fbpx
كتاب الراية

أضواء … الحب بعد الزواج معادلة صعبة

بقلم / شيخة المرزوقي :

يرفع كثير من الأزواج والزوجات شعار “نحن لا نكذب ولكننا نتجمل” هؤلاء اكتشفوا أن الزواج مقبرة للحب الذي كانوا يحلمون به .. ولكنهم يجدون أنفسهم في واقع يستدعي التظاهر بالحب والسعادة أمام الناس والأهل والأصدقاء والأبناء أيضا.

بالطبع الأسباب عديدة.. ولكن تبقى المحصلة النهائية التظاهر بالحب والسعادة أمام الآخرين كي يبقى الشكل الاجتماعي كما هو مقبول لا يخدش .. غير ان الحياة بين الزوجين هي التي تخدش وتصبح هشة للغاية ويعتريها الكذب والمشاعر المفتعلة.

ورغم ذلك يبقى البيت صامداً تغليباً لمصلحة الأبناء وحفاظا على الشكل الاجتماعي أمام الناس ولكنه في الواقع هش رخو.. فليس كل بيت يبنى على حب.
يظن البعض ان المشاعر الجميلة التي تربط بين طرفين هي الطريق المؤدي إلى الزواج السعيد.. وهذا غير صحيح خصوصاً مع تغير ظروف العصر والاختلافات التي طالت شتى جوانب الحياة وسيطرة الحياة المادية بات الحب حلماً وأمنية .. ونادراً ما نسمع عن زوجين تبنى حياتهما على حب حقيقي صادق ليس حبا متوهما.

صحيح ان الحب أسمى مشاعر الوجود وهو بهجة الحياة ومتعتها التي تنصهر فيها كل المشاعر الإنسانية وتصب فيها كل الانفعالات الوجدانية المتعارف عليها.. أما الزواج فهو أعمق العلاقات الإنسانية وأكثرها ترابطاً وقوة وأشدها تناقضا وتعقيداً منذ خلق الله البشر.. فهو الراحة والهدوء والاستقرار .. هو المودة والتآلف والمشاركة .. هو التراحم والتفاهم والاحترام المتبادل.. هو الغيرة والصراع والرفض .. هو كل هذا وأكثر فهو تلك العلاقة الراسخة الأكيدة التي تحمل بين طياتها المعنى والرمز لاستمرار الحياة.. لاشك أنه حين يتلاقى الحب مع الزواج تكون تلك هي المتعة الحقيقية والمعنى المتكامل للسعادة والهناء.

ولكن واقع الحال يقول ان هناك عدداً غير قليل من الأزواج والزوجات لا يشعرون بكل تلك المشاعر الطيبة في حياتهم الزوجية.. ويرون ان سلبيات الزواج أكثر من إيجابياته مع أن التفكير المنطقي المجرد يؤكد ان الاثنين أصبح طريقهما واحداً.. ويجمعهما مصير واحد ومن المفترض أن يحاول كل منهما التكيف مع الآخر..ولكن يبدو أن هناك عوامل تعيق هذا التوافق.. البعض يقولون انه الحب الذي كان، وفـُقد بعد سنوات الزواج .. ولكن هل من الممكن أن يتعايش اثنان من البشر تحت سقف واحد وهما يفتقدان للحب.. الحقيقة أنه من الصعب تخيل ان يرتبط رجل وامرأة لسنوات طويلة ولا تتولد بينما المشاعر الطيبة حتى وان توارت المشاعر خلف المشكلات .. فهي موجودة وتظل مؤثرة وفاعلة وعميقة.. ربما تزيحها تلك المشكلات والخلافات جانبا.. ربما تدفعها لتمكن من أعماق الذاكرة ولكنها لا تمحوها ولا تلغي وجودها.

البشر بتكوينهم النفسي شديد التباين.. وتواجد الكثير من المناطق شديدة الحساسية في عمق شخصياتهم واختلاف المفاهيم والاتجاهات يفقدهم القدرة في كثير من الأحيان على التعبير التلقائي الصادق مما يحملونه بداخلهم من أحاسيس خيرة تجاه شركائهم.. بل يدفعهم لإبراز مشاعرهم الطيبة بشكل سلبي..

لكن هناك سمات تحقق درجة عالية من الهدوء والاستقرار في العلاقة الزوجية تبدو أشبه بمفاتيح لها القدرة على فتح الكثير من الأبواب الموصدة ولها مفعول السحر على تخطي العوائق واختراق السدود التي من الممكن أن تعترض مسيرة كثير من الأزواج وهذه السمات هي الحكمة.. والحكمة هي التعقل ورحابة الأفق.. بالإضافة إلى التسامح والصدق والاحترام المتبادل.. كل تلك السمات تعيننا على التمسك بها وتساعدنا على مقاومة ضعف النفوس إذا سيطرت بعض الرغبات التي قد تدفع لتناسي ولائنا لشركائنا وبالتالي تضمن الثبات في شكل العلاقة واستقرار المشاعر الطيبة بين الزوجين.

فهل يعقل الأزواج ويدركون مدى أهمية هذه السمات في الحياة الزوجية.. وعمق أثرها في هدوئها واستقرارها واستمرارها؟

 

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق