المنبر الحر

تحية واجبة لرجال الشرطة

بقلم : ك.م.م .. بعد أن حصلت علي موافقة إدارة شرطة المرور بإصلاح دعمة بسيطة في سيارتي، أخذت السيارة إلي الوكالة للإصلاح، وتشبث بي نجلي الصغير وعمره عشر سنوات وألح في رغبته لمرافقتي، فاضطررت للموافقة علي اصطحابه.


كانت الوكالة في أحد الأطراف النائية بالمنطقة الصناعية، وبعد أن سلمت السيارة، وقفت مع نجلي علي الطريق لأخذ سيارة أجرة للعودة إلي المنزل، وكان الجو آنذاك عاصفاً ومحملاً بالغبار في تلك المنطقة المكشوفة وزادت عليها حرارة الشمس الحارقة.. وطال الانتظار رغم صعوبة الطقس وقسوته.. مما اضطرني إلي احتضان نجلي الصغير لحمايته من شدة الهواء والغبار والشمس، ووقفت أشير إلي بعض السيارات المارة لاصطحابنا دون جدوي.


ولم ألحظ في تلك اللحظات أن إحدي سيارات الشرطة كانت تمر علي الجانب العكسي من الطريق، حين شاهدت رجلاً مسناً مع طفل في هذه المنطقة ومع الطقس القاسي كما أسلفت، فقامت السيارة بالدوران من أقرب دوار، وكان يبعد عن المكان الذي أقف فيه بأكثر من كيلو متر ثم وقفت السيارة بجواري وكان يستقلها اثنان من شباب الشرطة من الجنسية القطرية يجلسان بالطبع في المقاعد الأمامية من السيارة، وسألني أحدهما هل من مساعدة نقدمها لك؟ فأجبتهم بالشكر، وقلت لهما إنني أنتظر سيارة أجرة لتوصيلي إلي منزلي، فأوضحا أنه من الصعب العثور علي تاكسي في هذه المنطقة، وطلبا مني الصعود إلي سيارة الشرطة، وبعد أن ركبت معهما أنا ونجلي أخرج أحدهما من ثلاجة السيارة زجاجتين من العصير البارد وأعطاهما إياي تخفيفاً للمعاناة التي لاقيتها.. ولما شكرتهما أصرا علي قبولي للهدية.. ثم قام أحدهما بالاتصال لاسلكياً بإحدي السيارات الأخري علي دوار الصناعية الرئيسي وطلب منها إيقاف إحدي سيارات الأجرة لتوصيلنا.


إنني أؤكد أن مهام وظيفة رجل الشرطة لا تصل إلي هذا الحد، ولا تفرض عليه التعليمات أن يقوم بما قام به هذان الشابان.. ولكنني متأكد من أن تصرفهما نابع من القيم والأخلاق التي تربي عليها منذ صغرهما، وما أسفت عليه حقاً أنني لم آخذ اسميهما، أو حتي رقم سيارة الشرطة حتي أخصهما بالشكر والتقدير والتحية الواجبة.. ولكنني أتمني من الله أن يقرأن هذه السطور.. حتي يعلما أن ما قدماه من خير لم يكن هباء منثوراً.. وما عند الله لا يضيع.


إن هذين الشابين هما فخر لكل من يقيم علي أرض هذا الوطن، وخاصة الشباب القطري الذي يجب أن يتشرف ويفخر بأن الدولة وفرت له الأمن والأمان علي أيدي أمثال هؤلاء الشباب الذين اعتبرهم رمزاً مشرقاً تتمناه كل أمة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X