تحقيقات محلية

ما لا تعرفه عن المسؤولين .. علي صفحات الراية:المهندس زايد الخيارين .. لاعب كرة قدم محترف

المدير العام لهيئة أشغال : رفضت عرضاً للاحتراف في أمريكا
العسكرية علمتني الحزم وفكرت أكثر من مرة في الاستقالة



حوار : راضي عجلان: هو شخصية عامة، بحكم المنصب والمكانة والمسؤولية التي يتحملها، وتأثير قراراته في قطاع كبير من المجتمع.. لذا فإن خطواته محسوبة. . وكلماته يجب الا تحمل أكثر من معني. . وقراراته لا تصدر الا بعد دراسة طويلة. هذا هو الجانب المعلن عن حياة المسؤولين، قرارات وتصريحات وتحركات محسوبة. . ولكن ماذا عن الجانب الخفي في حياة المسؤولين؟ كيف يقضون أوقات فراغهم؟ وما هي هواياتهم ورياضاتهم المفضلة؟ كيف يرون حاضر ومستقبل الشباب؟ ما هي القضايا التي تشغل بالهم؟


الراية قررت أن تسلط الضوء علي الجانب الاَخر من حياة المشاهير من كبار المسؤولين بالدولة في كافة قطاعات الدولة لنتعرف علي كواليس حياتهم التي تهم الشباب بصفتهم قدوة ويسعي الشباب الي الاقتداء بهم.


المهندس زايد منصور الخيارين المدير العام لهيئة أشغال .. رجل من طراز خاص .. يؤمن – بحكم دراسته وعمله وتكوينه الشخصي – بأن أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم .. لذلك فإنه لا يتردد في اجاباته .


تخرج المهندس زايد الخيارين في ثانوية دخان ومن ثم حصل علي بعثة هندسة مدنية عن طريق وزارة التربية والتعليم وبعد عام من بعثته أنضم إلي القوات المسلحة القطرية مرشحا وأكمل دراسته في أمريكا في مجال الهندسة المدنية في عام 1985.


وبعد تخرجه انضم إلي القوات المسلحة كمهندس في قسم الهندسة وشارك في الاشراف علي المشاريع الخاصة للقوات المسلحة علي مدار 13عاما يشرف علي المشاريع حتي وصل إلي رتبة رائد ومن ثم انتقل إلي التخطيط العمراني وبعدها إلي اللجنة الأولمبية بتكليف من سمو الشيخ تميم من حمد آل ثاني في 25 مارس عام 2004 ، وتسلم عدة مشاريع منها مشروع نادي السد قبل كأس الخليج وتم أنهاؤه قبل الافتتاح بيومين وبعدها في تاريخ 19 ابريل عام 2004 أسند اليه الاشراف علي مشاريع دورة الألعاب الآسيوية التي اقيمت بالدوحة من ملاعب ومرافق وقد نجح مع فريق عمل ضخم في انجاز كافة العمليات في وقت قياسي ، قبل ان يتم تعيينه مدير عام هيئة أشغال العامة بالاضافة إلي عمله باللجنة الأولمبية وتوليه منصب رئيس هيئة التخطيط العمراني .


الحديث الودي القصير الذي سبق حوارنا يكفي لرسم ملامح عريضة لشخصيته الطموحة .. والصراحة والابتسامة التي لا تفارقه ، وقدرته علي ادارة فرق العمل بتنظيم دقيق يحدد فيه المهام والمسؤوليات والتوقيت اللازم لإنجازها ، وقد ساهمت روح الود التي يمتاز بها في ازالة الحواجز بينه وبين العاملين معه ، ليقدموا أقصي ما يمكنهم وسط روح الفريق التي تسود كل المحيطين به.


السؤال الأول علي مائدة الحوار الممتد بيننا لأكثر من ساعتين يصلح مدخلا لموضوع الحوار .. ما هو سر النجاح ؟


# يقول المهندس زايد الخيارين : الانسان الناجح هو الذي يخطط لحياته بشكل جيد ، ويسعي دائما للتفوق علي نفسه وتنمية قدراته الذاتية ، فعندما توكل إليه أي مهمة أو مسؤولية يقوم بها علي أكمل وجه بدون أي تقصير ويبذل كل جهده في سبيل تحقيق الشيء الموكل إليه ومن الممكن أن يضحي بأشياء كثيرة من أجل أن يؤدي الأمور الموكلة إليه بالطريقة المطلوبة دون ملل أو تذمر .


ماذا تقول عن ” زايد الخيارين ” في سطور؟


زايد الخيارين موظف حكومي أوكلت إليه مسؤوليات محددة وبقدر المستطاع أدي واجبه وتحمل المسؤولية التي اوكلت اليه واضعا امامه المصلحة العامة ، ورغبة أكيدة في اثبات جدارته في الثقة التي منحتها له القيادة الرشيدة ، فقد بذلت اقصي ما يمكنني ومازلت اسعي لتحقيق الأفضل في مجال عملي .. وفي النهاية انا انسان عادي وبسيط جداً لدي حياتي الأسرية وهوايات خاصة، واتعامل مع الناس بشفافية وحب .


# حدثنا عن الجانب الآخر من حياتك بعيداً عن العمل ؟


– انهي عملي اليومي في حوالي الساعة الخامسة عصراً بعدها أضع حياتي الأسرية في المقام الأول ودائماً ما أجلس في مجلس والدي مع أبنائي وأحاول أن أصل رحمي باستمرار بقدر ما أستطيع ، في بعض الأحيان قد تجبرني ظروف العمل أن أعمل في المساء أو في أيام الاجازات ولكن تركيزي الأكبر يكون بزيارة والدي ووالدتي وأن أكون معهما بشكل مستمر وذلك بحكم كبر سنهما وحاجتهما للرعاية والاهتمام ، كما أن والدي يعتبر من أعيان ووجهاء قبيلتنا ولابد أن أكون أنا واخواني برفقته في المجلس نظراً لكثرة الزوار والضيوف الذين يأتون لزيارتنا.


ويضيف : اما هوايتي الأولي والتي أسعدتني في حياتي منذ أن كنت طالبا فهي كرة القدم .. فمنذ أن كنت في الجامعة بأمريكا كنت لاعبا محترفا حتي عام 2002 قبل الاصابة ، وكنت أنا وزملائي نلعب كرة القدم في الدوري الأمريكي وفي القوات المسلحة القطرية.


ويقول : أحرص علي زيارة محميتي الصغيرة بمزرعتي الخاصة ، وهناك توجد الغزلان والريم ودائماً ما أذهب برفقة ولدي ووالدتي إلي هنالك ، فبعد أن أوكلت مهمة التخطيط إلي السيد علي بن عبدالله وبعد أن خرجت من اللجنة الأولمبية أصبح لدي متنفس من الوقت الآن لممارسة هواياتي المفضلة ، اما قبل ذلك لم يكن لدي أي وقت وكنت مضغوطا جداً .


# كنت من اللاعبين المحترفين في كرة القدم منذ سنوات الدراسة الجامعية وحصلت علي العديد من الجوائز خلال ممارستك للعبة في امريكا .. حدثنا عن تلك الفترة ؟


– في عام 1986 عندما كنت أدرس في أمريكا بدأت ألعب كرة القدم في الجامعة ومن ثم تطور الموضوع وأنشأنا فريق ” مجلس التعاون” وبدأنا نشارك في الدوري الامريكي في ولاية كلورادو وأصبحنا نمثل قطر في بطولة العرب وقد حصلنا علي الميدالية الذهبية ثلاث مرات وبعد أن أنهينا دراستنا وعدنا إلي قطر، وبحكم أنني كنت في القوات المسلحة وبعد الدورات كنا نمثل وحدة الإعداد والتجهيز في القوات المسلحة وبعد ذلك حرمت من هذه الهواية ليس بسبب المسؤوليات التي أوكلت لي فقط أيضاً بسبب الاصابة التي تعرضت لها في عام 2002.


ويضيف : بعدها في عام 2003 عملت في التخطيط العمراني وفي عامي 2004 و2005 زاد الضغط والعمل وكنت حقيقة أفكر بأن أعمل عملية لكي أستطيع أن أمارس هوايتي التي أحبها كثيراً وهي كرة القدم ولكن للأسف لم أستطع أن أعملها وذلك بسبب كثرة المشاغل التي تراكمت علي من ذلك الوقت وحتي الآن واكتفيت الآن بأن أمارس هذه اللعبة مع أولادي فقط ولكن أتذكر عندما كنا في الجامعة كانت حياتنا تنقسم إلي قسمين: الدراسة وكرة القدم فقط ولا يخفي عليكم أن المغريات هنالك كثيرة ولكنا وبفضل الله كنا نشغل أوقاتنا بشيء مفيد وهو كرة القدم وقد توفقنا كثيراً والحمد لله فقد كانت كرة القدم هي الحافظ لنا من استنزاف الوقت والجهد في اشياء غير مفيدة .


# ما هي المواقف الطريفة التي حدثت لكم خلال تلك الفترة؟


– هناك الكثير من المواقف الطريفة التي حدثت لنا ولعل من الامور الطريفة أيضاً أننا كنا نلعب مع جنسيات غريبة أول مرة نسمع بها ، فكانت تحدث مشاجرات بين البعض ما زالت موجودة في ذاكرتنا .. وقد كانت أياما حلوة .. فعندما كنا ندرس كان حلمنا أن نتخرج ولكن بعد أن تخرجنا أصابنا الحنين لتلك الأيام التي لا تنسي وندمنا أننا تخرجنا ، لانها كانت حياة بسيطة جداً لا يوجد بها اي تعقيدات ولا مسؤوليات وكنا سعداء والكل منا مسؤول عن نفسه فقط .


ويضيف : ومن المواقف الطريفة والغريبة في نفس الوقت التي حدثت لنا أنه بعد أن كنا نلعب في بعض الولايات وحققنا بعض الانجازات جاءت لنا شركات تريد أن تتبنانا وتعمل لنا عقود شراء حيث انها سوف تتكفل بكل شيء وتدفع لكل لاعب 10 آلاف دولار ولكن العقود كانت مدتها طويلة احتكارية كما أنها عرضت علينا عقودا مغرية ، ورفضناها لأننا كنا نحلم بالعودة للوطن بعد التخرج والمضحك أننا كنا لا نعرف أن اللاعب ممكن أن يباع أو يشتري فكنا نمزح بين بعض ونقول لبعض أنت كم سعرك وأنت كم تباع .


# يغلب عليك الطابع العسكري في عملك وفي تعاملك مع الموظفين ؟


– اعتقد ان الحياة العسكرية منحتني فوائد كثيرة اهمها الالتزام والصرامة والجدية.


فأول ما عملت في اللجنة الأولمبية كنت أحضر إلي العمل في تمام الساعة الخامسة والنصف صباحاً وذلك لأني اعتدت علي هذا التوقيت في ايام العسكرية لبدء عملي اليومي ، ولسبب آخر أن العمل كثير ولا يوجد وقت لإنجازه.. وقد افادتني العسكرية في اتخاذ القرارات بعد اجراء دراسات متأنية واذا اتخذت قرارا فلا بد من تنفيذه مهما كانت التحديات.


# هل ينعكس ذلك علي طريقة تعاملك مع المرؤوسين؟


– بالعكس فأنا طبعي منذ أن كنت في الجيش وبعدها مديرا لإدارة الطرق والمساحة في القوات المسلحة ان أتعامل مع زملائي بروح الفريق .. فأي عمل لكي ينجح لابد أن يكون بروح الفريق.. لذلك اتعامل مع الموظفين كشركاء في تحمل المسؤولية ، ، كما احاول الا اغفل المسائل الانسانية واحاول تقريب المسافات كي استطيع حل كافة المشاكل التي قد تنعكس علي مستوي الاداء في العمل.


# كم بالمائة تعطي نفسك في درجة الاداء؟


– من الصعب تقييم الانسان لنفسه ، لكن من المهم ان يطمح دائما لتقديم الافضل ولا يعتقد يوما انه وصل الي درجة الامتياز .. فأمامنا مهام كبيرة ووطننا الحبيب يستحق منا ان نبذل الكثير.


# ما هي اكثر الاشياء التي تسعدك؟


– عندما أشاهد كل الموظفين في هيئة أشغال سعداء ويأتون للعمل حباً فيه وليس من أجل الراتب أشعر بقمة السعادة.. وأنا احرص علي معرفة آراء الموظفين حتي في القرارات التي أصدرها ، فقبل أن أصدر أي قرار أعقد اجتماعا تشاوريا وهو عبارة عن مجلس شوري مصغر لدينا، وأكثر من مرة أصدر قراراً وأتراجع عنه حينما اكتشف ان المصلحة العامة تقتضي غير ذلك .. فمن الخطأ ان يتمسك الانسان بآراء جامدة لمجرد انه يرفض التراجع عن قراراته … فهذا الكرسي ليس ملكا لك فأنت تذهب ويأتي غيرك وتبقي المصلحة العامة هي الاهم.


# متي يعتذر المهندس زايد الخيارين؟


– كثيرا . . وعلي النطاق الشخصي عندما يخطيء بحقي شخص وأرد عليه بانفعال فأنا سرعان ما أرجع وأعتذر له ، لأني اشعر بالذنب حينما اسيء لأحد دون قصد .. فسبق أنني أصدرت قراراً وثاني يوم ألغيته وفي يوم من الأيام وجهت عبارات قاسية لأحد العمال المخطئين بأحد مواقع العمل وبعد أن ذهبت بسيارتي ندمت ورجعت للعامل واعتذرت له لأنني أخطأت بحقه فهو في النهاية أنسان مثلي والخطأ وارد .. وأنا طبعي لا أحب أن أخطيء بحق أحد وإذا أخطأت لا أستطيع أن أنام الا بعد ازالة أي شوائب بيني وبين الآخرين.


# هل سبق وأن فكرت بالاستقالة ؟


– نعم أكثر من مرة .. فأي مسؤول يقول إنه لم يفكر بالاستقالة ولم تخطر علي باله فهو لا يقول الصدق . . فكثيرا ما نتعرض لضغوط العمل التي تفوق طاقة البشر ونهمل خلالها العديد من واجباتنا الاجتماعية وحينها يفكر المسؤول في الاستقالة ، ولكن الاحساس بالواجب وضرورة تحمل المسؤولية مهما كانت التضحيات تجعل المسؤول يتحمل المزيد من المتاعب خاصة حينما يجد الانجازات الكبيرة تري النور.


# ما هي اكثر اللحظات التي احسست فيها بالفخر والاعتزاز ؟


– في عام 2004 وبداية 2005 توالت الانجازات وشهدت حركة النهضة طفرات وقفزات هائلة جعلتني اشعر بالفخر والاعتزاز .. فبعد أن طرحنا المشاريع ولم يتقدم لنا إلا مقاول واحد قررت ايقاف المشاريع وقررت أن أسوق لقطر فقمت برحلة مكوكية حول العالم ومعي الأخ مدير العلاقات العامة لتعريف العالم بمشاريعنا وبقطر ككل ، بعدها قمت بطرح المشاريع وتقدم لنا أكثر من 35 مقاولاً وجميعهم معروفون علي مستوي العالم من أسيا وأوروبا وكافة أقطار العالم هنا أحسست بأننا قدمنا شيئاً لقطر وشعرت بالفخر والاعتزاز كما شعرت بالفخر أيضاً عندما استطعنا تغيير بعض العقود التي كانت من السبعينيات ولم تتغير ..


# ماذا يعني لك الحب ؟


– الانسان بدون الحب لا يستطيع أن يعيش .. ولا يقدر أن ينتج وكما يقول أحد الشيبان (كبار السن) اللي ما يحب يروح أبو هامور والحب كلمة يجب ألا تقال بسهولة والحب يختلف يوجد حب للأب والأم وحب للمرأة ولكن ما أريد أن أقوله قلب ما يحب ليش عايش .


# ما الفرق بين الشاب القطري والشاب الياباني ؟


– الشاب الياباني منذ أن يولد له هدف يسعي إليه .. الجانب العاطفي لديه شبه معدوم والجانب الأسري كذلك والشاب الياباني منتج جداً عندما توكل له مهمة أو هدف ينجزه وهو أشبه بالماكينة أو الكمبيوتر تعطيه أوامر وينفذ اما الشاب القطري فدعني أقارن بين الثمانينيات والآن الشباب في الثمانينيات كانوا يهتمون بالعلم ويغتربون في الخارج من أجل أن يتعلموا ويحصلوا علي البكالوريوس وبعضهم الماجستير وبعضهم الدكتوراه وهم الآن يشغلون مناصب كبيرة في البلد أما أغلب الشباب الآن فلا يهتموا بالدراسة والعلم وأقل منها كذلك ويريدون أن يحصلوا علي وظائف مرموقة وهذا لا يمكن ، واقول لهم إن باب أشغال مفتوح للشباب القطري ولكن بشرط ان يكون الشاب مؤهلا جيدا علميا وعمليا ولديه طموح ورغبة اكيدة في تقديم أفضل ما لديه لصالح العمل.


# لو لم تكن في أشغال أين سوف تختار أن تكون ؟


– العسكرية (الجيش) .


# ما رأيك بالدعم الذي تقدمه الدولة للشباب ؟


– فوق الممتاز ولكن هل الشباب يستغل هذا الدعم .


# نود أن تقدم نصيحة للشباب بصورة عامة وللموظفين لديكم بصورة خاصة؟


– بالنسبة للموظفين أقول لهم قوموا بواجبكم علي أكمل وجه أما الشباب فإني أقول لهم هبوا للعلم والدراسة فالعلم أهم هدف للشاب.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X