صحافة عبرية

اليمين المتطرّف يحريض على عرب 48

أحداث أم الفحم لن تكون الأخيرة


 بقلم: عوزي برعام (اسرائيل اليوم) ..ليست أحداث أم الفحم سوى إشارة تحذير في المنزلق الدحض الذي تسير فيه دولتنا. يُعبّر “قانون الولاء” و”قانون المواطنة” مثلاً عن بعض التحريض الذي لم يسبق له مثيل على العرب، وعلى عرب إسرائيل هذه المرة.


 عمل الشرطة أن تعزّز المظاهرات القانونية، وقد حصل ناس اليمين الكهاني على رخصة كما يوجب القانون حقاً. لكن عندما يعلن اليمين الكهاني في أم الفحم قائلاً: “نحن أرباب البيت في هذه البلاد”، فمن الواضح أن الهدف كان التحريض والتحدي.


وعلى العموم فإن حقائق أن ميخائيل بن أري هو عضو كنيست وأن إيتمار بن غبير هو مساعده تعني أن الكنيست فتحت أبوابها لعنصرية واضحة ولكراهية العرب. صحيح، يوجد جدل يتعلق بالسياسة الصحيحة نحو عرب إسرائيل.


يجوز أن يتم هذا التباحث، ومن المهم أن يتم. قبل سنين أيضاً كانت فروق كبيرة في التوجّه وفي العقيدة وفي الاعتقادات الأساسية بين أعضاء الكنيست اليهود والعرب – لكنه كان آنذاك تسامح وكانت محاولة لصياغة قاسماً مشتركاً ما برغم الاختلاف أيضاً. يبدو اليوم أن الميل الى التفريق. وإلى وجود الفروق.


 ينبغي أن نذكر أن العداء الحالي مصدره أيضاً سلوك عدد من مندوبي الجمهور العرب. كانت مشاركة حنين الزعبي في القافلة البحرية التركية خطأً كبيراً للقيادة العربية التي يجب أن تخط لنفسها حدود الحلال والحرام، في نظام ديمقراطي أيضاً.


 لكن ما أضرّ أكثر من كل شيء بالعلاقات ينبع من التحريض الذي لا ينقطع (والمجدي كثيراً سياسياً) لأفيغدور ليبرمان وأناسه على عرب إسرائيل. إن ليبرمان ورجاله عالِمون بحساسية الموضوع لكنهم يريدون مع كل ذلك أن يُزيلوا غطاء الشرعية من تحت أقدام عرب إسرائيل. والنتيجة أن العالم يرى هذا الكلام مُخلاً فقط بشرعية إسرائيل.


لي أصدقاء عرب أراهم أكثر إسرائيلية من أولئك الذين جاؤوا للتظاهر عليهم في أم الفحم. ينتمي أصدقائي العرب إلى مجموعة كبيرة من العرب الإسرائيليين، المستعدين في كل استطلاعات الرأي العام للعيش في دولة يهودية وديمقراطية تمنحهم مساواة حقيقية. نحن نتحدّث كثيراً عن محاولة جهات معادية سلب إسرائيل الشرعية والمحاولة الآثمة لتصويرنا في صورة العنصريين.


لكن سلوكنا مع عرب إسرائيل هو امتحان تسامحنا وانفتاحنا. قُضي علينا أن نعيش هنا مع أقلية عربية لا تنتمي إلى أي قسم من الحركة الصهيونية. علينا أن نحترم هذه الأقلية وأن نحسّن ظروفها. عندما كنت عضو كنيست شاباً، شاركت في مشاورة في رفع نسبة الحسم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X