تحقيقات محلية

مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط يختتم أعماله

أكد أهمية تعزيز أمن الطاقة وأطلق رسالة للدول لدفع مسيرة التقدم الاقتصادي



  • الرميحي: الاستقرار والأمن الاستراتيجي مسألة تصب في مصلحة الجميع

  • سبيغل يتساءل عن إمكانية التعاون بين المستهلكين والمنتجين لإيجاد بدائل جديدة للطاقة

  • اقتصادات الهند والصين تريد أن تأخذ نصيبها من أموال الخليج واستثماراته المالية

كتب – طارق الشيخ – تصوير: فريد عبدالوهاب :


اختتم مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الاوسط أعماله يوم امس بعد يومين من التداول.


وقد تحدث في الجلسة الختامية السيد محمد عبدالله الرميحي مساعد وزير الخارجية لشئون المتابعة معددا النجاحات التي حققها المؤتمر وماطرحه من افكار جيدة وقيمة من شأنها دعم التعاون الإقليمي والدولي في المجالات الاقتصادية وحفز الاستثمارات وتعزيز أمن الطاقة بمنطقة الخليج والشرق الاوسط.


قال الرميحي ان هدف الاجتماع ومنذ البداية كان وضع أفضل التصورات لبناء اقتصاد لشرق اوسط مثمر وناجح ونافع للمنطقة. واضاف أنه فوجيء بمستوي التأثيرات المتبادلة بين الاقتصاد الآسيوي واقتصادات الشرق الاوسط.


مشيرا الي المؤتمر ومابحثه من موضوعات متنوعة مثل الأمن والسياسة والثروة والانسان والصناعة والتجارة. كل هذه العناصر وجدناها في النتائج التي قدمها مقررو اللجان. واضاف أنها تقارير أفخر بها واعتز من الافكار التي توصل اليها هذا الجمع المحترم من الخبراء والمسؤولين الذين شاركوا في المؤتمر.


وقال: انه يتفق مع وجهة النظر التي تري بإرسال رسالة من المؤتمر الي اصحاب الشأن حول بناء اقتصادات هذه المنطقة عن طريق بيان يحدد النقاط القوية التي سنعالج فيها صورة اقتصاديات الشرق الاوسط في سبيل دفع مستواها وتقدمها الي الأمام.


وتحدث الرميحي عن ضرورة تعزيز التعاون الاقليمي ورفع الاقتصاد الشرق أوسطي مع الاقتصادات العالمية بصورة أكثر تفاعلا من ناحية الاستثمارات المتبادلة واستيراد التكنولوجيا القادرة علي تنمية العمل وفتح مجالات أخري من الاستيراد ورفع المستوي المعرفي لدي سكان مناطق الشرق الاوسط في وسائل الانتاج التقنية التي حرمنا منها فترة طويلة. مشيرا الي ان مسألة نقل التكنولوجيا وقال للأسف فإن هذه المسألة تطرقنا اليها علي مدي 40 عاما ولم نحصل منها الا علي القدر القليل . وأضاف لكن نقل التكنولوجيا والمعرفة المنتجة شيء جديد يجب أن نتطرق اليه والتعامل معه بكل الجدية اللازمة. موضحا ان دول الخليج لديها الان جميعا بعض التركيز علي هذه الناحية.


وقال الرميحي: ان تكوين الصناديق المالية أمر مهم ولكن التعاون مهم بين الصناديق في آسيا والصناديق العربية وافريقيا ولايمكن خلق صناديق متعددة ما يجعلها عبئا مرهقا علينا. وتطرق الي التعليم ورفع مستوي الفكر المنتج في الاستثمار والاقتصاد وثقافة المخاطرة وتطوير البنية التحتية للمؤسسات المالية وقال أنها أمر مهم نفتقر اليه ومرتبطة بدمقرطة الادارة. مضيفا ان الادارة الديمقراطية والمتحررة هي التي يمكن أن تولد ديناميكية واستقرار واستقلالية القرار والمبادرات التي يمكن الوصول اليها.


وحول الطفرة الاقتصادية وضرورة استثمارها داعيا الي ضرورة اخضاعها للدراسة من المنطقة ومن خارجها من آسيا وأوروبا وأمريكا مما يرفع من مستوي استغلال هذه الطفرة الاقتصادية واستثمارها بصورة صحيحة.


وتحدث عن الاستقرار والتوازن الاستراتيجي وقال: انه مطلوب من الناحيتين إقليميا ودوليا. وقال لقد اشارت تقارير اللجان الي التعاون المتعدد الاطراف وأضاف أهلا بالتعاون المتعدد الأطراف ولكن يجب ان يوضع في صورته الطبيعية حتي نعرف ماهو هذا التعاون المتعدد في مجال الأمن.. لأن الاستقرار والأمن الاستراتيجي مسألة تصب في مصلحة الجميع.. فعندما نولد الاستقرار نولد النجاح الاقتصادي والمنفعة للجميع .


من جهته قال البروفيسور ستيفن سبيغل مدير مركز تنمية الشرق الاوسط جامعة كاليفورنيا إن الانجاز الأكبر للمؤتمر هو بحث الوضع الاقتصادي العالمي علي مدي يومين وخرج بجملة من الدروس حول مفهوم ما يجري في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي وهو تغير ملحوظ تعكسه الانجازات الاقتصادية بالمنطقة التي تشهد حالة من النمو والازدهار. واضاف ان الجميع بالمؤتمر بات متفهما ما يحدث في العالم علي الصعيد السياسي والاقتصادي والأمني والعسكري وان الأمر مهم يتعدي في اهميته حدود استخراج النفط وتصديره. مشيرا الي الاهتمام الدولي المتزايد بمنطقة الشرق الاوسط وتأثيراتها الخارجية.


وتساءل بروفيسور سبيغل عن إمكانية التعاون بين المستهلكين للطاقة والمنتجين وقدرتهما علي العمل معا للإعداد لمرحلة مابعد الحقبة النفطية وتقديم بدائل جديدة للطاقة. وما اذا كانت الدول مستعدة للتعاون في هذا المجال أم انها ستفترق.


وقدم مقررو اللجان ملخصا بما خرجت به الاجتماعات وتناول تقرير اللجنة الأولي تبادل الأدوار بين الأمن والاقتصاد في الشرق الاوسط والذي قدمته السيدة روبين رفائيل النائب الأول لرئيس مؤسسة كاسيدي. وقالت أن النمو الاقتصادي في المنطقة سيتأثر مستقبلا في ظل غياب الامن. مشيرة الي ان القادة السياسيين في منطقة الخليج يفهمون جيدا تأثير النمو الاقتصادي المستدام في المنطقة ويدركون أهمية تواصل مسيرة الاصلاحات الاقتصادية والتقدم وارتباط ذلك بالأمن في منطقة الشرق الاوسط.


وقالت ان النمو الاقتصادي في المنطقة قد صاحبه تضخم كما ان المستهلكين قد عانوا بنفس القدر من ارتفاع أسعار النفط وقلة الوظائف والتضخم. وأضافت ان غياب الامن يدفع الدول لتغيير اولوياتها الاقتصادية ويعطي عذرا لتأجيل الاصلاحات الداخلية.


وتطرقت الي النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وقالت ان التوصل لاتفاق ممكن وقاعدة الاتفاق موجودة ولابد من اتخاذ قرارات صائبة من حكومات الاطراف الثلاثة الرئيسية وهي الفلسطينيون والاسرائيليون وأمريكا والمضي بالتزامات محددة لتنفيذ الاتفاق.


وتطرقت اللجنة الي أهمية التعليم وضرورة إحداث نقلة تدفع بمسيرته الي الأمام ووضع نظام تعليمي يسمح للشباب بإظهار مهاراتهم وقدراتهم واوضحت ان قطر تقدمت بإصلاح مهم في هذا الخصوص.


وقالت روبين ان مفهوم الامن والاستقرار في المنطقة انخفض كرد فعل علي التدخل الأمريكي في العراق، وان المشكلة الاقتصادية والامنية مرتبطة بالمسألة السياسية مما يجعل الامن السياسي غير كاف لتحقيق التقدم الاقتصادي المنشود. داعية الدول الي تفعيل الشراكة والجلوس علي طاولة واحدة لتحديد مراكز القوة والضعف لكل شريك مما يفسح المجال أمام حل الازمات.


وقدم السيد غازي ارسيل نتائج اللجنة الثانية حول التغير العالمي والتأثير الاقليمي مشيرا الي تطوير البنية التحتية والاقتصادية في الشرق الاوسط ودور الاسواق العالمية واثر الازمة الحالية والتطورات الراهنة في المنطقة.


وركزت اللجنة علي أهمية تنمية الموارد البشرية والتعليم وايجاد وظائف للطبقة المتعلمة لتساهم بشكل فعال في تنمية المجتمع. واضافت ان البنية التحتية اساس لتحسين الاقتصاد في المنطقة وأن السياسات الكلية مهمة من ناحية جذبها للتدفقات الرأسمالية علي المنطقة ومما يمكنها من تحقيق فوائض مالية جيدة. مؤكدا الارتباط بين الأمن والاقتصاد ولا يمكن تعزيز الاقتصاد والتجارة الا بتعزيز الامن وان السياسة قد تصبح مدخلا للأزمات.


وتناولت اقتصاد السوق وأهميته وقدرته علي تحقيق التنمية وتسويق رأس المال أساس لخلق المشاريع ويستدعي تغييراً في المفاهيم وتشجيع ثقافة مواجهة المخاطر لتحقيق التنمية. وتطرقت الي الصناديق السيادية وأهميتها ودورها في تحقيق التنمية وشراء حصص في الشركات الكبري عالميا. وتطرقت الي الأزمة المالية العالمية وتأثيرها في منطقة الشرق الاوسط. موضحة أن عائدات النفط العالية جيدة بالنسبة لدول الخليج الا أن هناك معاناة عند المستهلكين من الاسعار المرتفعة. وان دول المنطقة سترتفع معدلات التضخم بها وسوف تسوء التوقعات بشكل كبير في المستقبل القريب. وان الدول العربية لديها الموارد وتحتاج لزيادة في مواردها البشرية والأفكار الخلاقة الجيدة. ونظرت الي انماط التنمية في تركيا والهند بالاشارة الي أن الأزمة المالية والعولمة والديمقراطية قد لعبت دورا مهما في تحقيق النمو في تركيا وجعلتها تتخذ وجهة صحيحة. وقال ان الهند قد نجحت في وضع اصلاح تعليمي وخصخصة ناجحة سمحت للمتعلمين بخلق الأفكار الجديدة وتسخيرها لخدمة اهداف التنمية ووضعها في المسار الصحيح.


وقدم جوزيف برانت تقرير اللجنة الخاصة بالتجديد وتطوير الاستثمارات بين آسيا والدول الخليجية والتي تطرقت الي وضع الاستثمار بين الخليج وآسيا ومميزات العلاقة بين غرب آسيا وآسيا الوسطي بالاضافة الي تحديد العوائق والتحديات التي تحول دون الفرص الاقتصادية وتقف في وجه الاستثمارات.


وطرحت اللجنة توصيات من بينها ضرورة الجمع بين الخليج وآسيا الوسطي وغرب آسيا للوقوف علي حاجات هذه الدول وتلبيتها بالاضافة الي التركيز علي دور التربية والتعليم وربطه بالتدريب المهني وتوسيع دور المرأة والاعتراف بدورها في مجال الاعمال.


ودعت اللجنة لضرورة تخصيص رأس المال عبر صندوق استثمار وشددت علي توفير الحقوق الكاملة للعمال الآسيويين الذين يعملون في الخليج استنادا الي القيم والمباديء لميثاق الامم المتحدة والسلوك الانساني ونشر الوعي بين العمال لمعرفة حقوقهم. وطالبت الشركات العاملة في دول الخليج بمزيد من التفاعل مع مبادرة الامم المتحدة للاهتمام بأمور أخري مثل البيئة وحقوق الانسان والعمال. وأشارت اللجنة الي انه مع وجود برنامج تمويل من طرف ثالث يقدم القروض الصغيرة ووضع التنظيمات الملائمة التي تسهل العمل من شأنه رفع الانتاجية وركزت في الختام علي متابعة التوصيات والاجتماعات لتقييم ما تم القيام به.


وتناولت اللجنة الأخيرة موضوع الربط التكاملي للطاقة مع السياسة الخارجية والامن وقدمها مقرر اللجنة ديفيد دن من شركة بيتون بوغس وتحدث عن اهمية قطاع الطاقة وتركز احتياطيات الهيدرو كربون في الخليج وسيبيريا وشدد علي أهمية الطاقة المتجددة والاحتياطية التي تبحث عنها الدول حاليا خاصة في ظل ارتفاع اسعار النفط مما أدي الي استهلاك متناقص للطاقة وانكماش الاقتصاد العالمي.


وذكر ان الشركات الدولية الكبري خصصت مداخيل للاستفادة من الطاقة المتجددة علي ضوء الارتفاع الحاد لسعر برميل النفط. وتطرق لقضية التغير المناخي وتأثير الطاقة النظيفة كبديل للطاقة الحالية مما يرفع الطلب علي الطاقة النظيفة مما سيؤدي الي ارتفاع الطلب علي الغاز اكثر منه علي النفط او الفحم.


وتحدث عن دور التكنولوجيا الجديدة في مجال استخدام الهيدروكربون التي تحترم البيئة ودخول مصادر جديدة للطاقة لن يكون متاحا الا بعد سنوات طويلة ولا يمكن ان تحل هذه التكنولوجيا محل النفط والمصادر التقليدية.


داعيا الي ضرورة التفاعل بين الاسواق الاوروبية المستهلكة للطاقة والمزودة لها، وان سياسة أوروبا تتجه الي تنويع مصادر التزويد للطاقة وتتفادي الاعتماد علي مصدر واحد.


وان الهند والصين قد تحدثوا عن تناقض في السياسة التي اعتمدتها أمريكا ومن الواجب اعتمادها مع الصين . فيما تعتمد الصين تجاه شركائها بالاستثمار المتبادل والفائدة المتبادلة التي يمكن ان تعزز التعاون التجاري.


وقال ان اقتصادات الهند والصين تريد أن تأخذ نصيبها من أموال الخليج واستثماراته المالية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X