دراسات

لعبة الأمم شرق المتوسط… رحلة المسير والمصير في زمن التحولات وجغرافيا العولمة (2)

ملف خاص تفتحه الراية (الحلقة الثانية)



  • كبريانو يخشى من قتله بالسم..واليونان تلتزم الحذر

  • السادات يصيح: لست قاطع طريق!!

  • دراسة جديدة عن الإدارة القبرصية لأزمة اغتيال يوسف السباعي

ملف يفتحه – حسام إبراهيم :وفي شهر ابريل المنصرم وفي طرح عن “نهج جديد للعلاقات القبرصية-الإسرائيلية” اعتبر الكاتب والسفير القبرصي السابق اندريستينوس بابادوبولوس ان العلاقات بين قبرص وإسرائيل دخلت بالفعل مرحلة جديدة وان الفضل في ذلك يرجع الى حد كبير للرئيس القبرصي السابق جلافكوس كلاريديس ووزير خارجيته اليخوس ميخاليديس.


فكلاريديس اقام علاقات شخصية وثيقة مع الرئيس الإسرائيلى السابق عيزرا وايزمان انعكست ايجابا على العلاقات القبرصية-الإسرائيلية اما ميخالديس فهو من افتتح اول سفارة لقبرص في إسرائيل عام 1994 من منطلق ماوصفه بالبحث عن دور اكبر لقبرص في شرق البحر المتوسط وبالتعاون مع إسرائيل وقد ارتبط بدوره بصداقة شخصية مع الرئيس الإسرائيلى الحالى شيمون بيريز..هذا مشهد مختلف عن السائد والمألوف ابان رئاسة الأسقف مكاريوس لقبرص حيث رفض زيارة إسرائيل ولم يوافق على قيام رئيس إسرائيل بزيارة لقبرص فيما كان السفير القبرصي يقوم بدور السفير غير المقيم لدى إسرائيل غير ان اي سفير لقبرص لم يذهب لإسرائيل الا في عام 1994 .


المتأمل للكتابات والطروحات القبرصية حول العلاقات مع العرب وإسرائيل والاوضاع في منطقة شرق المتوسط سيجد ان هناك حالة مراجعة للثوابت ومتابعة مستمرة للمتغيرات وكما يقول الدكتور اندريستينوس بابادوبولوس فان السياسة الخارجية ديناميكية بالضرورة ولاتعرف السكون او الاستاتيكية لكنه يؤكد على اهمية ثلاثة عوامل محورية في تحديد مواقف قبرص وهي العامل التركي والمواقف العربية وتوجهات الاتحاد الاوروبي.


يقول بابادوبولوس ان العلاقات بين تركيا وإسرائيل تمر الآن بمرحلة توتر وان هذا التوتر يرجع الى السياسات الجديدة لتركيا ورؤى المفكر ووزير الخارجية التركي الحالى احمد داوود اوغلو ونظريته حول “العثمانية الجديدة” فيما تظهر التطورات المتوالية ان تركيا اختارت الوقوف مع العرب في مواجهة إسرائيل.


هناك شعور لدى القبارصة اليونانيين بأن تركيا تشهد انقلابا نوعيا على ثوابت العلمانية المتطرفة التي دشنها الزعيم التركي الراحل مصطفي كمال اتاتورك واستمرت بحراسة الجيش لنحو ثمانية عقود وتتجه الى “العثمانية الجديدة” او الاردوغانية كنظرية دشنها احمد داوود اوغلو ليتبناها رئيس الحكومة وزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان بمرجعيته الاسلامية المعتدلة بدلا من الاتاتوركية بمرجعيتها العسكرية العلمانية المتطرفة واذا كانت النقلة النوعية من تركيا العثمانية الى تركيا العلمانية او الاتاتوركية قد اثرت بعمق في المنطقة فلابد وان النقلة النوعية الجديدة التي تحدث الآن ستكون اثارها بالغة العمق على العلاقات الاقليمية وشرق البحر المتوسط بأكمله خاصة وان هذه النقلة الجديدة تؤكد على اهمية التوجه شرقا.


وفي كتابه :”العمق الاستراتيجي:موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية” يتناول احمد داوود اوغلو هذه القضية وغيرها من القضايا الحيوية فيما يؤكد على اهمية صياغة وتنفيذ استراتيجية اقليمية جديدة تحتاجها المنطقة من وجهة نظره ويظهر اوغلو نوعا من الكراهية للحركة القومية العربية بقدر مايبدو متعاطفا مع الحركة الاسلامية.


احمد داوود اوغلو الملقب في بلاده “بالبروفيسور” وابن محافظة قونيا في احشاء الأناضول والذي ولد عام 1959 نموذج لوزراء الخارجية الذين يتمتعون بعمق ثقافي مثير للإعجاب منذ ان عرفته جامعات بوغ ومرمرة وبيكنت كمحاضر ثم انتقاله للعمل كسفير حتى رئاسته للدبلوماسية التركية في العام الماضى وللبروفيسور اوغلو عدة كتب ومؤلفات من بينها “العمق الاستراتيجي” و”الفلسفة والسياسة” و”العالم الاسلامى في مهب التحولات الحضارية” والمهم ان هذه الكتب والمؤلفات اصبحت تشكل الأساس النظرى لحركة السياسة الخارجية التركية في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.


ازمة شرعية…


يقول احمد داوود اوغلو في كتابه “العمق الاستراتيجي” ان الحركات القومية المناهضة للدولة العثمانية والتي حظت بدعم بريطانى حددت الاطر السياسية العربية في النصف الثانى من القرن العشرين وشكلت جبهة معادية لإسرائيل لكنها تعرضت لأزمة شرعية حادة في مرحلة مابعد الحرب الباردة وتحولت القومية العربية التي تقوم على خطاب ثورى مناضل الى نهج تصالحى يتسم بقدر عال من المرونة ازاء عملية السلام مع إسرائيل لينتقل زمام الخطاب المعادى للغرب وإسرائيل الى ايدى الحركات الاسلامية مستشهدا بحالة حركة فتح القومية وحركة حماس الاسلامية في فلسطين.


واذا كانت هناك اصوات في العالم العربي ترى ان حزب العدالة والتنمية يعبر عما تسميه هذه الأصوات “بالاسلام الأمريكى” اي الرؤى ذات الاسناد الاسلامى التي تحظى بقبول امريكى فان اوغلو في المقابل يتحدث في كتابه عما يسميه بالموجة او النسخة الجديدة للقومية العربية وهي في تقديره تحظى بدعم امريكى طالما انها لاتتحدى النظام العالمى بقيادة واشنطن بل انها على حد قوله ظاهرة مرغوب فيها امريكيا لأن هذه النسخة الجديدة من القومية العربية مختلفة عن النسخة الناصرية القديمة ومتسقة مع النظام العالمى في مواجهة المعارضة الاسلامية المتصاعدة ضد هذا النظام.


ويرى اوغلو ان الوضع الناجم عن تصاعد تيار القومية العربية في نسخته الجديدة والمدعوم من القوى المهيمنة على النظام العالمى ينطوى على مخاطر جسيمة للسياسات الاقليمية لتركيا فيما يستعيد بمرارة واضحة مايسميه بنتائج الموجة الأولى للقومية العربية المدعومة من بريطانيا في بدايات القرن الماضى التي اسهمت في تفكك الامبراطورية العثمانية لافتا الى تأثيرات السياسات القومية التركية المتطرفة لحزب الاتحاد والترقى التي اسهمت ايضا في تداعى الامبراطورية العثمانية بعد ان ادت لنفور العرب وغيرهم من رعايا الامبراطورية جراء فرض سياسات التتريك .


باشارات وعبارات واضحة يؤكد اوغلو على ان التيارات القومية تشكل مصدر الخطر الأكبر على السياسات الأقليمية لتركيا ويقول:”يمكن لشرق اوسط تنمو فيه الحركات القومية ان يغلق الأبواب امام التأثير المباشر لتركيا في المنطقة ويرهن تلك المنطقة لكيانات سياسية تتحكم فيها قوى اخرى” تماما كما ان تصاعد التيارات القومية والحركات السياسية ذات الأسس العرقية سيثير مشكلات هائلة لوحدة الصف داخل تركيا.


واذا كان القوميون الأتراك قد رأوا في التخلص من التأثير العربي شرطا ضروريا للتمكن من تشكيل ثقافة تركية مستقلة على حد قول اوغلو فان القوميين العرب رأوا في غمارالحرب العالمية الأولى ان السبيل الوحيد للأنبعاث السياسى للعرب يكمن في الانعتاق من تأثير السياسة التركية..وينتقد احمد داوود اوغلو الفريقين معا معتبرا انهما لم يستفيدا من تجربة بناء الدولة القومية في اوروبا وهي تجربة نجحت دون رفض الموروث التاريخى بل استغلته لصالحها على الصعيدين الثقافي والمؤسسي وكان لهذا الخطأ ثمنه الفادح.


فعلى الجانب التركي باتت صورة العرب في ظل هذا الادراك المشوه مرادفا للتخلف ومنطقتهم ساحة مخاطر سياسية-عسكرية من الحكمة الابتعاد عنها..وهكذا ادى هذا النسق الادراكى الى غربة تركيا وانسلاخها عن المنطقة التي تعيش فيها وثقافتها وسياساتها وتوازناتها الداخلية والعجز عن التقاط ايقاع المتغيرات الجارية في المنطقة ..وعلى الجانب العربي كما يلاحظ اوغلو كان الادراك لايقل تشوها عن الادراك التركي حيث اعتبرت النخب العربية تركيا جدارا عازلا يحول بين العرب وركب الحداثة الغربية ومن ثم فلابد من تفادى هذا الجدار من اجل التقدم والنهضة.
منح الاسلام الأساس الحضارى للأبنية السياسية الهائلة للأمبراطورية العثمانية كما يقول احمد داوود اوغلو البارع في فهم حركة التاريخ مضيفا ان القدرات الحركية السياسية-العسكرية للأتراك ومهاراتهم التنظيمية ذات العمق الأسيوى اثرت في الجغرافيا العربية كلها ومازالت شواهدها قائمة واثارها ظاهرة في عواصم عربية كالقاهرة ودمشق وبغداد فيما يرى ان تركيا مدعوة بحكم ميراثها التاريخى وسيطرتها على المنطقة لزمن طال لنحو اربعة قرون الى تجاوز سيكولوجية الانسلاخ المتبادل واي حواجز نفسية والسهر على تطوير رؤية استراتيجية تمكنها من فهم المنطقة بكامل عناصرها والاحاطة الشاملة بكل مفرداتها..ولكن كيف يرى الخبير السياسى القبرصي اليونانى اندريستنوس بابادوبولوس علاقات قبرص مع العالم العربي؟!.


بضع رصاصات ايقظت كل المخاوف القبرصية بقدر ماكشفت عن مدى حساسية موقع الجزيرة واستحقاقات الجغرافيا في لعبة الأمم شرق المتوسط والنزاع العربى-الإسرائيلى..كان ذلك ما حدث في عملية اغتيال الوزير المصري يوسف السباعي كما يقول الباحث باناجيوتيس ديميتراكيس في دراسة جديدة عن هذه الأزمة التي مازالت تبدو حاكمة لكثير من التصرفات في نيقوسيا.. بضع رصاصات في أيام كامب ديفيد مازالت اصداؤها حاضرة في قرارات صانع القرار القبرصي اليوناني.. ماذا يقول ديميتراكيس؟!.


تقدير موقف…


في سياق استعراضه لوقائع وخلفيات عملية اغتيال الوزير المصري يوسف السباعي – يقول الباحث باناجيوتيس ديميتراكيس كان هناك تقدير اعده عسكريون بريطانيون للموقف في قبرص في شهر نوفمبرعام 1975 اي بعد نحو عام واحد من الغزو التركي لهذه الدولة يشير للحضور المتزايد لجماعات شرق اوسطية في هذه الجزيرة البحر متوسطية واعتبر تقدير الموقف هذا ان وجود عناصر من جماعات مسلحة شرق أوسطية في الجزيرة يشكل خطرا محتملا وان كان ليس بالخطر الحالي أو الداهم على القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص.


كانت سوريا معترضة على الوجود العسكري البريطاني في قبرص القريبة منها متهمة لندن بمساندة اسرائيل والولايات المتحدة وكان لمنظمة التحرير الفلسطينية مكتبها في نيقوسيا وكانت حركة التهريب سالكة من هناك لموانىء عربية اشهرها بيروت وثمة شعور بالقلق من ان المسرح مهيأ لعمل مسلح واثار اعتراف الأسقف مكاريوس رئيس قبرص بمنظمة التحرير الفلسطينية دهشة بعض اعضاء حكومته الذين لم يشاورهم في هذا الاعتراف بينما باتت اسرائيل مرتابة في هذا الرئيس.


وذهبت السفارة الأمريكية في نيقوسيا الى انه استنادا لتقارير استخبارية فان الاعتراف القبرصي بمنظمة التحرير الفلسطينية لا يعد ضروريا لضلوع المنظمة في نشاط مسلح ضد البعثة الدبلوماسية الاسرائيلية او الأمريكية في العاصمة القبرصية ..ومن ثم فان السفارة الأمريكية لاتعتقد ان فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية سيؤدي لزيادة التهديدات الارهابية للوجود الأمريكي في قبرص.. وبعد قرابة الثلاثة اعوام من هذا التقدير الأمريكي تعرضت قبرص ومصر لمشكلة رهائن وازمة غير مسبوقة في العلاقات بين الدولتين.


في صبيحة الثامن عشر من شهر فبراير عام 1978 اغتيل يوسف السباعي رئيس مجلس ادارة صحيفة الأهرام حينئذ والمؤيد بشدة للرئيس انور السادات والمقرب منه..اغتالته مجموعة مسلحة تضم شخصين عربيين في فندق هيلتون نيقوسيا..كان يوسف السباعي البالغ من العمر 61 عاما والذي شغل ايضا منصب وزير الثقافة يستعد لالقاء كلمة في مؤتمر لمنظمة تضامن الشعوب الافريقية-الاسيوية وهي منظمة تحظى بدعم سوفييتي فيما يشغل السباعي منصب الأمين العام لهذه المنظمة.


اطلق المسلحان النار على السباعي واقتحما قاعة المؤتمر بقنابل ومسدسات ووسط صيحاتهما احتجزا 50 شخصا من أعضاء المؤتمر كرهائن في كافيتريا الفندق لاستخدامهم كورقة تفاوض للخروج من قبرص.


كان من بين الرهائن اثنان من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية واجبر اثنان من افراد الشرطة القبرصية على تسليم اسلحتهما..قدم فاسوس ليزاريديس نائب رئيس منظمة تضامن الشعوب الافريقية-الاسيوية نفسه للقيام بدور الوسيط بينما طلب الخاطفان الحديث مع خريستودلوس فينيامين وزير الداخلية القبرصية الذي وصل بالفعل بعد ان استدعاه ليزاريديس..قدم وزير الداخلية نفسه كرهينة وسرعان ماتم اطلاق سراح النساء والرهائن من غير العرب.


اتصل الرئيس القبرصي سبيروس كبريانو هاتفيا بالرئيس المصري انور السادات ليعرب عن اهتمامه الشخصى بالموضوع ورغبته في التوصل لحل سلمى..وجه السادات الشكر لكبريانو دون ان يذكر له اي شىء عن ارسال وحدة عسكرية مصرية الى لارناكا.. واتصل رئيس الوزراء المصري بأمين الرئاسة القبرصية واخطره بأن وزير اعلام مصر في الطريق لقبرص لمتابعة المفاوضات.


لم تكن هناك اي اشارة بشأن ارسال قوات مصرية او القيام بعملية مشتركة لكن السادات ادعى فيما بعد بأن المسؤول القبرصي ابلغ “بأن ابناءنا قادمون لقبرص لمساعدة حكومتها في مواجهة هذا العدوان”..لكن الحكومة القبرصية لم تعلم شيئا ومن برج المراقبة في المطار اجرى كبريانو نفسه اتصالا بالخاطفين لمحاولة اقناعهما بالاستسلام .. احد المسلحين طلب جوازات سفر قبرصية وتذاكر طيران الى دولة شيوعية واختار بلغاريا او تشيكوسلوفاكيا…وقبل الرئيس كبريانو مطالب المسلحين لكنه افضى للمقربين منه بأنه بمجرد اطلاق سراح الرهائن سيتم اعتقالهما.


اقتربت طائرة نقل عسكري مصرية من طراز “سى-130 هيركليوز”من المطار وظنت سلطات المطار ان الطائرة تقل وزير الاعلام المصري ومن ثم فقد منحتها تصريح الهبوط على النحو المطلوب..هبطت الطائرة المصرية لتربض على مسافة تتراوح مابين 800 و1000 ياردة من الطائرة الدي سي-8 ولم يكن المسلحان او الرهائن على علم بما يحدث..اتجه وزير الاتصالات والاشغال القبرصي ومعه قائد الشرطة إلى الطائرة العسكرية المصرية لتحية الوزير وهناك ادركا انهما بدلا من ان يلتقيا وزيرا في الحكومة المصرية جاءا لتحية وحدة مصرية متخصصة في مكافحة الارهاب ووجدا على الطائرة 70 عسكريا وعربة جيب.


دهشة بالغة…


لابد وان المسؤولين القبرصيين اصيبا بالدهشة البالغة حقا..اقترب قائد الشرطة وحارسه من عنصر الاشارة الذي يتصل لاسلكيا ببرج المراقبة بينما عاد الوزير الى كبريانو واستدعى وزير الخارجية خريستوفيديس السفير المصري ليبلغه بوضوح بأنه لاتوجد موافقة على القيام بعملية كوماندوز كما حذر كبريانو ذاته السفير بأنه في حالة تنفيذ هجوم للكوماندوز سيتعرضون لاطلاق النار من جانب الحرس الوطني القبرصي.. ووعد الدبلوماسي المصري بأنه لن يحدث هجوم مكتفيا بذلك.
بقت عناصر الحرس الوطني القبرصي متوارية حتى لاتستفز المسلحين كما انتشر ايضا قناصة من الشرطة القبرصية بأزياء مدنية وحرصوا على ألا يراهم كل من المصريين والخاطفين..كان من المثير للاستغراب ان رحلات الطائرات المدنية المغادرة او القادمة لمطار لارناكا لم يجر تعليقها في ضوء الاعتبارات الأمنية فقد توالت عمليات الهبوط والاقلاع لطائرات ركاب من مطار يواجه ازمة رهائن ومن بينها طائرة خاصة قادمة من باريس وطائرة اردنية كما هبطت طائرة ركاب قبرصية قادمة من اثينا بجوار الطائرة العسكرية المصرية .


اعتبرت نيقوسيا ان عمليات اقلاع وهبوط الطائرات التي كانت تجرى على قدم وساق في مطار لارناكا وعلى مسافة لاتزيد على 150 ياردة من الطائرة الدي سي-8 التي تحمل الرهائن دليل واضح على ان الحكومة القبرصية لم تكن تتوقع حدوث عنف كما ان هذه الحركة المحمومة لطائرات ركاب تهبط في المطار او تقلع منه تؤشر لآمال راودت كبريانو بأن المفاوضات ستنجح ولن تكون هناك حاجة لعملية انقاذ.


ظهرت عربة جيب وهي تخرج من طائرة النقل العسكرية المصرية لتنطلق بسرعة هائلة صوب الطائرة الدي سي-8 التي تحمل المسلحين والرهائن فيما يتبعها سيرا على الاقدام جنود مصريون وهم يطلقون النار على كابينة الطائرة وهنا حصلت قوات الحرس الوطني القبرصي على الضوء الأخضر لاطلاق النار على المصريين على اساس انهم انتهكوا سيادة قبرص وقاموا بعملية عسكرية دون الحصول على موافقة الحكومة القبرصية.


القيت قنبلة على العربة الجيب لتقتل افراد طاقمها الثلاثة فيما ضربت الطائرة السى-130 هيركليوز بمدفع مضاد للدبابات 106 مم ..قتل ثلاثة من طاقم الطائرة العسكرية المصرية فيما تمكن قائد الشرطة القبرصية من الهروب والنجاة بنفسه..استمرت المعركة نحو ساعة كاملة وحدث تبادل كثيف للنيران وكان على الرئيس كبريانو الذي بقي في برج المراقبة ان يبحث عن ساتر بعد ان راح المصريون يطلقون النار على النوافذ واتخذ رجال الكوماندوز من الطائرتين ساترا ومضوا في اطلاق النار واصيبت طائرة ركاب تابعة لشركة طيران عربية بطلقات وهو ماحدث ايضا لطائرة ركاب قبرصية كما امتلأت الطائرة الدي سي-8 بالثقوب غير ان احدا بداخلها لم يصب.


في لحظة معينة ركض شخص غير مسلح من اعضاء فريق منظمة التحرير الفلسطينية على المدرج وهو يصيح بصورة هستيرية داعيا الطرفين المتقاتلين لوقف اطلاق النار..وقد ذهبت وزارة الخارجية وشؤون الكمنولث البريطانية الى ان افراد الحرس الوطني القبرصي لم يحصلوا على اوامر دقيقة ومفصلة ومن ثم فقد راح كل منهم يطلق وابلا من الرصاص بمجرد بدء اطلاق النار اما تقدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سى اي ايه” فكان :” ان انقطاعا ظاهرا في الاتصالات بين قبرص ومصر أفضى بالقوات القبرصية لاطلاق النار على رجال الكوماندوز المصريين”.”يتبع”.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X