تحقيقات محلية

دعوة لوضع استراتيجيات وطنية لتأهيل السيدات للوظائف العليا

الراية تنشر ملخص دراسة معوقات تولي المرأة القطرية للمناصب القيادية



  • المطالبة بتمكين المرأة من المراكز العليا وتغيير الثقافة الذكورية للمجتمع

  • تحديد حصة للسيدات بالوظائف وتوحيد نظام الترقيات والعلاوات

  • تأسيس مركز نسوي لإعداد القيادات وزيادة بدلات السكن والعلاوات

كتبت هناء الترك:


طالبت الدراسة الميدانية التي أجراها فريق عمل من جامعة قطر برئاسة الدكتورة كلثم علي الغانم بضرورة اعداد المرأة لتولي المناصب القيادية وتأهيلها لممارسة الأدوار القيادية وتزويدها بالمهارات اللازمة لشغل هذا النوع من الأعمال وتعزيز ثقتها بنفسها.


وطالبت الدراسة بتنظيم برامج ودورات تدريبية مكثفة في مهارات العمل والتعامل مع التقنيات الحديثة واكتساب مهرات القيادة في مؤسسات العمل ودمج المرأة في النظام التدريبي بكافة اشكاله واكتشاف القيادات مبكرا وتأسيس مركز تدريبي لاعداد قيادات نسوية.


وكشفت الدراسة المعوقات التي تواجه وصول المرأة القطرية للمناصب القيادية وأهمها نظرة المجتمع والغيرة وسيادة الثقافة الذكورية والاطفال والرعاية المنزلية وعدم تقبل فكرة رئاسة المرأة في العمل أو العمل تحت قيادتها فضلا عن التمييز ضدها في الترقيات وبدلات السكن والعلاوات الاجتماعية والامان الوظيفي مشيرة الي ان المهن الادارية من أكثر المهن الملائمة لعمل المرأة من وجهة نظر الدراسة بينما العمل بمجالات الطاقة والنفط والغاز والاتصالات والتكنولوجيا والاقتصاد والسياسة لا تناسبها.


وأشارت الدراسة الي ضرورة تحديد نسب لعمل المرأة في القطاعات الحكومية والمؤسسات العامة أسوة بسياسة التقطير واجبار الشركات والمؤسسات علي تعيينها والالتزام بنظام معين للترقيات والعلاوات لا يهدر حق المرأة مع ادراج نظام التدرج الوظيفي والتوصية بترشيح السيدات للاعمال الادارية العليا من جانب الرؤساء وتطبيق معايير الترقية بالتساوي بين الجنسين وفق المحكات والشروط الموضوعية والسياسات الوظيفية المتبعة حتي تنال السيدات فرصهن بدون ضغوط داخلية أو خارجية.


وأكدت الدراسة انه يلاحظ ان نمو حصة المرأة من الوظائف القيادية بطيء جدا رغم الدعم الذي تحصل عليه من القيادة السياسية، كما ان هناك مجالات لاتزال بعيدة عنها مثل العمل كسفيرة أو تولي منصب قيادي عال في الأجهزة الأمنية رغم قدم مشاركة المرأة في هذا المجال كذلك في مجال الاقتصاد والتخطيط الاقتصادي وحتي الاجتماعي وهذا واقع يشير الي تناقض حصة المرأة من المراكز القيادية ومستوي التعليم والتأهيل الذي تحصل عليه ويكشف عن العقبات الحقيقية التي تواجهها المرأة في قطاع العمل وفي المشاركة في عملية صنع القرار.


وتكمن أهمية الدراسة في كونها الدراسة الأولي التي تحاول تشخيص الاسباب الواقيعة والكامنة التي تسهم في تقليل استفادة المرأة من التطورات الجارية في السياق التنموي ومن المشاركة الفعالة في عملية صنع القرار خصوصا في مجالات العمل الجديدة والادارة التنموية والتقليل من نصيبها من الوظائف القيادية مقارنة بالرجل والوقوف علي طبيعة هذه التحديات من الناحية المجتمعية والمؤسسية والتنطيمية من أجل صياغة استراتيجيات افضل لتمكين المرأة من المشاركة في صنع القرار المجتمعي ومن ثم التوصل الي مقترحات عامة وسياسات محددة للتغلب علي هذه العقبات في حال تواجدها.


ويتطلب الكشف عن العوامل التي تمثل معوقات أمام قدرة المرأة علي الوصول الي المناصب القيادية والمشاركة الفعالة في عملية صنع القرار اجراء ثلاث دراسات ميدانية علي المجتمع ومؤسسات العمل وعينة من القياديات حيث تشكل مجتمع الدراسة كالآتي:


أولاً: جميع الاشخاص ذكوراً وإناثاً من أجل معرفة آرائهم الخاصة وملاحظاتهم ومقترحاتهم بشأن قضية تولي المرأة للمناصب القيادية ونظرا لكبر مجتمع الدراسة فقد تم اختيار عينة عشوائية من القطريين عددها 1200 شملت كل مناطق الدوحة حسب نسبة السكان في كل منطقة حيث قام فريق من الباحثين المساعدين بتوزيع الاستبيانات علي مجتمع الدراسة في مناطق الدوحة المختلفة وتم جمع 1015 استبيانة مكتملة اعتمدت في الدراسة.


ثانياً: مؤسسات العمل من أجل الكشف عن المعوقات التي تحد من توليها للمناصب القيادية في مؤسسات العمل.


 


 


 


 


 


 


 


 


 


 


وذلك من خلال دراسة حالة عدد من المؤسسات بلغ عددها 23 مؤسسة شملت القطاعات المختلفة، وتم تطبيق أداة الدراسة علي مديري الموارد البشرية أو من ينوب عنهم.


ثالثاً القيادات النسائية في المجتمع، وتم اختيار 16 امرأة تولي مناصب قيادية في قطاعات العمل المختلفة، وذلك للتعرف علي العوامل الداعمة والمعوقة التي واجهتهن في مسيرتهن المهنية حتي وصلن إلي المناصب التي يشغلنها حالياً.


شملت توصيات الدراسة فيما يخص مواقف المجتمع من تولي المرأة للمناصب القيادية.


1- التخلص من القيود الاجتماعية والاقتصادية التي تحد من مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وفاعلية هذه المشاركة. وهذا يستدعي الاهتمام بوضع سياسة تركز علي التوعية بأهمية مشاركة المرأة في صنع القرار وتغيير الأفكار والصور النمطية المرتبطة بأدوار المرأة.


2- تغيير نظرة المجتمع حول نوع المهن التي يمكن أن تمارسها المرأة، والقطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تعمل بها. بما يؤدي إلي دمج المرأة في قطاعات العمل المختلفة، وتمكينها من الولوج في تخصصات مهنية جديدة ومتنوعة ومرتبطة بالتطورات الجارية في سوق العمل.


3- تغيير ذهنية المجتمع (ذكوراً وإناثاً) حول صلاحية المرأة للعمل القيادي، والذي أثر علي حجم مشاركتها المجتمعية وطبيعة هذه المشاركة وعلي توليها للمناصب القيادية، وذلك من خلال برامج تربوية وإعلامية تقدم المرأة في صورة جديدة صورة المرأة المشاركة والقائدة.


4- التركيز علي تغيير ذهنية الذكور من أفراد المجتمع حول أدوار المرأة وخصوصاً القيادية منها، حيث ظهر من الدراسة وجود معارضة من قبل الزوج لممارسة الزوجة للعمل القيادي. وقد يكون هذا أحد الأسباب التي أظهرتها الدراسة عن عزوف الموظفات أنفسهن عن تولي المناصب القيادية في بعض المؤسسات.


5- التركيز علي الناشئة بوصفهم الشريحة التي سيكون لها التأثير علي شكل المستقبل ومن بينه شكل مستقبل المرأة، وذلك من خلال تقديم صورة جديدة للمرأة ومن بينها صورة المرأة القيادية، وهذا يستدعي إعادة النظر في البرامج والمناهج التربوية، بما يحقق صياغة ذهنية جديدة عند الناشئة حول المرأة وأدوارها في الحياة وما يمكن أن تقوم به لخدمة مجتمعها.


6- دعم مواقف وأدوار المرأة العاملة، بما لا يخل بأدوارها داخل الأسرة، وإشاعة التوازن بين أدوار المرأة والضغوط المجتمعية عليها، فهي مطالبة بإثبات جدارتها داخل المنزل بوصفها أماً وزوجة، وبأدوارها خارج المنزل. وذلك يتأتي بالعديد من الإجراءات التي تقدم العون المطلوب للمرأة العاملة. ومن بينها إلحاق رياض الأطفال بمؤسسات العمل.


7- رفع حصة المرأة من المناصب القيادية تدريجياً بالعديد من الإجراءات وإصلاح نظام الترقيات في مؤسسات الدولة، خصوصاً وان المرأة تتمتع بالكفاءة المطلوبة، ووجود اعتراف اجتماعي بهذه الكفاءة، الأمر الذي يسهل عملية تغيير الاتجاهات لدي المواطنين ومؤسسات العمل في الوقت نفسه نحو أهلية المرأة لممارسة الأدوار القيادية.


8- الاستفادة من النماذج القيادية النسوية الناجحة، وتقديمها للمجتمع عبر وسائل الإعلام، بدون تضخيم لصالح المرأة القيادية حتي لا تكون النتائج عكسية، وعدم التسرع بشغل المرأة لمناصب قيادية عن طريق ترشيحات فوقية بدون العودة للإجراءات النظامية والتي ستتطابق شروطها علي المرأة بسبب تميز المرأة العاملة القطرية بالعديد من المؤهلات التي تؤهلها لشغل المناصب القيادية بدون الحاجة إلي ضغوط خارجية وهذا يرتبط بتغيير ذهنية العاملين بمؤسسات العمل من الذكور بالذات والذين يتحكمون بمركز القرار في هذه المؤسسات وبالتطبيق الموضوعي لنظام الترقيات بهذه المؤسسات.


ثانياً – توصيات الدراسة فيما يخص مؤسسات العمل


1- استكمال الخطوات الإجرائية لكي توضع التشريعات المتصلة بالمرأة موضع التنفيذ. لقد أكدت التوصيات الدولية والإقليمية في هذا المجال أهمية سن التشريعات وإحداث التعديلات اللازمة علي التشريعات المختلفة المتصلة بالمرأة لتمكينها من المساهمة في عمليات الإنماء والتغيير والنهوض الاقتصادي والاجتماعي.


2- إن عملية النهوض بالمرأة وتمكينها من المناصب القيادية لا يمكن أن يتم إذا لم تتوفر لها مظلة قانونية تحميها من التمييز، وتجدر الإشارة في هذا المجال إلي ضرورة معالجة بعض القضايا المتعلقة بعدة قوانين منها العلاوات والمزايا الممنوحة للمرأة بدرجات أقل مثل العلاوة الاجتماعية وبدل السكن وبدل تعليم الأبناء.


3- تمكين المرأة القطرية من مراكز صنع القرار من خلال إسناد الوظائف المهمة والرفيعة لها، وهذا يعتمد علي تبني نظام للترقية أكثر عدالة في مؤسسات العمل.


4- تغيير ذهنية القائمين علي الترقيات والترشيحات لمناصب أعلي بهذه المؤسسات حول دور المرأة القيادي والتي تتأثر بالقيود الاجتماعية والقيم الثقافية المرتبطة بصورة المرأة وأدوارها المجتمعية وبمدي صلاحيتها لممارسة هذا النوع من الأدوار.


5- توعية المرأة العاملة بحقوقها المهنية في إطار التشريعات المعمول بها في المؤسسات العاملة بالدولة كقانون الخدمة المدنية وقانون العمل واللوائح والسياسات المطبقة في المؤسسات، وحثها علي ممارسة هذه الحقوق والاستفادة منها.


6- تكوين وترسيخ فهم جديد عند المرأة لدورها في المؤسسة التي تعمل بها وتشجيعها لبلوغ المناصب القيادية في إطار


من الايجابية والفاعلية والاستمرارية تضمن بقاءها في العمل والتغلب علي العقبات التي تحول دون ذلك.


7- تطوير نظم التدريب والتطوير في المؤسسات العاملة في الدولة وجعلها قادرة علي الاستجابة بفعالية لمتطلبات تنمية المرأة مهنيا في النواحي القيادية والإدارية.


8- تفعيل مشاركة المرأة في صنع القرار من خلال استحواذها علي المزيد من المناصب القيادية، أمر يحتاج الي جهود حثيثة تركز علي تحفيز مؤسسات العمل علي تبني دمج المرأة في عملية صنع القرار المؤسسي، وضمان إلغاء أي تمييز قد تتعرض له المرأة العاملة.


9- توفير دورات تدريبية بصورة أكبر للنساء العاملات ومن بينها دورات في المهارات القيادية، ونظم الادارة الحديثة، واكتشاف الذات، والمهارات المتخصصة في مجال العمل.


وإذا كانت الثقافة المحلية تتبني صورة نمطية تجاوزها واقع المرأة العلمي والثقافي، فإن أهمية الالتفات الي هذا الأمر أصبح في حقيقة الأمر أمرا ضروريا، كونه أصبح مقيدا لواقع المرأة، ويستدعي بالضرورة حملة لتغيير الاتجاهات المجتمعية نحو ممارسة المرأة للمناصب القيادية، وتقديم صورة جديدة للمرأة القادرة علي القيادة. كما يمكن استكشاف القيادات النسوية وإعدادها مبكرا وتزويدها بمهارات العمل القيادي، سواء في مجالات العمل أو البدء مبكرا في مراحل التعليم المختلفة، أو من خلال الدور الذي يمكن أن تؤديه المنظمات غير الحكومية.


ثالثاً: برنامج مقترح لزيادة حصة المرأة من المناصب القيادية خلال الخمس سنوات القادمة.


إن أي جهد أو سياسة أو برنامج في هذا المجال وعلي هذا الصعيد يجب أن يكون ذات عناصر متكاملة ومتماسكة وهذا يقتضي ما يلي:


1- وضع سياسة لرفع حصة المرأة من المناصب القيادية في مؤسسات العمل، من خلال:


– تحديد نسبة معينة يجب علي المؤسسات الالتزام بها في مجال ترقية النساء لمناصب أعلي، مثلما حدث بالنسبة لتقطير الوظائف، وتشكيل لجنة تكون مهمتها متابعة عملية الترقيات في مؤسسات العمل.


– توحيد نظام الترقيات والتأكد علي أحقية المرأة بالترقية إذا ما توفرت الشروط.


– دعم المرأة العاملة وخصوصا اللواتي لديهن أطفال وأزواج بتخفيض ساعات العمل أو باعتماد نظام العمل الجزئي، وإلحاق رياض الأطفال بمؤسسات العمل.


– إعادة التوازن في توزيع المرأة علي أنواع المهن المختلفة والقطاعات الاقتصادية التي تغيب عنها من خلال سياسة للتوظيف تشجع الإناث علي العمل في المهن والقطاعات التي تعزف عنها النساء.


– تنظيم دورات تدريبية لمنتسبي مؤسسات العمل ومن هم في مراكز القرار، حول قضايا النوع الاجتماعي، ودمجها في أنشطة المؤسسة وبرامجها التأهيلية والتطويرية وإجراءاتها التنظيمية ونظم الترقية السائدة.


2- تهيئة المجتمع وتغيير ذهنيته حول تولي المرأة للمناصب القيادية، من خلال:


– برامج إعلامية تطرح صورة جديدة للمرأة. وتوظيف التراث القطري الذي يقدم المرأة منتجا ومشاركا في الحياة الاقتصادية.


– برامج تربوية وتنشئة مهنية للإناث منذ المراحل التعليمية الأولي.


– دمج المرأة في الأنشطة المجتمعية وفي مؤسسات المجتمع المدني.


إعداد المرأة لممارسة الأدوار القيادية، وتزويدها بالمهارات اللازمة لشغل هذا النوع من الوظائف وتعزيز ثقتها بنفسها، وذلك من خلال: دورات تدريبية مكثفة في مهارات العمل والتعامل مع تقنيات العمل الحديثة وبرامج تدريبية لاكتساب مهارات القيادة في مؤسسات العمل ودمج المرأة في النظام التدريبي بكافة أشكاله واكتشاف القيادات مبكرا ورعايتها من خلال المؤسسات التربوية ومركز رعاية الموهوبين وتأسيس مركز تدريبي لاعداد القيادات النسوية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X