المنتدى

فضاء .. مغزي استقالة فالون


 بقلم : أحمد ذيبان ..لا شيء يؤشر علي ان استقالة الادميرال ويليام فالون قائد العمليات العسكرية الامريكية في العراق وافغانستان، ستغير اتجاه استراتيجية ادارة بوش العسكرية في المنطقة، التي تنطوي علي حماقة وتهور، لم يعد يحتملها حتي كبار القادة العسكريين، الذين يكونون بالعادة اكثر تكتما وحذرا في التعبير علنا عن وجهات نظرهم، ازاء القرارات السياسية !.


استقالة فالون جاءت بسبب خلافات مع بوش، ازاء الازمة مع ايران، بعد مقال نشره فالون في مجلة اسكواير، فسر بأنه تحد لتوجهات الرئيس، ويفهم من ذلك أن القائد العسكري يعارض احتمال توجيه ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية كما توحي الضغوط المتصاعدة التي تقودها واشنطن علي طهران، وقد يري البعض ان هذه الاستقالة علي قاعدة خلاف استراتيجي كهذا تشكل صفعة لاستراتيجية البيت الابيض، وتسحب عنها غطاء مهما، كما سبق ان فسر تقرير الاستخبارات الامريكية قبل بضعة اشهر، الذي اكد ان ايران أوقفت برنامجها النووي العسكري عام الفين وثلاثة !.الظاهر ان رؤية فالون تتعلق بخلافات حول الملف الايراني، لكن في الجوهر فإن الازمة النووية الايرانية، تبدو جزءاً من استراتيجية بوش في المنطقة، ومن أهم انجازاتها ، احتلال وتدمير العراق وافغانستان !وافتعال أو تسخين العديد من الازمات الاقليمية، وتسميم العلاقات الدولية بمزيد من التوتر!. وفي نفس اليوم الذي اعلن فيه وزير الدفاع غيتس قبول استقالة فالون، جدد بوش تمسكه بسياساته هذه، مؤكدا تصميمه علي عدم الخضوع للضغوط الانتخابية لتخفيض عدد القوات الامريكية في العراق، رغم اقراره بان ما تحقق هناك مكاسب هشة !. وللمفارقة ان الذكري الرابعة للغزو التي تصادف بعد أيام، تتزامن مع نشر ارقام تتعلق بالثمن الباهظ جدا جدا لهذه المكاسب الهشة، فعدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا بنار المقاومة العراقية يقترب من اربعة الاف جندي حسب احصائيات البنتاغون، واضعاف هذا الرقم من الجرحي والمعاقين والمصابين بأمراض نفسية، اما الاموال التي انفقت لتمويل الحرب فهي فلكية ويصعب استيعابها، وتقدر حسب كتاب نشر مؤخرا في الولايات المتحدة بثلاثة الاف مليار 3 تريليونات دولار، امأ خسائر العراق فهي كارثية، فبالاضافة الي نحو مليون قتيل وعدد غير معروف من الجرحي والمعاقين، هناك ملايين المهجرين، جراء الفوضي والاقتتال وفقدان الامن وابسط مقومات الحياة، وبدء عملية تفكيك البلد، فضلا عن فتح الابواب علي مصاريعها لنهب ثروات البلد، وخسائر اقتصادية هائلة يصعب حصرها، وفقدان البلد لسيادته !.


هذه ليست أول استقالة، نتيجة لفشل سياسات بوش، فقد سبق ان تساقطت رؤوس عديدة ومهمة من غلاة المتطرفين بينهم وزير الدفاع السابق رامسفيلد مهندس غزو العراق، وفي الاشهر المتبقية من ولاية بوش ستتواصل الاستراتيجية الحمقاء، بما في ذلك احتمال اشعال حرب جديدة، وتوريط الرئيس المقبل بنتائجها !.


[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X