المنتدى

صباح جديد ..عجلة توريث الحكم لا تتوقف (3 – 3)

بقلم : طه خليفة ..الفارق شاسع بين التوريث في أمريكا لأن العملية هناك ديمقراطية حقيقية بينما هي عندنا قهرية مؤكدة . فالوريث لابد ان يجلس علي الكرسي بأي شكل وبأي ثمن شاء من شاء وأبي من أبي . هذا حدث في سوريا في خمس دقائق .


وهو قابل للحدوث في مصر في عشر دقائق . والدقائق الخمس الزيادة هي فترة اجراء الانتخابات التي سيكون كل شيء فيها مخططاً ومبرمجاً ليفوز الوريث ولو علي جثث الشعب كله . لم يهمس أحد علي بوش الابن ويقول إن والده أورثه المكتب البيضاوي . لكننا لا نهمس في سوريا ومصر وليبيا واليمن علي التوريث فقط بل يجري الحديث علنا عن هذه العملية .


كما يجري نقدها بل ومحاولة حدوثها . لا مانع أن يحدث توريث في مصر لكن بطريقة ديمقراطية علي غرار ما يحدث في أمريكا من انتخابات تتوافر فيها المعايير الدولية المعترف بها في النزاهة والشفافية والحرية . هنا سيكون هذا الأمر توريثا ديمقراطياً مقبولا ولا غضاضة فيه مثلما حدث في روسيا مؤخرا مع ميدفيد يف .


ومثلما حدث في الارجنتين قبل أشهر عندما ترشحت كريستينا كريشنر وهي زوجة الرئيس الارجنتيني وفازت بالرئاسة بالفعل . ساعتها لم يشك أحد في ذلك الفوز ولم يغمز او يهمز أحد بأن الرئيس قد هيأ المسرح لزوجته لتفوز بالمنصب الرفيع . انه اختيار الشعب الارجنتيني الذي يعلم قبل أن يصوت لها أنها زوجة الرئيس و لكن لأنها تحظي بالقبول وصاحبة برنامج لعلاج مشكلات وأزمات البلد فإنه فضلها علي المرشحين الاخرين رجالا ونساء .


ولنذهب من أمريكا الجنوبية الي شرق آسيا في اليابان حيث اختار البرلمان قبل أشهر ايضا ياسوفو كودا رئيسا للوزراء علما بأنه من عائلة سياسية عريقة وأن والده تاكيو فوكودا قد تقلد نفس المنصب لمدة عامين في السبعينات . إنه توريث ديمقراطي قائم علي اساس النزاهة والشفافية واحترام الارادة الشعبية . ولأن فوكودا يستحق المنصب لمؤهلاته وكفاءته وجدارته وليس لكونه نجل رئيس وزراء سابق فإن أغلبية البرلمان وقفت إلي جانبه واختارته وفضلته علي آخرين .


هناك برلمانات أخري تصوت بالاجماع علي تعديل الدستور ليتم تمكين شخص معين من اعتلاء السلطة في استفتاء علي شخصه فقط وليس حتي في انتخابات شكلية . وهناك برلمان آخر وافق علي تعديلات دستورية هدفها الوحيد تمكين شخص بعينه فيما بعد للوصول الي منصب الرئاسة . وليس لأجل وضع أسس وقواعد دستورية للاختيار الحر النزيه للرئيس أيا كان شخصه أو حزبه أو انتماؤه .


 ما يحدث في بلداننا هو أشبه بما حدث في كوريا الشمالية حيث ورث الرئيس الحالي الكرسي بعد رحيل والده، وفي كوبا حيث الشقيق يرث شقيقه في الاقطاعية ، وفي اذربيجان حتي لو تم ذلك بعد انتخابات لا علاقة لها بالانتخابات الحقيقية .


هاجسي مما أكتبه هنا ألا يتم توريث منصب الرئاسة في بلدي مصر بالقوة أو بالتزييف والتزوير أو غصب عن الشعب أو بطريقة التفافية . فلماذا لا يتم ذلك علي الطريقة الامريكية او الارجنتينية أو اليابانية، فالبلدان الثلاثة تقدم نماذج محترمة في انتقال السلطة من أب لابنه أو من زوج لزوجته لكن وفق آليات ديمقراطية جدية ونزيهة . ليكن جمال مبارك رئيساً لمصر لكن بالطريقة التي وصل بها بوش الابن او كرستينا كريشنر او ياسوفو كودا .

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X