بقلم : طه خليفة ..من يتذكر الدكتور أسامة الباز الآن؟. أنا تذكرته الأربعاء الماضي عندما نشرت الراية في هذا اليوم خبراً مع صورة له وهو واقف داخل مترو الأنفاق متجهاً إلي محطة ثكنات المعادي. والخبر بالنسبة لي لم يعد مدهشاً ولا مثيراً ذلك أنني أعتدت كل فترة تطول أم تقصر أن أقرأ خبر الباز يركب مترو الأنفاق.
وربما هو يريد القول إنه رغم كونه مسؤولاً كبيراً إلا أنه قريب من الشعب المصري يمشي علي قدميه في الشوارع بدون حراسات أو مصفحات ويقف بين عامة الناس علي محطات المترو وينحشر معهم في عرباته ويتصبب العرق منه مثلهم بسبب ارتفاع الحرارة في الصيف حيث تتعطل كثيراً أجهزة التكييف بالقطارات.
وربما هو يريد أيضاً أن يندهش ممن يتعرف عليه من الركاب ليقول: ده راجل محترم بيركب مترو عشان حاسس بآلام الناس ، وهذه العبارة قالها مواطن مصري بالفعل عندما رأي أسامة الباز يوم الأربعاء علي المحطة.
لا أريد أن أبدو متجنياً علي الباز أو ظالماً له فقد يكون من ركاب المترو في ذهابه وعودته من مكتبه يومياً لكن ليس لأنه لا يمتلك سيارة خاصة بالطبع إنما قد يكون السبب الأوجه هو أزمة المرور الخانقة في القاهرة وضواحيها التي عجزت كل الحلول المحلية والمستوردة عن القضاء عليها ولا حتي قانون المرور الجديد الشرس والعنيف.
لكن الذي يجعلني متشككاً في أن الباز واحد من الركاب الدائمين للمترو مثلنا هي صورته داخل القطار التي ترافق دائماً الخبر إذ لا يعقل أن تكون المصادفة البحتة هي التي تجعل مصوراً صحفياً يتواجد علي محطة المترو أو داخل العربة التي يركبها الباز كل مرة ليلتقط صورة له وهو واقف يتبادل أطراف الحديث مع بعض الركاب كتلك الصورة التي نشرتها الراية وصحف أخري الأربعاء الماضي. علي العموم من الجيد أن نجد مسؤولاً رفيعاً في مصر يقترب من الناس ويشاركهم جانباً من معاناتهم ولو لنصف ساعة فهذا أفضل كثيراً مما لو ظلوا في أبراجهم العاجية منعزلين عن عموم الشعب.
وبمناسبة المظهرية و الشو الإعلامي يحضرني في هذه اللحظة لقطة مسرحية لم تنطلي علي أحد من المصريين لرئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف عندما كان في الإسكندرية ووقف في الطابور أمام منفذ بيع الخبز ليحصل علي كيس بجنيه وكان خلفه وزير التضامن الاجتماعي. الاثنان كانا في غاية الشياكة ونضارة الوجه حيث لم يكن هناك زحام وتدافع وكأنه طابور في دولة غربية أو في المدينة الفاضلة وليس في مصر.
علي العموم فنحن نحترم الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك رغم اختفائه الذي طال عن مسرح الأحداث السياسية والرسمية أو الأنشطة العامة خصوصاً الندوات والمحاضرات التي كان يشارك فيها كثيراً. وهناك خبثاء يرجعون سبب هذا الاختفاء إلي تجميده أو تحجيمه أو أن مرحلة الفكر الجديد ليست في حاجة إلي جهوده وخدماته.
أنا واحد من المصريين المعجبين بالدكتور الباز أياً تكن علاقته بالنظام أو دوره في صناعة القرار الآن فهو سياسي واع ومثقف ومتوازن وموضوعي وهو ليس من المنافقين المتزلفين إلي أهل الحكم وأصحاب القرار ليظلوا من أهل الخطوة وفي دائرة الضوء والنجومية وربما لذلك يطول اختفاء الباز ولهذا هو قد يحب أن يقول كل فترة أنني مازلت موجوداً وأنني سياسي شعبي قريب من الناس.