تقارير

قمة دمشق الأصعب.. ولن تنجح في ترميم النظام العربي

سياسيون وخبراء متشائمون حيال تحقيقها إنجازات ويؤكدون:
قمة دمشق الأصعب.. ولن تنجح في ترميم النظام العربي
د. أحمد ثابت: القمة لن تخرج بقرارات فعالة
د. محمد منصور : الأزمة اللبنانية عائق كبير أمام نجاحها
د. مجدي قرقر: من الواجب عقدها في سوريا لتخرج من إطار العزلة الأمريكية
اللواء عادل سليمان: من الصعب خروجها بنتائج مرضية لكافة الأطراف العربية
القاهرة – الراية – محمد العدس:
تتجه أنظار العالم العربي نحو القمة العربية المرتقبة في دمشق أواخر مارس الجاري كأحد الحلول الاخيرة للخروج من المأزق العربي الراهن وطوق النجاة الوحيد للوقوف في وجه العاصفة الصهيو امريكية حيث اجمع خبراء سياسيون واستراتيجيون ان القمة ستعقد رغم التكهنات بنقلها لان سوريا تصر علي الخروج من طوق العزلة الامريكية باعتبارها إحدي دول محور الشر ، لكنها في رأي الخبراء لن تأتي بجديد سوي بمزيد من الاستنكارات والادانات للوضع العربي المتأزم .


واكد الخبراء ان القمة العربية المقبلة امامها العديد من الملفات الملغومة في مقدمتها الازمة اللبنانية والقضية الفلسطينية والانقسام الحاد في الداخل الفلسطيني بجانب ملفات السودان ودارفور والصومال والعراق.


واشاروا إلي ان القادة العرب لا يجب عليهم تقديم اي تنازلات للكيان الاسرائيلي حتي لا تعود القضية الفلسطينية مرة اخري لنقطة الصفر!


فأكد د. احمد ثابت استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ان قمة دمشق لن تنجح في ترميم النظام العربي قبل سقوطه وتعد من أصعب القمم التي تعقد في اصعب الظروف مع العدوان الاسرائيلي والمجازر الاسرائيلية البشعة علي الشعب الفلسطيني بجانب الحصار والتجويع في الضفة الغربية وغزة والأزمة اللبنانية المشتعلة بسبب التدخل الامريكي والاسرائيلي والفرنسي لعدم استكمال الانتخابات بجانب العجز الواضح لجامعة الدول العربية التي لا تملك إلا الزيارات وتقديم المبادرات.


وقال د . ثابت ان انعقاد القمة في دمشق مهدد وذلك لاصرار بعض القادة والزعماء العرب علي عدم المشاركة فيها.


كما ان الامر يزداد سوءاً بالنسبة لسوريا بسبب احداث صيف 2006 الماضي لانحياز عدد كبير من الحكومات الموالية لامريكا ضد المقاومة اللبنانية وإدانتها الصامتة والعلنية لما قام به حزب الله بجانب الضغوط الشديدة عليها من أمريكا بسبب تعاطفها مع المقاومة.


واوضح قائلاً ان سوريا الان علاقاتها متوترة مع دول السعودية والاردن ومصر ومن المتوقع ألا يحضر زعماء هذه الدول القمة والاغلب ألا تخرج القمة العربية حال عقدها بقرارات فعالة وربما يؤثر ذلك علي ما بعد القمة من استمرار الخلافات والمشاكل مؤكداً ان العلاقة مع واشنطن تعد العامل المشترك في كل مشكلات المنطقة.


ومن جانبه اكد د. عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الاوسط ان القمة العربية المقبلة تعد الاصعب من نوعها تأتي في ظل انقسام عربي جاد.


وقال في انتظار القمة المرتقبة نحن أمام شعور عربي عام بأن الدول العربية بوسعها ان تفعل شيئاً بخصوص الازمة اللبنانية لان حل هذه الازمة أصبح في يد الاطراف الاقليمية أكثر مما هو في يد الاطراف الدولية.


ولفت عمار إلي ان مثل هذا الوضع يجعل الدول العربية تتصرف حيال بعضها البعض بطريقة مختلفة عما كان عليه الحال قبيل غزو العراق بعد الانقسام العربي إلي معسكرين أعلن عنهما الامريكان، وهما المعسكر المعتدل الذي يضم السعودية ومصر والاردن ودول الخليج، والمعسكر المتطرف الذي يضم سوريا وايران وكل جماعات المقاومة من وجهة نظر الامريكان .


كما ان الانقسام العربي ينعكس سلباً علي المسألة اللبنانية التي اصبحت حجر الزاوية بالنسبة للقمة المقبلة ، واذا كان العرب بيدهم الحل هذه المرة وليس في يد الاطراف الدولية فان فشله معناه ان مستقبل النظام الاقليمي العربي برمته بات مهدداً


وبالنسبة لما تردد بشأن نقل القمة وتحويلها لقمة مصغرة اكد د. عمار ان العرب يحاولون ان يكرروا تجربة تونس عندما وضعت شروطاً نقلت القمة لشرم الشيخ إلا ان الوضع هذه المرة مختلف لان سوريا مستعدة لاستقبال القمة علي الرحب والسعة وليس لديها مشكلة .


وعملية نقلها بعيداً عن دمشق يعد قطيعة تامة مع النظام السوري من جانب الدول العربية .


اما فيما تردد عن سحب المبادرة العربية فانها تعد خطوة جيدة إذا ما عاودت اسرائيل التصعيد من هجومها وغاراتها البربرية علي غزة وكارت تحذير في مواجهتها .


واكد د. محمد منصور استاذ العلوم السياسية بجامعة اسيوط ان القمة العربية المقبلة إذا لم تنجح في ترميم النظام العربي الراهن ورأب الانقسامات فسوف ينعكس ذلك سلباً علي الملفات الملحة التي سيتم بحثها .


مشيراً إلي ان تهديد العرب بسحب المبادرة العربية يعد تحصيل حاصل طالما ان الطرف الاخر لم يعترف بها وكأنها غير موجودة علي أرض الواقع كما انه ليس علي استعداد لان يلتزم بها .


وحذر من دخول القادة العرب القمة العربية المقبلة في دمشق حال عقدها وهم مختلفون ، لان الانقسام يحتاج إلي قدر من التوافق بينها لايجاد حلول جذرية لكافة القضايا العربية الراهنة .


واكد د . محمد منصور ان كافة المسائل مفتوحة لنقل القمة من دمشق إلي دولة المقر في حالة تزايد الخلافات العربية مما يؤدي إلي حدة الاستقطاب في العالم العربي بين حلف تقوده سوريا في المنطقة ومعها أطراف غير اقليمية وبين حلف يقوده 6+2 قائلاً اذا لم يصل العرب إلي حل للازمة اللبنانية فان القمة لن يتبلور عنها شيء ولن تصل إلي نتائج.


وقال د. مجدي قرقر القيادي البارز بحزب العمل المجمد ان الانظمة العربية وقعت في مأزق شديد وبخاصة ان القمة العربية اصبحت دورية وبالتالي فهم مطالبون بعقد القمة في موعدها.


ومن جهة اخري فان الولايات المتحدة الامريكية لا ترغب في عقد القمة العربية.


وكشف قرقر عن ان هناك مشاكل عديدة تواجه القمة العربية قبل انعقادها حيث ان المشكلة اللبنانية تعد حجر العثرة الاساسي امام انعقادها بسبب عدم وجود رئيس لبناني منتخب حتي الان بجانب ان البوارج الامريكية قبالة السواحل اللبنانية تعد نوعاً من التهديد والضغط ضد قوي المعارضة وقوي الموالاة التي لا تجد حرجاً في ان تعلن عن تنسيقها مع امريكا.


واوضح د . قرقر انه من الواجب عقد القمة العربية في موعدها وفي سوريا تحديداً لان غير هذا سيكون اعلاناً صارخاً عن تبعية النظام العربي للسياسات الامريكية والتوجهات الصهيونية.


وقال هناك نوع من التفاؤل غير المتوقع بان تخرج القمة العربية باهداف ونتائج قابلة للتحقيق وهي الاجدر ان تحظي بالاهتمام من خلال عدة اهداف اولها مساندة الشعب اللبناني في ان يختار قيادته بحرية بدون اي تدخل خارجي والهدف الاخر احترام الشعب الفلسطيني في اختيار قيادته وفي اختيار برنامجه السياسي وفي دعمه الدائم للمقاومة.


وطالب د . قرقر الدول العربية بضرورة الضغط علي السلطة الفلسطينية لان تعود إلي رشدها وان تدعم الشعب الفلسطيني في مواجهة التحديات الامريكية وحول التهديد العربي بسحب مبادرة السلام قال ليس في امكان العرب ان يقدموا تنازلات اكثر مما تم تقديمه في المبادرة العربية التي تقدم بها الملك عبدالله بن عبد العزيز ووافقت عليها الانظمة العربية في الوقت الذي رفضتها الجماهير العربية مشيراً إلي انه إذا نجحت الانظمة العربية في تفعيل هذه المبادرة التي لا تحظي بموافقة الشعوب العربية فهذا في حد ذاته مكسب من الممكن ان يقرب الانظمة العربية رغم ان طموحات الشعوب اكثر من ذلك بكثير ولا ترضي بغير تحرير كامل للتراب العربي المحتل.


ومن جانبه اكد اللواء عادل سليمان الخبير العسكري والاستراتيجي ان القمة العربية المقبلة محاطة بالعديد من المعوقات وذلك لانه يتم التحضير لها في ظل صعوبة الموقف اللبناني.


كما ان هناك ملفات عديدة تقف حجر عثرة امام القمة المقبلة وهي ملفات السودان والصومال والعراق ولذلك فان القادة العرب مطالبون باتخاذ موقف موحد.


واكد اللواء عادل سليمان انه غير مطروح علي الاطلاق سحب الدول العربية لمبادرة السلام وذلك لانه تم تسجيلها وتوثيقها وليس من السهولة سحبها ولكن من المتوقع ان يتم اعادة دراسة الموقف العربي بصفة عامة للتصدي للهجمات الاسرائيلية البربرية علي الشعب الفلسطيني.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X