لحظة الكتابة.


غير أن شرط الفن الذي يقترحه علينا المبدع هو ما يمنح الشعر حريته الفنية وقدرته الفريدة في سبر هذا الواقع دون الخضوع له أو مجاملته. في الكتابة الأدبية الشعر خصوصاً لا معني لنص بدون الذاتي العميق فيه بالمعني الذي تنداح فيه شخصية الشاعر بحرية ولكن بجمالية تقنعنا بأنها جديرة أن تهتك مواصفات المألوف وتجترح ما يختلف ويخالف ويتجاوز المستقر والثابت. الشخصية الذاتية للفنان في كتابته هي عنصر مقدس ليس من الإنسانية التنازل عنها أو التفريط بها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X