fbpx
كتاب الراية

أضواء..الحقد الأزلي

بقلم-شيخة المرزوقي:

شهدت الفترة الماضية ارتفاع نبرة المواجهة مرة أخرى بين العالم الإسلامي من ناحية وبين أوروبا من ناحية أخرى فيما يتعلق بالهجوم على شخص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والإسلام..

ورغم أن هذا الهجوم تكرر كثيرًا خلال الأعوام الماضية وبصورة متعددة إلا أن العالم العربي والإسلامي لايزال مصرًا على التعامل مع كل حالة من تلك الحالات التي يهاجم فيها سيد الأولين والآخرين وكأنها حالة فردية ومنعزلة .. ويجب أن تعامل في هذا السياق.. ويغيب عن الكثير من أبناء الأمة أن الموقف الفكري الغربي من النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والإسلام كان دائمًا موقفًا عدائيًا وإن اختلفت صور التعبير عن هذا العداء.

إذ يمثل نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم مشكلة حقيقية ومتكررة في أدبيات الفكر الغربي ويظهر من حين لآخر هجوم عنيف وعدائي على شخصه الكريم.. يعتبر البعض أن هذا الهجوم حالة شاذة من قبل أفراد بعينهم.. الحقيقة أن الموقف الغربي من الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتغير بالمجمل .. وأنه كان دائمًا يغلب عليه صبغة العداء والاستهزاء.. وإن اختلفت صور التعبير عن هذا الموقف بين فئات المجتمع الغربي المختلفة.

قد يظن كثير من المسلمين أن العدوان الغربي على الإسلام وتشويه صورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم واختراع صورة بشعة ومعاكسة لحقيقة دين الإسلام ونبيه من طرف وسائل الإعلام في الغرب وأمريكا أمر جديد حدث بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر2001م وقيام الحرب الصليبية المقنعة الجديدة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإسلام والمسلمين تحت قناع الحرب على الإرهاب وإزالة أسلحة الدمار الشامل.

والحق أن هذا العدوان الشرس- وتصوير الإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام في صورة مغايرة للحقيقة بالغة البشاعة ومعاكسة تمامًا- ليس جديدًا بل هي عقيدة غربية موروثة تشكلت ونمت خلال ثمانية قرون منذ القرن الأول.

وانتقلت هذه العقيدة كاملة متماسكة عبر القرون لتصل إلى القرون الحديثة المعاصرة وأصبحت أشبه بالمستنقع الآسن العفن الذي تغرف منه وسائل الإعلام الغربية وبعض رجال الدين الإنجيليين في أمريكا وينشرونها عبر وسائلهم المختلفة من تلفيق واختراع لتصوير الإسلام والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم في أشكال مشوهة وبشعة.. وهذا يبين مدى اعتناق هؤلاء لتلك العقيدة الموروثة التي لفقها أسلافهم خلال العصور الوسطى في أوروبا.

وصفوة القول: إن هذا العدوان الفكري الإعلامي على الإسلام ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام من جانب وسائل الإعلام الغربية ورجال الدين الإنجيليين الذي يعبر عن عقيدة موروثة ليس إلا وسيلة ضمن وسائل كثيرة يشملها هذا العدوان الشامل على الإسلام والمسلمين والذي يرمي إلى هدف إستراتيجي رئيس رغم كل الأقنعة الزائفة التي يستتر بها وهو مسخ هُوية الأمة الإسلامية وتدمير عقيدتها وتمزيقها إلى دويلات وطوائف متناحرة لا تدين إلا بالولاء لأمريكا وإسرائيل .. ونهب ثرواتها ومقدراتها وتحويلها إلى مجرد مجتمعات استهلاكية لمنتجات أمريكا وإسرائيل.. وتحويل كل فرد مسلم إلى مجرد كائن بهيمي لا حافز له ولاهم إلا السعي اللاهث وراء لقمة العيش وإشباع غرائزه الفطرية وإبعاد تفكيره عن الأمور الهامة والقضايا المصيرية.. وقد نجحوا في هدفهم هذا.. وتحقق لهم ما أرادوا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق