fbpx
كتاب الراية

إيقاعات … الحرب الباردة

بقلم: أمل عبدالملك :
الغيوم الرمادية…والطقس البارد..وأوراق الشجر المتناثرة من أهم مظاهر الشتاء والبعض يشتاق لهذا الجو والبعض الآخر ممن يعيشون به معظم شهور السنة يصابون بالاكتئاب بسببه ويبحثون عن الشمس التي تحميهم وتجعلهم في نشاط دائم، قد تنطبق هذه الحالة على بعض الموظفين الذين يُهّمشون بين ليلة وضحاها أو منهم من يتم تحويله للبند المركزي أو التقاعد المبكر فيعيش في حالة شتاء مستمرة بعد أن كان يتمنى لحظات من التأمل في غيوم السماء الرمادية إلا أنه فجأة يرى نفسه يعيش وسط المنطقة الرمادية وتتساقط أيام عمره كأوراق الشجر متهالكة، تتقاذف الرياح الباردة أحلامه وأمنياته وتهوي بها أرضاً حالها كحال أوراق الشجر المتطايرة فيجد نفسه مجنداً لللاشيء..يبدأ عقله بالتبلد..وتصاب قدراته بالشيخوخة..وتُقتل إبداعاته.. وتمر عليه اللحظات طويلة بين الصحف وفنجانين القهوة المرة كطعم انتظاره المر، وقد يكون المحال للبند المركزي أو المتقاعد أفضل حالاً من ذلك المُهّمش لأنه على الأقل عرف مصيره وبإمكانه البحث عن مصادر للإبداع وتفريغ الطاقات إلا أن المُهّّّمش يعيش في نار لا تهدأ ولا تنطفئ، حيث يتسلح بالأمل كل صباح وينتحر أمله مع منتصف النهار معلناً ثورة عارمة رافضة هذه الحرب الباردة والقتل البطيء ولكن دون جدوى.

لو تأملنا حولنا لوجدنا الكثير من المبدعين مُهّمشين في حين أننا في بلد يحث على الإبداع والابتكار، ويشجع الطاقات، ويهتم بالشباب ويعّول عليهم وهذا ما تتضمنه رؤية 2030 لقطر ولكن الواقع يحكي حالاً آخر، فبعد استبعاد بعض الخبرات المتسلحة بالعلم أتى تهميش المبدعين والقادرين على العطاء ليل نهار دون توقف وتركهم في مكاتبهم دون تكاليف تذكر وقد يقول قائل (كفاية يمشي راتبك وأنت مرتاح) للأسف هذا رأي سطحي فنحن لم نُخلق لكي تُصرف رواتبنا دون عمل ولم نتعلم ونسعى لنيل الشهادات العليا من أجل حفظها في الأدراج وانتظار الراتب آخر الشهر، بالإضافة إلى أن الدولة لم تقصر مع المواطنين لاسيما في الزيادة الأخيرة في الراتب لكفل حياة كريمة لهم ولتحفيزهم على العطاء بإخلاص وهذا ما دعا إليه سيدي صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه الافتتاحي لدور الانعقاد العادي الأربعين لمجلس الشورى والذي شدد فيه على أهمية نبذ ثقافة الكسل والاستهلاك وشجع سموه على الإنتاج والاجتهاد في العمل وكانت كلمة سموه صريحة في ضرورة الاهتمام بواجباتنا العملية، حتى لا نترك مجالاً لانتقادنا من قبل البعض ولكي لا نخذل أولياء أمرنا بل علينا أن نسعى أن نكون شعبا مميزا بأدائه وإخلاصه لدولة أصبح يُحسب لها ألف حساب عربيا وعالمياً بفضل الحكومة الرشيدة والرؤية المستقبلية السليمة فما علينا إلا السعي لتطبيق هذه الرؤية.

لكن للأسف أن بعض صانعي القرارات لم يفهموا هذه الرؤية ولا تتفق قدراتهم مع تحقيقها فيسعون إلى تهميش المتعلمين،الفاهمين،المبدعين،الكفء ولا يحاولوا الاستفادة منهم فيتخبطون في إداراتهم وقراراتهم في حين أن حولهم الكثير يمكن أن يساندوهم ويجعلوهم أكثر قوة.

فإلى متى سيظل تهميش الكفاءات عقابا لكل مميز ولكل قادر على العطاء ولكل مبدع!! إلى متى سيستمر إحباط المثقفين والفاهمين في تخصصاتهم؟ إلى متى سيفضل البعض الاعتماد على بعض الأجانب ظناً أنهم يخفون عيوبهم وبإمكانهم طردهم متى ما ملوا منهم بحجة أنه مواطن وهو أجنبي؟!! كيف نشجع على التعليم وصقل المهارات إذا كانت نهاية هذا التشجيع الإهمال في حين أن الحظ والواسطة تلعب دورها مع من هم أقل تعليماً وخبرة!! إلى متى نرى ونشعر بالتناقضات بين القرارات الحكومية الواضحة والتطبيقات العشوائية؟!! إلى متى سنظل نتساءل في الصحف وفي شبكات التواصل الاجتماعي ولا نحصل على إجابات شافية وعوضاً عن تصحيح الأمور نجدها تسيء يوماً عن يوم؟؟.
** بيننا الكثير من الكفاءات المُهمشة والتي تحتاج إلى شعاع الشمس لتنفض الكسل عنها وتعود قدراتها للعمل بشكل طبيعي!!!

** اهتزاز الثقة في قدرات بعض أصحاب القرار يدفعهم إلى استبعاد وتهميش البعض خوفاً على مناصبهم الشرفية!!!
** المشكلة بدأت تتفاقم وفي جميع المجالات وبحاجة إلى دراسة ووضع حلول مناسبة لوقف الشلل الذي يتعرض له الكثير بدون ذنب ويُحرمون من خدمة بلدهم!!!

[email protected]
Twitter:@AmalAbdulmalik

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق