كتاب الراية

مجرد رأي .. وكالة الفضاء القطرية

بقلم: نواف بن مبارك آل ثاني (كاتب وقانوني قطري ) ..منذ عدة شهور احتفل العالم بمرور أربعين عاماً على هبوط “ارمسترونغ” و”اولدرين” على سطح القمر وذلك ضمن البرنامج الفضائي أبولو الذي سمي باسم أحد آلهة الرومان والإغريق وهو إله النبوءات حيث نطق ارمسترونغ كلماته الشهيرة “خطوة صغيرة لإنسان وخطوة عملاقة للإنسانية”، ومالبثت أن وطأت قدما بني آدم القمر حتى بدأت مخيلته تبحر إلى أطراف مترامية من الكون حالماً بأن يبسط نفوذه عليها، ولكن مع انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي انتهت الحاجة إلى السباق الذي طال التسليح والعلم واستكشاف الفضاء.

وبعد انتهاء الحرب الباردة تواصلت بعض البرامج بالعمل كبرنامج المكوك الفضائي الأمريكي والمحطة الفضائية الدولية والمكوك الروسي “سويوز” ولكن دون أي تطور في فكرة استكشاف الفضاء، حتى أتى الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ليبث الروح في البرنامج الفضائي الأمريكي بإطلاق مبادرة “إلى القمر والمريخ ومابعدهما” ورصدت المليارات لرجوع الإنسان إلى القمر ومن ثم ذهابه إلى المريخ،ولكن كباقي الأمور في واشنطن أخذت رياح التغيير تهب دون إنذار لتكشف عن سياسة حكومة أمريكية جديدة، حيث أقر الرئيس أوباما منذ فترة بسيطة الموازنة الجديدة وقد ألغي فيها بند التطوير الفضائي بشكل كامل ومفاجئ.

إن التطور العلمي في واحات العلوم العالمية والخبر المفاجئ الصادر من واشنطن قد أدى إلى إعادة ترتيب أوراق دول كثيرة كان يُِظن أنها بعيدة عن الاستكشافات الفضائية لتدخل بذلك في هذا المجال، فبالإضافة إلى التطورات والتعديل الإيجابي للموازنات في البرامج الفضائية الصينية والهندية واليابانية فإن دولة جديدة دخلت إلى المضمار بشكل فاجأ الكثيرون حيث أطلقت المملكة المتحدة في الأول من إبريل الحالي وكالة الفضاء البريطانية معلنة انشقاقها عن البرنامج الفضائي الأوروبي بعد التنازل الإرادي الأمريكي عن عرش الفضاء.

إن عام 2010 سيكون عاما تشرق فيه برامج فضائية جديدة وتغرب عنه برامج اعتقد الكثيرون أنها لن تغيب، فمن المتوقع أن تنهي وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” برنامجها الفضائي الاستكشافي العام الحالي أو أوائل العام المقبل بإطلاق آخر رحلة مكوكية لها والاكتفاء بالإسناد التقني والأعمال البحثية البسيطة.

الرأي الأخير

نعم قد تهب رياح التغيير مرة أخرى على السياسة الأمريكية بإحياء هذا البرنامج في المستقبل ولكن المراقبين يستبعدون حدوث ذلك على المدى القريب، وفي ظل ذلك فإن الوقت قد حان لإطلاق برنامج بحثي فضائي من خلال وكالة فضاء عربية أو خليجية أو قطرية تهدف إلى القيام بالمرحلة القادمة من الاسكتشافات العلمية وتمثيل شعوبنا في سباق الفضاء الجديد، إن من المؤكد أن النجاحات العلمية والأكاديمية في المنطقة ودولة قطر تحديداً من خلال واحة العلوم مؤشر حقيقي للقدرة على الوصول إلى هذا المبتغى وأخذ طموحاتنا إلى النجوم.

(هيوستون .. هنا بحر السكون ..النسر قد هبط ! ) – نيل ارمسترونغ.

إلى اللقاء في رأي آخر.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X