الراية الإقتصادية

900 ألف لبناني في الخارج 50 ألف منهم في قطر

رئيس اتحاد رجال الأعمال المتوسطي جاك صراف لـ الراية:
900 ألف لبناني في الخارج 50 ألف منهم في قطر


أجرت الحوار :ميساء عبد الخالق :يربط بين الأمن والاقتصاد علاقة وثيقة ، فالأمن صمام الأمان للمستثمرين والعصب الحيوي للبلدان ،وتطبيقاً على الواقع اللبناني الذي يشهد أزمة سياسية وأمنية منذ ثلاث سنوات أثرت سلباً على الاقتصاد وأدت إلى إقفال بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإلى جمود اقتصادي وبطالة دفعت بقسم من المواطنين إلى الهجرة حيث وصل عدد أبنائه في الخارج إلى 900 ألف لبناني منتشرين حول العالم ،الراية الاقتصادية التقت جاك صراف رئيس إتحاد رجال الأعمال المتوسطي وعميد الصناعيين اللبنانيين والذي أشار الى أنه على الرغم من الأزمة السياسية والمرحلة الصعبة نجح لبنان في فصل السياسة والأمن عن الاقتصاد  بجهود من رجال الأعمال اللذين استمروا في نشاطاتهم الاقتصادية والمصارعة من أجل البقاء على الرغم من عدم إستفادة لبنان من الثروة النفطية وارتفاع اسعار البترول وتدفق الإستثمارات الخارجية على لبنان .وهنا نص  الحوار:


الراية:ما هي تبعات الأزمة السياسية وسوء الأوضاع الأمنية على الإقتصاد اللبناني؟
جاك صراف: الكثيرون يعتبرون أن ما يحصل في لبنان أشبه بما يجري في العراق وأفغانستان وفلسطين وهي ليست الحقيقة أنا لبناني مقيم وأستثمر في لبنان ،الإعلام من الداخل إلى الخارج لا يعبر عن حقيقة الوضع الإقتصادي ،صحيح أنه يوجد أزمة سياسية والوضع الأمني غير مستقر ،ولكن لبنان على مثال العديد من بلدان منطقة وفي اتحاد رجال الأعمال المتوسطي الذي يتألف من 12 دولة يوجد ست بلدان تشهد أزمات أمنية:بين تركيا وقبرص وبين فلسطين وإسرائيل وبين سوريا ولبنان وبالعودة إلى الواقع الاقتصادي اللبناني الصورة ليست قاتمة حيث زادت الصادرات الصناعية عام 2007 بنسبة 23% عن 2006 ،كما زادت الودائع المصرفية عن 10 مليارات دولار و الإستيراد بنسبة 19 % وأيضاً رخص البناء وإرتفعت أسعار العقارات والأراضي والشقق المفروشة  .وعلى الرغم من الأزمة وعدم الإستقرار منذ العام 2005 والإغتيالات لرجال السياسة والإنفجارات المتنقلة ولكننا نحاول تخطي الأزمات والصمود الاقتصادي وقد نما الاقتصاد بنسبة 2% على الرغم أنه من المفترض أن تكون نسبة النمو 7-8 %.


الراية: هل تعتبر أن لبنان استطاع تخطي الأزمات الاقتصادية  على الرغم من اقفال عدد كبير من المؤسسات ؟وكيف سيعوض الإستثمارات الخارجية التي سحبها المستثمرون أو توقفوا عن التوجه للإستثمار وخصوصاً نتيجة السيولة الخليجية نتيجة إرتفاع أسعار البترول والإستثمار في دول العالم ولبنان لم يحصل على نصيب بسبب الأوضاع؟


جاك صراف :إن الاستثمارات الداخلية لم تتأثر وقد نجحنا كرجال أعمال في فصل السياسة عن الاقتصاد وهو شيء نادر في بلداننا العربية خاصة في ظل  أجواء الضغط التي يعيشها اللبناني في بلاد لا يوجد فيه رئيس جمهورية وشلل لأعمال الحكومة وللمجلس النيابي ،وقد استطاع أن يعوض لبنان من الخسائر نتيجة توجه اللبنانيين للعمل في الخارج حيث يوجد حوالي 900 ألف لبناني مقيم خارج لبنان منهم 300 ألف توجهوا في السنوات الأخيرة نتيجة تردي الأوضاع والجدير ذكره أنه في قطر حالياً حوالي 50 ألف لبناني حيث كانوا سابقاً حوالي 44 ألف وقد توجه حوالي 10 آلاف لبناني إلى قطر في الآونة الأخيرة وأتوجه بالشكر لدولة قطر التي تفتح فرص العمل أمام اللبنانيين وتساهم في مساعدتنا على تخطي الأزمة الاقتصادية  لأن المغترب اللبناني يحرك إقتصاد لبنان وقد أشار رياض سلامة حاكم المصرف المركزي أنه قد دخل لبنان العام الماضي بين 6 -6.5 مليار دولار من أموال المغتربين ،أما عن اقفال المؤسسات فإن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أقفلت أبوابها في حين استمرت المؤسسات الكبيرة تقاوم وتعمل لتخطي الأوضاع الراهنة.وقد إستطعنا تخفيف حدة الضرر عبر الاستمرار في أعمالنا وحفاظاً على المؤسسات في الوقت المتأزم وإنما لا أقول أننا نجحنا في تطوير الاقتصاد وإنما في مرحلة الصمود للبقاء،نعم لم نستفيد من القفزة في اسعار النفط وما تحقق من سيولة للدل النفطية و لدول الخليج التي وظفت السيولة في مشاريع إستثمارية في الداخل و الخارج في وقت لم يكن لبنان بلدا يشجع على الاستثمار فيه بسبب تردي الأوضاع الأمنية.


الراية :تم نشر تقرير في أحد وكالات الأنباء عن سحب استثمارات خارجية من لبنان وتحديداً سحب استثمارات سعودية من لبنان بقيمة 18  مليار دولار ؟


جاك صراف :انه كلام غير دقيق والسعودية لم تسحب استثمارات ولكنها كانت متوجهة لكي تستثمر في لبنان ،وأقول أول يوم يستقر الوضع في لبنان تتوجه الإستثمارات الخارجية إليه ،وقد ناقش مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والذي عقد في الدوحة الضرر الذي يلحق بالإقتصاد نتيجة تردي الأوضاع الأمنية في أي بلد وأهمية الأمن للإزدهار الاقتصادي.


الراية:ماذا عن إرتفاع الأسعار في لبنان وكيف يستطيع اللبناني تحمل الضغوط من كل جانب؟


الغلاء ليس في لبنان فقط وإنما الغلاء عالمي ،إن الدولار ضعيف ونحن في لبنان  77 % من اقتصادنا مرتبط بالدولار ،مع قوة الدولار استفدنا وحالياُ الدولار ضعيف ونتضرر،ومن جهة أخرى الغلاء سببه إرتفاع أسعار البترول وغلاء الذهب مع العلم أن لبنان يتميز بصناعة المجوهرات وكل الدول فيها غلاء وقد تراجعت القوة الشرائية في فرنسا بنسبة 15 % على سبيل المثال .وفي سياق آخر إن صادرات الصين أساسية إلى مناطقنا وبالتالي الدولار الضعيف يصب في مصلحتها .


الراية:ما هي مهام اتحاد رجال الأعمال المتوسطي حيث  انتخبت العام الماضي كرئيس وما هو جدول الأعمال الذي تسيرون فيه حيث تم انتخابك لمدة عامين ؟


جاك صراف: يتألف إتحاد رجال الاعمال المتوسطي من اتحادات وجمعيات رجال الاعمال والصناعيين في القطاع الخاص لـ 12 دولة : تونس، المغرب، الجزائر، مالطا، قبرص، تركيا، سوريا، لبنان، مصر، الاردن ،فلسطين،اسرائيل .أما خطة عمل الاتحاد للسنتين المقبلتين 2007ـ2009 تتمحور حول تفعيل العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات المشتركة بين دول جنوب/جنوب المتوسط وتفعيل العلاقات الاقتصادية بين دول جنوب وشمال حوض المتوسط، لتحقيق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وتفعيل المشاريع الاستثمارية المشتركة. وإزالة العراقيل وتفعيل العلاقات بين دول جنوب حوض المتوسط وضرورة تغيّر الواقع القائم حاليا الى واقع اكثر ازدهارا وتقدما. وأنوه بدور اتحاد رجال الاعمال الاوروبيين في مساعدة اتحاد رجال الاعمال المتوسطي على الافادة من برامج الاتحاد الاوروبي في الميادين كافة للوصول الى شراكة ثابتة وناجحة حيث نحاول الإستفادة من الشراكة مع الإتحاد الأوروبي للإرتقاء بمستوى الأداء وهدفنا أن نكون على مستوى هذه الشراكة لتطوير مؤسساتنا والوصول إلى مجتمعات ناهضة خاصة أننا نلاحظ الأوروبيين يزيدون إستثماراتهم في العالم.



الراية: هل يدعم اتحاد رجال الاعمال المتوسطي مسيرة تحرير التجارة؟


جاك صراف:نحن نسير في هذا الإتجاه وهو ما نسعى إليه كمؤسسات قطاع خاص مع الاتحاد الأوروبي ،وأيضاً ندعم وقد كانت خطة عملنا منذ 1992 فتح اسواق حرة بين البلدان العربية وفي السياق ذاته نحن وقعنا إتفاق الشراكة مع أوروبا وفي 2008 على سبيل المثال أصبحث البضائع الأوروبية تدخل إلى تونس بدون رسوم جمركية وهذا ما نسعى إليه في لبنان وفي معظم دول الاتحاد .وتطبيقاً على دعم مسيرة تحرير التجارة في العالم نحن نؤيد ذلك شرط تأهيل قطاعات الانتاج وتأهيل القطاعات الاقتصادية ويجب أن يكون إقتصادنا قوي وليس اقتصاد ريعي يعمل لحساب اقتصاديات الدول الأخرى.


 


 

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X