واحة الرايـة

العمامة

الدخان يتصاعد من ذلك البيت، وجزار القرية أمسك بأسمن الخرفان ولوى عنقه وأعمل فيه سكينه الحاد، لينفر الدم الأحمر القاني الذي سرعان ما تخثر. . فيما كف الخروف المذبوح عن رفس الأرض بظلفيه الخلفيين.


كانت النساء يهمسن من خلف القدور السود التي يبقبق فيها الماء، وكانت قهقهات الرجال تتعالى من (العلية)! ، فجأة تلعلع زخات من الرصاص تصمت القهقهات الصادرة من (العلية) لينزل الرجال لاستقبال الرجال! .


كان القادمون ثلة من الشباب يتوسطهم شيخ مسن يتعكز على


عصاه ويحمل بندقية عتيقة على كاهله المقوس ، يضع حزمة من الريحان على عمامته السوداء. .


من خلف القدور كان الهمس يزداد والقدور مازالت تبقبق يعلوها الزبد الذي غطى قطع اللحم التي أخذت تميل للبياض . . يصعد الرجال جميعا الى (العلية) ويتربع في صدرها الضيف المسن ذو العمامة السوداء أما صاحب البيت فقد استأذن برهة عاد بعدها ليمسك بيد الضيف العجوز الذي كادت قدماه تتعثران في عتبة الباب، ليصطحبه الى مكان اَخر من البيت.


عندما فتح باب المخدع اصدر


مصراعاه صريرا مزعجا جعل ستا من الفتيات بداخله ينكمشن على انفسهن بخوف يمر الرجل العجوز من امامهن يتفحص وجوههن بعينيه الصغيرتين ليستقر اَخر المطاف أمام اصغرهن يشير اليها بسبابته المرتجفة ليعود بعدها الى العلية وقد ارتسمت ابتسامة بلهاء على فمه الادرد.


بعد أيام أقيم في القرية المجاورة عرس كبير شهده كل أهل القرية لقد كان لرجل يحمل على رأسه عمامة سوداء يعتليها غصن من الريحان! ! ! .


صالح البيضاني – اليمن

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X