راية الإسلام

مؤمنتان في قصر طاغية!

بقلم : ياسر إبراهيم : مازلنا في رحاب الإيمان الحق ومدي تأثيره علي النفوس، حين يتغلغل في جنباتها، فتشرق بنوره، ويمد قلوب أصحابه بقوة هائلة يصمدون بها كالجبال الراسيات في وجه الطغيان!.


اليوم تحلق أرواحنا مع نموذج آخر للإيمان، تجسده المرأة المؤمنة أروع تجسيد، وهي تتحدي أعتي الطغاة، وما أحري النساء المؤمنات اليوم، ان يستحضرن ذلكم النموذج وهن يحتفلن بما أسمينه يوم المرأة العالمي والذي مر قريبا، فكم في القرآن الحكيم وسيرة نبينا الكريم وأزواجه وآل بيته الأطهار، من صور مشرقة لو تمثلها جيل اليوم من المؤمنين والمؤمنات، لنجوا من طوفان التغريب، وأفلتوا من إعصار العولمة الذي جعل امتنا غثاء في سيلها المدمر!


إن فتاة اليوم هي أم الغد وصانعة أجيال المستقبل، وحين تكون المرأة فارغة القلب تافهة العقل متقلبة الهوي جاهلة بدينها معرضة عن جداتها المؤمنات التقيات متنكرة لسيرهن الحسنة فلابد ان تجتالها شياطين الإنس والجن، وتطمس فطرتها وتحطم هويتها والآن الي قصر الطاغية، فرعون ذي الأوتاد، الذي قال أنا ربكم الأعلي وجمع حاشيته ورجالات مملكته: وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري القصص – 38 فما رد عليهم أحد منهم قولته، ولا راجعه في زوره وفريته فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين الزخرف – 54/.


من بين أمواج هذا الكفر المتلاطمة تقف سيدة هذا القصر مؤمنة بربها كافرة بالطاغوت زوجها فرعون وترفع يدها الي الله رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين سورة التحريم -11.


طلبت الجوار قبل الدار، وتبرأت من قصر فرعون وعمل فرعون وقوم فرعون الظالمين وانحازت بقلبها ووجدانها وعملها الي موسي عليه السلام وقومه. ودعاء امرأة فرعون وموقفها مثل للاستعلاء علي عرض الحياة الدنيا في أزهي صورة، فقد كانت امرأة فرعون اعظم ملوك الارض يومها في قصر فرعون امتع مكان تجد فيه امرأة ما تشتهي! ولكنها استعلنت علي هذا بالإيمان ولم تعرض عن هذا العرض فحسب بل اعتبرته شراً ودنساً وبلاء تستعيذ بالله منه وتنفلت من عقابيله وتطلب النجاة منه (في ظلال القرآن لسيد قطب 6-622.


أما النموذج الآخر فهو ل خادمة القصر إنها ماشطة ابنة فرعون من زوجة أخري غير آسيا رضي الله عنها – وحين سقط المشط من يدها قالت بعفوية: تعس من كفر بالله؟ وتسألها ابنة فرعون : ألك رب غير أبي فتجيب بإيمان واثق: ربي وربك ورب أبيك هو الله! وتبلغ الفتاة أباها الطاغية الذي كان يدعي الالوهية ولا يعلم – وياللسخرية – بأن أقرب من لديه بقصره يكفرون به!.


وهكذا يبدأ العذاب الرهيب من فرعون لتلك المؤمنة البسيطة فيقتل فرعون ابنيها واحدا تلو الآخر امام عينيها لعلها ترجع عن الحق فما تزداد إلا إيمانا وثباتا وتبشرها روحاهما بما لها عند الله من الثواب وتري منزلتها من الجنة، فتزداد يقينا حتي يقتلها فرعون بعد ان عذبها ولا تزيد عن قولتها: أقض ما أنت قاض !


وهي نفس مقولة سحرة فرعون التي سجلها القرآن علي لسانهم: قالوا لن نؤثرك علي ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا سورة طه – 72


وهكذا تساوت سيدة القصر وخادمته في الإيمان برب العالمين والثبات في وجه الطاغية..


[email protected]

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X