متابعات

الشرطة اليونانية تضرب مهاجراً سودانياً حتي الموت

الاعتداء الوحشي حدث يوم 22 فبراير الماضي وسط أثينا



لا أحد يعرف أين جثمان الضحية عبدالكريم يحيي إدريس ومجموعة محامين من أجل حقوق المهاجرين رفعت دعوي للمدعي العام


 



أثينا – الراية- د. محمود الفيتوري .. يُمنع التعذيب والمعاملة غير الإنسانية، منعاً باتاً في سياق أي تحقيق أو توقيف قد يتعرض له أي متهم. انه أمر يرتبط مباشرة بحقوق الإنسان الأساسية، وهو ليس موضع تفاوض أو نقاش، حتي عندما يتعلق الأمر بتهمة الإرهاب .


يأتي هذا القرار الذي حاز علي إجماع أعضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ليواجه بشكل لافت وجهة النظر الإيطالية، أو البريطانية أو الأمريكية، التي تبرر لمثل هذه الإجراءات التعسفية ضد حقوق الموقوفين علي أراضيها، بأنها قد تتم في سياق حماية المجتمع من الإرهاب. وهو يبعث في نفس الوقت، برسالة قوية إلي جميع الدول الأوروبية التي مازال اعترافها بهذه الحقوق الأساسية مجرد حبر علي الورق .


وتشدد الصحيفة اليونانية اليومية الواسعة الانتشار ألفتيروتيبيا، التي أوردت الخبر علي أن هذه الرسالة القوية التي أرسلتها المحكمة الأوروبية تخصّ وتعني اليونان بشكل أكبر، وذلك للأساليب التعسفية التي تعودت عليها الأجهزة الأمنية اليونانية مع المتهمين، خاصة فيما يتعلق وبعض الملفات الحساسة مثل المهاجرين غير الشرعيين، الذين يتم القبض عليهم علي حدودها. فرغم أن هؤلاء فيما يفترض يتمتعون بحماية معاهدة جنيف للمهاجرين، إلا أن الأنباء التي ينقلها المهاجرون، تكشف عن تعرضهم لأبشع أنواع التعذيب والمعاملة السيئة والمخزية في نفس الوقت، من رموز جهات المتابعة الأمنية اليونانية .


وتشرح الجريدة أن هذا القرار المهم لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، جاء ردا علي قرار الترحيل الذي اتخذته الحكومة الإيطالية بحق التونسي نسيم سعادي (34 عاماً)، المتهم بالتعاون مع منظمة إرهابية، والتحريض علي أعمال إرهابية.


ولكن ووفقاً للقضاة الأوروبيين، يتوضح أن هذا الترحيل غير قانوني، لأنه يخرق المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تمنع المعاملة غير الإنسانية وعمليات التعذيب. بالإضافة إلي عدم توفر الضمانات الكافية في بلد كتونس، تسمح بإمكانية تسليمها مواطنيها من طرف أي بلد أوروبي .


وتعتبر الجريدة أن هذه التطورات القضائية ذات الدلالة الكبيرة، صفعة في وجه المحاولات الأمريكية وحلفائها المستميتة، لتقنين التعذيب وطرق التحقيق الوحشية. والقبول بأساليب الاعتقال الهمجية والمشينة للحضارة الإنسانية الحديثة. هذه التي صار اليوم يقع ضحية لها الكثير من المشتبه بهم، وإن لم تكن لهم أي علاقة بالإرهاب. حيث يأتي هذا القرار ليدين، وبطريقة بسيطة المفهوم الخاطئ حول الحاجة إلي التوازن بين الأمن والحرية، الذي سيطر بعد أحداث 11 سبتمبر في أمريكا وفي الاتحاد الأوروبي، مُقراً حالة من هستريا الرعب التي لم يسبق لها مثيل، ومؤسسا لثقافة نكوسية للقمع والاضطهاد.


علي أن المحكمة الأوروبية تعترف بأنه لا يمكن الاستهانة بخطر الإرهاب، وتشير إلي أن الدول تواجه صعوبات كبيرة في حماية مجتمعاتها من عنف الإرهاب، ولكن هذا لا يبرر وضع المضمون المطلق للمادة الثالثة موضع الشك، بمعني المنع الكامل للتعذيب والمعاملة المهينة وغير الإنسانية .


وحسب وجهة نظر القضاة، ليس من الممكن أن نزن بين خطر المعاملة السيئة التي يتعرض لها شخص ما، وبين خطره علي المجتمع، إن لم يتم إبعاده. ويؤكد القرار التاريخي، علي أنه طالما حماية الشخص من المعاملة السيئة، تعني حمايته بصورة كاملة ومطلقة، فإنه يتوجب الالتزام بعدم ابعاده إلي بلد قد يقع فيه ضحية للمعاملة السيئة.


وجاء في الموضوع تأكيد القاضي الهولندي (أجبرت مايجر)، حول الموضوع حيث يذكر: أن الدول يجب أن لا تحارب الإرهاب الدولي، بكل الوسائل ، ومتفقاً مع فكرة قرار المحكمة، يستطرد بالقول: يجب علي الدول أن لا تلجأ إلي طرق قد تقوض القيم التي يتوجب عليها حمايتها. ان المحافظة علي حقوق الإنسان في الحرب علي الإرهاب، يجب أن تكون، قبل كل شيء، هي المحافظة علي قيمنا، حتي في العلاقة مع هؤلاء الذين يريدون هلاكنا .


بالقياس إلي هذا المعني تواصل الصحيفة تحليلها: ان المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قد اعتمدت لبلورة هذا القرار، والذي يدعم قراراً سابقاً لها بالخصوصّ، صدر عام 1996 (أي قبل ان يُعلن موضوع الحرب علي الإرهاب بوقت طويل) جملة التقارير الدولية حول حقوق الإنسان، وبشكل خاصّ تقارير منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، والتي أعطت صورة جد مقلقة عن أوضاع حقوق الإنسان في تونس، خاصة فيما يتعلق بأساليب تعذيب المعتقلين من قِبل الشرطة. التقارير التي يدعمها تقرير مماثل من قِبل وزارة الخارجية الأمريكية .


وتستطرد الصحيفة بالقول: أن قرار المحكمة الأوروبية هذا، له وكما هو واضح، صدي وتأثير علي بلادنا، حيث صار لافتا للنظر في اليونان خلال الفترة الأخيرة، تزايد أعمال وأساليب العنف التي تمارسها الشرطة اليونانية ضد المواطنين وخصوصاً ضد المهاجرين غير الشرعيين، وبشكل أساسي علي حدودها البحرية. ويحدث اليوم في بلادنا الكثير من هذه الحالات التي تحدثت عنها المنظمات الدولية لحماية المهاجرين، غير أن الحكومة اليونانية تستمر في غض الطرف عن أعمال الشرطة وعدم الاستماع إلي هذه الدعوات.


وتخلص الصحيفة في مقالها بالتأكيد علي أن معاملة شرطة حرس الشواطئ اليونانية الوحشية والقمعية لهؤلاء المهاجرين، وأساليب الإذلال والإهانة التي تم التبليغ عنها، بل وحتي حالات التعذيب التي يتعرض لها بعض المهاجرين، ليست علي الإطلاق متوقعة ولا مسموح بها، في بلد أوروبي، تحت دعوي حماية أمن الدولة .



الشرطة اليونانية تضرب مهاجراً سودانياً حتي الموت:


وقد أوردت صحيفة ألفتيروتيبا في نفس العدد، خبراً مفاده أن: ثلاثة من رجال الشرطة اليونانية اعتدوا بالضرب علي مهاجر سوداني في أحد الشوارع وسط العاصمة أثينا. حيث انهالوا عليه لكما وركلا حتي الموت… بحسب ما وصفه شهود عيان كانوا يتواجدون في المكان وقت الحادثة. وقد تقدم هؤلاء الشهود بشكوي إلي مجموعة (محامين من أجل حقوق المهاجرين)، بعد أن قاموا ولمدة ستة أيام بالبحث عن المهاجر السوداني الذي نقلته سيارة الاسعاف إلي أحد المستشفيات بعد تعرضه لهذا الاعتداء من قِبل الشرطة، ولكن دون جدوي. وهم عندما توجهوا بالسؤال إلي المسؤولين في قسم شرطة أكروبوليس، الأقرب لمكان الحادث، رفضوا إعطاءهم أية معلومات عنه. حادثة الاعتداء الوحشي هذه والتي لم يسبق لها مثيل، وحسب قول شهود العيان، تمت في يوم 22 فبراير عند الساعة الثانية بعد الظهر، في منطقة (أمونيا) وسط العاصمة أثينا، بقرب ميدان الوئام. ويذكر الشهود أن ثلاثة من رجال الشرطة اليونانية علي دراجات نارية، أوقفوا عند موقع بين شارع سوفكليس، وشارع سقراط، المواطن السوداني، عبدالكريم يحيي ادريس، (25 30 سنة)، لينهالوا عليه بالضرب المبرح بدون أي مبرر. وهم يذكرون بأن أحد رجال الشرطة الثلاثة قام بضربه عدة مرات وبشكل يُظهر خشونة ووحشية شديدة ومتعمدة. حيث ركله بعنف علي وجهه أكثر من مرة، مما جعله يخرّ صريعاً علي الأرض فاقدا للوعي، والدماء تسيل من فمه. وكان شهود العيان يصيحون برجال الشرطة أن يتوقفوا عن ضرب المواطن السوداني، ويقولون لهم : ماذا تفعلون؟ سوف تقتلونه هكذا . وكانوا هم من اتصلوا يطلبون سيارة الإسعاف التي قامت بنقله للمستشفي.


علي أن ذلك كان آخر تاريخ ُيشاهد فيه عبد الكريم يحيي إدريس، لأنه عندما بدأ معارفه وأصدقاؤه بالبحث عن المكان الذي ُنقل إليه لم يتمكنوا من العثور علي أي أثر له. فذهبوا إلي مركز شرطة أكروبوليس، يوم 27 فبراير برفقة محامٍ للسؤال عنه، ولكنهم لم يتلقوا أية أجابة مرة أخري. وفي يوم 28 فبراير، تلقوا خبراً من مصحة ( بوليكلنيكي أثينا) يفيد بأن الضحية كان قد وصل إلي المستشفي ميتا، وأنه في يوم 23 فبراير (اليوم التالي للحادثة)، قام رجال الشرطة من مركز (أكروبوليس) باستلام الجثة من المستشفي!!


وقد قامت مجموعة (محامين من أجل حقوق المهاجرين) برفع دعوي إلي المدعي العام، تطالب فيها بضرورة الكشف عن مكان جثمان الفقيد، والسماح بفحصه من قِبل الطبيب الشرعي، لتحديد أسباب الوفاة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X