صحافة عبرية

هل أصبح الجيش الإسرائيلي يهدد النظام الديمقراطي؟

اشكنازي حول بلاده لدولة من العالم الثالث


بقلم: آري شبيط (هآرتس ) ..الفريق غابي اشكنازي لا يحب الأسئلة. فهو لا يحب أسئلة رئيس الحكومة، ولا يحب أسئلة وزير الدفاع ولا يحب أسئلة لجان التحقيق الحكومية. وهو أيضا لا يحب أسئلة وسائل الإعلام. لا يحب رئيس الأركان الخارج أسئلة أي جهة ديمقراطية، منتخبة أو رقابية.


 لكنه في الاسابيع القادمة ستضطر لجنة تيركل ومراقب الدولة ايضا رئيس الاركان إلى أن يجيب في نهاية الامر عن عدد من الأسئلة. وقد يتبين أن بعض هذه الاسئلة حاسمة.اسئلة القافلة البحرية هي اسئلة معروفة. كيف يمكن أنه في المساء الذي خرج فيه الجيش الاسرائيلي في عملية مهمة لم يكن رئيس الاركان في موقع القيادة العليا؟


وكيف يمكن أن نُفسر الفرق بين ما وعد به الجيش الاسرائيلي المستوى السياسي في جلسات مغلقة وبين النتائج البائسة في الميدان؟ وكيف يمكن قبول حقيقة أن الجيش لم يعترف في الحال باخفاقه ولم يتحمل مسؤولية حقيقية؟ هل اخفاق الجيش الاسرائيلي في فهم حادثة القافلة البحرية ومواجهتها يشهد بقدرته على فهم أحداث اخرى ومواجهتها؟ أوَلا يكشف عدم الاستقامة الظاهر الذي بيّنه الجيش في شأن القافلة البحرية عن عدم استقامة يصيب الجهاز العسكري؟.


 واسئلة – هرباز اسئلة معروفة ايضا. ألا تشهد حقيقة أن وثيقة مزيفة دارت كما دارت في القيادة العليا على أنه قد تفشى في الجيش الاسرائيلي فساد أخلاقي؟ ألا تشهد حقيقة أن ضابطا مشكلا مثل بوعز هرباز قد أصبح مرعيا لرئيس الاركان وكُشفت له أكثر الأسرار سرية لدولة اسرائيل على اختلال شديد في اجهزة الأمن؟


 وكيف يمكن أن نسوّي التناقض بين صورة سلوك رئيس الاركان مع ضابط ممتاز مثل تشيكو تمير وبين صورة سلوكه مع ضابط خاسر مثل هرباز؟ وكيف يمكن أن رئيس الاركان لم يندد الى اليوم بهرباز وايرز فينر وغابي سيبوني، ولم يأخذ بعملية قيادية ما يوقعها عليهم؟ هل قيادة عسكرية في شجار ودسائس وتآمر هي قيادة جيش أعاد بناء نفسه؟


ألا يتحمل رئيس الأركان المسؤولية عن أنه قد تم في بلاطه محاولة لم يسبق لها مثيل للقيام بتمرد ضباط اسرائيلي؟ لكنه إلى الأسئلة المعروفة يُسأل السؤال الخفي أيضا. يزعم اشكنازي دفاعا عن نفسه، أن شرطة اسرائيل خلصت الى استنتاج أن هرباز زيّف وثيقة هرباز وحده. هذا حق ومستقر.


لكن شرطة اسرائيل خلصت أيضا إلى استنتاج أن هرباز فعل ما فعل لمساعدة رئيس الاركان، ولاطالة مدة ولايته ومنع الحكومة أن تستبدل به في مسار منظم. وخلصت شرطة اسرائيل إلى استنتاج أنهم قد بحثوا في المحيط القريب من رئيس الاركان عن مواد تعيب قائد المنطقة الجنوبية ووزير الدفاع.


 لم يوجد برهان على أن هرباز عمل كما عمل بحسب أمر صريح من اشكنازي. لكن تبيّن أن هرباز عمل كما عمل بعد أن أدرك جيدا ما هو مزاج اشكنازي العام، وما هو الضيق في مكتب اشكنازي وما هو هوى مكتب اشكنازي.


ولهذا، ولكونه مخلصا لاشكنازي قرر هرباز بمبادرة منه أن يصدر من اجل اشكنازي وثيقة مزيفة تخدمه. منح رئيس هيئة القيادة العامة المسدس الذي يستطيع أن يُطلق به النار على خصومه ويفرض ارادته على حكومته. على حسب ما وجدت الشرطة، لم يخالف اشكنازي مخالفة جنائية: فهو لم يزيّف ولم يشارك في التزييف.


 لكن اشكنازي يتحمل المسؤولية عن الجو الذي أفضى إلى ولادة التزييف بالهامه. وهكذا فان السؤال الخفي هو السؤال الأشد إصابة: هل تحت إمرة اشكنازي أصبح الجيش الاسرائيلي جيشا يبحث عن مواد تعيب على المستوى الديمقراطي المنتَخَب؟ وهل أصبح الجيش تحت إمرته جيشا يهدد المستوى الديمقراطي المنتخب اعلاميا وجماهيريا؟


وهل أصبح اشكنازي عن طيبة قلب ماك آرثر، طرائق عمل رجاله هي طرائق مكارثي؟. السؤال الخفي هو سؤال يفترض أن يزعزع العالم. انه يتعلق بجوهر هويتنا كدولة سوّية. لهذا فان التحدي الموضوع اليوم على باب مراقب الدولة، ميخائيل لندنشتراوس، هو أثقل تحدٍ وُضع على بابه حتى اليوم. ليس السؤال الذي يُسأل شخصيا، ولا محدودا ولا عسكريا. السؤال هو هل أصبحت دولة اسرائيل دولة من العالم الثالث؟.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X