الراية الإقتصادية

شركات سعودية خاصة تكسر “الغلاء” بخفض أسعار البيض 25%

الأسعار زادت 60 % خلال شهرين


خالفت شركات خاصة سعودية اتجاه غلاء الأسعار في المملكة الذي طال كل القطاعات، وأعلنت شركة خاصة خفضا في أسعار منتجاتها من البيض بنسبة 25%، بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات قياسية هي الأعلى في تاريخ السعودية.
وردا على تلك الخطوة حمل منتجون الموزعين وغلاء الخامات العلفية، وأسعار النقل، مسؤولية الارتفاع في أسعار البيض خلال الشهرين الأخيرين، بنسبة زادت على 60%، واصفين الأسعار بأنها مفتعلة وغير طبيعية.
وبدا أن الأسواق استجابت لمبادرة مجموعة فقيه، إذ هبطت أسعار البيض بنسب تراوحت بين 5 و 10% في المتاجر والبقالات الصغيرة، وسط توقعات بأن تتراجع الأسعار في الفترة المقبلة لتستقر عند مستوياتها الطبيعية. وكانت مجموعة فقيه للدواجن أعلنت قبل أيام عن خفض أسعار البيض 25%، وقالت: إن التخفيض جاء على الرغم من الزيادات الكبيرة في أسعار مدخلات الإنتاج والتي بلغت الضعف في بعضها. وقال مدير عام التسويق في مزارع فقيه للدواجن طلال بن عبد الرحمن فقيه، إنه على رغم زيادة أسعار الأعلاف إلى ما يقارب الضعف وزيادة أجور العمالة والإيجارات فقد اتخذنا هذه الخطوة للتخفيف من الغلاء عن كاهل المستهلكين. وأوضح في حديث مع “الأسواق نت”، أن الأسعار الجديدة التي أعلنتها المجموعة لم تزد إلا 20% مقارنة بأسعارنا منذ 29 عاما، فقد قامت آنذاك وفي ظل موجة غلاء البيض بخفض سعر الطبق إلى 10 ريالات . وعن أسباب تلك المبادرة، قال: إنها جاءت حرصا من المجموعة على مصلحة المستهلكين والتخفيف عنهم؛ بسبب غلاء الأسعار الذي شمل كل القطاعات تقريبا وبنسب عالية. وبشأن توقيت اتخاذ هذه الخطوة وأسباب تأخرها، على الرغم من ارتفاع الأسعار منذ نحو شهرين، قال: إن المجموعة حريصة على مصلحة المستهلك، وقد قررت خفض هامش ربحها إلى الحد الأدنى، وقامت بتخفيض الأسعار. وعما إذا كانت المجموعة تتوقع تخفيضات مماثلة من منتجي البيض في المملكة، أعرب عن أمله في القيام بتلك الخطوة بما يساعد على تخفيف حدة الغلاء عن المستهلكين، وقال: إن الهدف هو إرضاء المستهلك.
 
وطالب المستهلك بالتعاون وإبلاغ المجموعة عن أية تجاوز في الأسعار من جانب الموزعين الذين لا يلتزمون بالأسعار المعلنة حتى يتم وقف التعامل معهم. وقال رئيس جمعية منتجي الدواجن في السعودية عبد الله بن بكر قاضي: إن ارتفاع أسعار البيض في الفترة الأخيرة يعود إلى عدة أسباب هي “جشع تجار التجزئة وغلاء الأعلاف ومواد التعبئة، علاوة على ارتفاع أجور النقل”. وأضاف قاضي في تصريحات لـ “الأسواق نت”: إن مستوى أسعار البيض وفق تسعيرة المنتجين في الوقت الحالي مناسب مقابل الارتفاع غير الطبيعي في أسعار خامات الأعلاف وأسعار البيض الآن في حدود 12 ريالا للطبق الواحد من جانب المنتجين. وعن تأثير مبادرة مجموعة فقيه على الأسعار في الفترة المقبلة، قال قاضي: إن الشيخ عبد الرحمن فقيه رائد صناعة الدواجن في المملكة، وهو دائما صاحب مبادرات طيبة في مصلحة المستهلك السعودي، وسيكون لهذا المبادرة تأثير جيد في الحد من استغلال تجار التجزئة في المبالغة في هامش الربح، وخاصة أن مزارع فقيه تغطي جزءا من حجم احتياجات السوق المحلي من البيض. المنتجون ملتزمون وعن تأثير المبادرة على المنتجين الآخرين وما إذا كانت ستدفعهم لخفض الأسعار، قال: إن المنتجين الآخرين ملتزمون بتوفير حاجة السوق وبأسعار معقولة في حدود 12 ريالا للطبق، ونحن نؤكد للمستهلكين أن مستوى الأسعار سيكون واحدا في مستوى أسعار 12 ريالا للطبق. وعما إذا كانت جمعية منتجي الدواجن ستعقد لقاءات بين المنتجين للاتفاق على إطلاق مبادرات لخفض أسعار البيض، قال قاضي: إن الجمعية دائما في تواصل مع جميع المنتجين من ناحية التنسيق والتعاون لمصلحة قطاع صناعة الدواجن، لأن إرضاء المستهلكين هدف رئيس لجمعية المنتجين، مشيرا إلى أن حرية الأسعار في المملكة تجعل المنافسة بين المنتجين جيدة لصالح المستهلك في تقديم منتج جيد وبأسعار منافسة.
ووصف الأسعار المرتفعة بأنها مفتعلة من تجار التجزئة والبقالات والسوبر ماركات، وطالبهم بقبول هامش ربح معقول في حدود ريال واحد لكل طبق ليصل الطبق إلى المستهلك في حدود 13 ريالا، مؤكدا أن بعض منافذ التوزيع تبالغ في هامش ربحها. وأشار قاضي إلى أن الارتفاع المبالغ فيه وغير المتوقع في خامات الأعلاف عالميا وخاصة الذرة الصفراء والصويا، وارتفاع أجور النقل الداخلي ومواد التعبئة، تعد عوامل مهمة رفعت أسعار البيض.، متوقعا أن تستقر أسعار البيض خلال الشهرين القادمين عند مستوى يتراوح بين 10 و 11 ريالا للطبق. وأوضح أن أغلب المشاريع ملتزمة منذ بداية ارتفاع أسعار البيض ببيع منتجاتهم في مستوى سعر 12 ريالا للطبق، ولكن بعد إضافة تكاليف النقل من المزارع إلى مناطق أخرى من الطبيعي ارتفاع السعر إلى 13 ريالا، ونحن في جمعية المنتجين ملتزمون بضبط مستويات الأسعار خلال هذه الفترة بحيث لا تتجاوز 12 ريالا للطبق الواحد من المزرعة و13 إلى 14 ريالا للمستهلك. ولفت قاضي إلى أنه خلال الـ28 عاما الماضية لم يتجاوز سعر طبق البيض الواحد مستوى 10 ريالات رغم ارتفاع خامات الأعلاف. وأضاف أن العمالة ومشاكل نقصها أدتا إلى تقليل إنتاج بعض المشاريع، وخاصة مع إحجام السعوديين عن العمل في هذا المجال، إضافة إلى ارتفاع تكاليف محلات تجار التجزئة، من إيجارات وتكاليف نقل، ومبالغة تجار التجزئة في هامش الربح. وأعرب رئيس جمعية منتجي الدواجن عن اعتقاده بأنه على المدى المنظور، وتحديدا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ستستقر الأسعار، وذلك لعودة المزارع المتوقفة حاليا عن الإنتاج بسبب أنفلونزا الطيور، وإعادة تشغيل المشاريع الكبيرة بكامل طاقاتها. وأوضح أن الحكومة رفعت مقدار الإعانة من 42.5 دولارا إلى 133 دولارا، لكن الزيادة التي حصلت في الذرة الصفراء بلغت 200 دولار، فيما وصلت الزيادة في فول الصويا إلى 300 دولار. وأوضح أن الإنتاج تأثر بسبب إصابة بعض مزارع المملكة في منطقة الخرج بمرض الأنفلونزا، إذ قُدر النقص في حدود 15% من الإنتاج الكلي للمملكة البالغ 2.3 مليار بيضة سنويا. وأشار قاضي إلى أن إنتاج السعودية قبل الإصابة بالأنفلونزا كان يبلغ 110% من حجم الاستهلاك بزيادة 10% عن حاجة الاستهلاك، وبسبب تأثير المرض تراجع الإنتاج بواقع 5% عن الاستهلاك، موضحا أن هذا النقص بدأت المشاريع الكبيرة في سده ببداية الإنتاج الجديد الفعلي خلال شهر مارس/ آذار الحالي. ودعا وزارة الزراعة إلى الإسراع بالسماح للمشاريع المتوقفة عن الإنتاج بالسماح لها بالعودة بالعمل، بعد إنهاء الإجراءات الوقائية الضرورية التي مر عليها حتى اليوم 120 يوما.
من جانبه، قال مدير شركة رحيمة للدواجن فهد الشبانة: إن ارتفاع الأسعار يعود في جانب منه إلى صعود أسعار مكونات الأعلاف عالميا، حيث زادت أسعار الذرة الصفراء من 150 إلى 350 دولارا للطن الواحد، وسعر الصويا من 300 إلى 530 دولارا للطن، وصناعي فوسفات الكالسيوم من 300 إلى 1300 دولار للطن الواحد، إضافة إلى ارتفاع أسعار التغليف واللقاحات والأدوية بزيادة تتراوح في حدود 30%. وحمل الموزعين مسؤولية رفع الأسعار على المستهلك، وقال: إنه شركته “حذرت موزعيها من رفع الأسعار فوق سعر 14 ريالا”، مؤكدا عدم التعامل مع هؤلاء الموزعين، إذا رفعوا الأسعار دون مبرر. وطالب الشبانة بتفعيل الرقابة على الأسعار للقضاء على التباين بين أسعار الشركات المنتجة، وتوعية المواطنين والمقيمين بأسباب الارتفاع الحالي، لافتا إلى أن من أهم الأسباب توقف 12 مشروعا عن الإنتاج على خلفية مرض أنفلونزا الطيور؛ مما أثر على تناقص حجم الإنتاج على مستوى المملكة. من ناحيته، وصف مدير عام شركة تأصيل الدواجن المهندس عبد الملك بن عبد الله الضحيان الأسعار الحالية للبيض بأنها غير طبيعية، وغير مبررة على رغم ارتفاع أسعار الأعلاف ومدخلات الإنتاج، وخروج منتجين من السوق بعد ظهور مرض أنفلونزا الطيور في البلاد. وأكد الضحيان لموقعنا أهمية أن يكون هامش الريح معقولا، وألا تكون هناك مبالغة في الأرباح، واصفا مبادرة مجموعة فقيه للدواجن بخفض أسعار البيض بالحكيمة والصائبة. وأوضح أنه مما زاد من ارتفاع أسعار البيض أن الرقيب وهو وزارة التجارة والصناعة غير موجود، واصفا الوضع الراهن بأنه غير تنافسي، وتوقع أن يكون لقرار مجموعة فقيه تأثير إيجابي على السوق خلال الفترة المقبلة. وقد جاءت الزيادة في أسعار بيض المائدة على مراحل، حيث بدأت بنسب لا تتجاوز 2% للطبق الواحد، حتى وصلت إلى أكثر من 10% لكل أسبوع. وكانت أسعار البيض قد قفزت خلال الشهرين الماضيين بأكثر من 60%، في معظم مناطق المملكة، وارتفع سعر طبق البيض من 10 إلى سعر تراوح بين 16 و 17 ريالا بشكل مفاجئ. وفي متاجر التجزئة في العاصمة الرياض سجلت أسعار البيض ارتفاعا كبيرا، ووصلت نسبة الزيادة في سعر صندوق البيض إلى الضعف، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الطلب على أطباق البيض خاصة لدى المتاجر الصغيرة (البقالات). وعزا مستثمرون في هذا القطاع الارتفاع إلى زيادة تكلفة تغذية الدواجن من الذرة الصفراء وفول الصويا المستوردة من الخارج، وقلة الإنتاج المحلي بسبب إغلاق بعض مزارع الخرج على خلفية أنفلونزا الطيور.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X