رفوف المكتبات

قضية للنقاش …متي تلتفت المناهج الدراسية لإبداعات كتابنا المعاصرين؟

الكاتب جمال فايز يخترق الحاجز بقصته العيد



كتب – عبد الله الحامدي : التجربة القطرية الجريئة والمتميزة في مجال التربية والتعليم يبدو أنها ستؤتي بثمار لم نكن نتوقعها، وكنا ننتظرها منذ زمن طويل في مجال الثقافة والإبداع، فمن المعروف وعلي امتداد وطننا العربي أن مناهجنا الدراسية في مادة اللغة العربية وآدابها لم تحفل إلا بما هو كلاسيكي وتقليدي وقديم في الغالب، بينما بقي الإبداع الحديث والمعاصر بمنأي عن المناهج، وإذا وضع فيها فإنه لا يعدو تلك المساحة المذيلة في آخر المقرر الدراسي كنوع من “رفع العتب”، وهكذا يقضي الطالب سنواته الدراسية الثلاث عشرة دون أن يعلم شيئاً تقريباً عن أدباء بلده المعاصرين باستثناء نفر قليل هم الذين يتمردون علي المناهج ومعطياتها لظروفهم واجتهاداتهم الخاصة.


تجربة “المدارس المستقلة” بقطر أفرزت نوعاً من الحرية في وضع المنهج الدراسي، وقد فوجئ الزميل القاص جمال فايز قبل يومين بإدخال إحدي قصصه من مجموعته “الرحيل والميلاد”، وعنوانها “العيد”، في منهاج اللغة العربية بمدرسة أبي عبيدة الإعدادية المستقلة، كنموذج لفن القصة العربية المعاصرة.


فايز انتابته سعادة غامرة وشعر لأول مرة أن حلماً قديماً قد تحقق: أن تتواصل الأجيال الجديدة مع إبداعاته القصصية، فلا ينتظر حتي يبلغ من العمر عتياً، ويشتعل الرأس شيباً، ليقرأ الطلبة قصصه في المدارس.


بالتأكيد يجب أن لا نستسهل إدخال أي مادة أدبية في المناهج الدراسية لطلبتنا، لأن الأمر في غاية الخطورة من حيث التأثير، فالطالب عادة ما يعد المادة المقررة في المدرسة مقدسة، ومنها يستنبط قيمه ومثله في الحياة والمجتمع، ولكن ذلك يتوقف علي نوعية طرح هذه المادة وكيفية تدريسها من قبل المعلمين والمدرسين، خصوصاً إذا كانت المادة المنتقاة تتمتع بمستوي من الرصانة والحصافة، ثم ما المانع من اختيار النموذج الأمثل من بين إبداعات الكاتب؟ وإذا وجد فيه ما يمكن أن يؤثر سلباً علي الطالب ما المانع بالتصرف في المادة بالاتفاق مع الكاتب وإضافة عبارة “بتصرف”.


إن هذه الخطوة من قبل مدرسة “أبي عبيدة” تستحق الإشادة، فمن شأنها أن تشجع علي قراءة كتب أدبائنا القطريين والعرب المعاصرين، ولكن بشرط أن يكون الاختيار موفقاً وضمن السياق التربوي والتعليمي الصحيح.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X