كتاب الراية

إضاءة .. نسمع به ولا نراه (البرلمان القطري)

بقلم :  ريم يوسف الحرمي ..معنى البرلمان في اللغة يرجع إلى القرن الـ 13 الميلادي وهي كلمة مشتقة بالأصل من اللغة الفرنسية Parler أي التحدث ، وقد تدرج معنى هذه الكلمة من (الكلام، المشاورة، المحادثة) حتى تطور لما هو عليه اليوم والمقصود به الهيئة التشريعية(Parlement).

وفي الدول الدستورية البرلمان هو هيئة تشريعية لها اختصاصات محددة لجميع ممارسات السلطة التشريعية وهذا وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث (القضائية – التشريعية- التنفيذية).

إن من أهم ركائز ودعائم الديمقراطية هو وجود هيئة تشريعية منتخبة من الشعب لتمثيل قضاياه ومناقشتها وتبيانها ومن ثَمّ العمل على توصيات وحلول لمعالجة تلك القضايا وإيجاد التشريعات والآليات المناسبة لها ، كذلك فالهيئة التشريعية المتمثلة بالبرلمان أو مجلس الشورى المنتخب تساعد على وضع الأسس الصحيحة لبناء مجتمع سليم وصحي يسوده جو من الاستقرار والعدل ما يحقق الغاية المرجوة التي قد تكون مفقودة بين الحكومة والشعب فيكون هذا المجلس المنتخب هو إداة الوصل والحلقة التي تربط الاثنين أي الشعب والحكومة.

أيضاً وبما أن المجتمعات الحالية ليست هي المجتمعات المثالية وليس من فيها مثالي حتى لو ادّعوا المثالية فنحن لا نعيش في (المدينة الفاضلة) حسب تعريف أفلاطون أو كما أراد أن يفسرها الفارابي ، إذاً فوجود تمثيل برلماني كان مهماً لتحقيق ولو جزءاً بسيطاً من هذه (الفضيلة) التي نريدها.

قرأنا عام 2006 خبر إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2007 وكان من المفترض أن يحل البرلمان القطري مكان مجلس الشورى الحالي الذي تم تشكيله أول مرة عام 1972 وها نحن وصلنا إلى منتصف عام 2010 ولم يرَ البرلمان النور حتى الآن!.

وفي السياق ذاته فقد صرح الدكتور علي بن صميخ المري رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في أحد لقاءاته التلفزيونية بأن القانون القطري ينص على وجود برلمان من 45 عضواً ،30 منهم ينتخبون و15 يتم تعيينهم ، وقال د. المري في تصريحه التلفزيوني: إن اللجنة قد (رصدت) تأخر قانون انتخاب أعضاء البرلمان الذي تم تحويله من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى وتمت مناقشته في المجلس ومن ثَمّ أعيد إلى مجلس الوزراء مرة اخرى واخيراً وبعد بلورة هذا القانون سوف تليه انتخابات وبرلمان منتخب.

إن وجود مجلس شورى منتخب في قطر أمر بالغ الأهمية ،فالمواطن وقضاياه اليوم باتت تطلب تدخلا فعليا وفوريا من أصحاب القرار وسعادة الوزراء أيضاً لدفع سير العملية الديمقراطية للأمام وتحقيق المنفعة العامة على المدى البعيد ، فكان وجود البرلمان القطري مهما ، فبعد موافقة الشعب القطري على الدستور لا نستطيع إكمال هذه المسيرة السياسية إلا بوجود تمثيل شعبي يمثل جميع أطياف المجتمع القطري وفق ما ينص عليه القانون.

وبالرغم من وجود إيجابيات للبرلمان وهذا الشكل من الديمقراطية إلا أن هنالك من يجزم بأننا شعوب لا تجدي معها الديمقراطية نفعاً ولاتصلح لها إلا القبضة الحديدية.

واستشهد البعض على ذلك مما يحدث في الدول العربية الأخرى داخل أروقة البرلمانات من مشاحنات ونزاعات فيما يقابله في الدول الأوروبية والتي تتسم برلماناتهم بالهدوء النسبي والعقلانية في الطرح ومناقشتهم للقضايا المختلفة بالرغم من اختلاف أطيافهم وأحزابهم التي ينتمون إليها ، وكأن الديمقراطية نزلت ووجدت لشعب معين دون الآخر.

باعتقادي ان البعض ممن يرفضون التمثيل البرلماني وهذا الشكل من الديمقراطية ويستشهد بالدول التي فشلت في تحقيق أبسط أشكال الديمقراطية أو أخفقت في ترسيخ وتفعيل آليات البرلمان ، يجب ألا يلوموا الديمقراطية والبرلمانات أو مجالس الشعب أو الامة ، فالمُلام هنا هو ما قد يعكر صفو هذه العملية السياسية والتي تعد ظواهر في أي مجتمع ، فالقبلية والمصالح الفردية والفساد بجميع صوره وغيرها هي من الآفات التي قد تتواجد في أي مجتمع سواء كان ديمقراطيا أو ديكتاتوريا أو شيوعيا وقد تزيد أو تنقص باختلاف المجتمع وتكوينه او باختلاف مؤسسي الدولة وتاريخها ، لكن حتما لا ينبغي القول إن البرلمان والتمثيل الشعبي لمجلس شورى منتخب هو مشروع فاشل.

وأعتقد أن الشعب القطري وصل لمرحلة النضوج السياسي وإن كانت هنالك بعض المنغصات فالشعب مدرك تماما ما له وما عليه كمواطن يعيش على أرض وطنه وهو يريد الأفضل لدولته وله ، وعندما يختار الشعب ممثلاً له فهو سوف يكون على قدر من المسؤولية والاختيار ، فأي اختيار خاطئ سوف يؤدي الى تمثيل لن يرضى عنه الشعب وبالتالي لن تتحقق النتائج المرجوة من هذا المرشح او ذاك وهنا تقع المسؤولية مناصفة على الناخب والمرشح.

نتمنى ان يرى البرلمان القطري النور قريباً فقد طال انتظار هذا البرلمان ، الذي ينبغي منه أن يصلح الشؤون الداخلية قبل الخارجية منها وهذا الإصلاح الذي نريده لن يتم إلا بوجود برلمان مبني على أسس صحيحة لضمان ما فيه الخير للدولة والشعب.

[email protected] 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X