fbpx
كتاب الراية

مجرد رأي … هذا جدك يا “حمد” ..

لا يمكن بأي حال من الأحوال وصف مدى الحزن الذي خيم على منزلنا ومنازل كثيرة في دولة قطر فجر الخميس الثالث عشر من سبتمبر الماضي، فبقلوب ثقيلة يملؤها الإيمان بقدر الله تعالى استقبلنا خبر وفاة الوالد الشيخ حمد بن خالد بن حمد آل ثاني “رحمه الله” في يوم كان من أطول الأيام ، وهنا لا يفوتني أن أتقدم بالعزاء لسيدي لسمو الأمير المفدى وسمو ولي عهده الأمين وسعادة الوالد الشيخ خالد بن حمد آل ثاني وإخوة الفقيد وأبنائه في هذا المصاب الجلل.

لقد قرأت بعض ما كتب عن أبي عبدالرحمن من بعض الكتاب في صحافتنا ويشكرون على هذا الجهد بالتعريف بهذا “الرجل”، وكنت جالساً بالمجلس ذات مساء ودخل علينا أصغر أبنائي حمد بن نواف والذي يبلغ من العمر ثلاث سنوات بصحبة أخيه الكبير مبارك بن نواف كي يسلما علي قبل الذهاب للاستعداد للنوم و حينها نظرت إلى ابني حمد ، و بدأت أسأل نفسي أنه سيأتي يوم يجب أن يدور حوار بيني وبين ابني حمد عن جده حمد فهل سيسلك ابني حمد خطى جده ؟

والذي في السبعينيات من القرن الماضي وبعد استكماله الدراسة في الكلية العسكرية الملكية الشهيرة “سانت هيرست” في بريطانيا خدم في القوات المسلحة القطرية ، وقد خدم في الحرس الأميري قبل انتقاله إلى قوة الشرطة في وزارة الداخلية وقد استمر رحمه الله في خدمة الوطن بإخلاص وتفان حيث طور المنظومة الأمنية في دولة قطر بشكل جذري، ونقل العمل في جميع إدارات وزارة الداخلية نقلة نوعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد أسس رحمه الله وطور قوة “طوارئ الشرطة” على نظام القوات شبه العسكرية أو “”Paramilitary وبخاصة القوات الأمريكية “SWAT” والتي تطورت بعد تقاعده من الخدمة بسنوات وبتوجيهات من سيدي سمو الأمير المفدى إلى قوة لخويا التي نعرفها اليوم ، تدرج رحمة الله عليه عبر السلم العسكري حتى وصل إلى قيادة قوة الشرطة بوزارة الداخلية بأجنحتها الأمنية كقائدها الفعلي.

ولكن يجب أن يعرف ابني حمد أن جده لم يكن من ركائز المنظومة الأمنية في الدولة فحسب بل كان رجلاً يشهد له رحمه الله بدماثة خلقه وكرمه الشديدين، فكان “يد العون لكل من طلب وكان السند لكل محتاج وكان الجبل لكل ضعيف” ، لقد عُرف المغفور له بإذن الله الوالد حمد بن خالد بن حمد آل ثاني “ببساطته” وتواضعه وكان من محبي اقتناء الإبل كما هي عادة الأجداد قديماً ، فكان يحب أن يختلى إلى البر مع إبله مع لفيف من الأبناء والأصدقاء والأحبة كما سيكون كذلك في الجنة بإذن الله .

الرأي الأخير . . .

هل هذا ما سأقوله لابني حمد عن جده حمد ؟ نعم هذا والكثير الكثير .. وبلا شك ستعيش ذكراه رحمه الله من خلال أعماله الجليلة ومن خلال أبنائه الشيخ عبدالرحمن و خالد و جاسم و خليفة ، ولكن هنا يأتي دورنا ودور الحكومة لبقاء اسمه في ذاكرة الوطن وللأجيال القادمة، فقد سمعت ما قد ذكر من اقتراحات بتسمية بعض المنشآت الأمنية بالدولة باسمه رحمه الله تخليداً لذكراه وأرى أن هذه خطوة أولى جيدة ، وأما عن نفسي فلا أستطيع أن أختزل هذا الرجل رحمه الله في قالب أمني فحسب فهو “جد” .. لأبنائي و “أب” .. لزوجتى و “رمز” .. لنا جميعاً ، فقد أضاف رحمه الله الكثير لحياة الكثيرين و كان “رَجُلا بألف رَجُل” .. فهذا هو جدك يا “حمد”.

(إلى جنة الخلد بإذن الله يا أبا عبدالرحمن ) .

 

 

إلى اللقاء في رأي آخر

[email protected]

كاتب وقانوني قطري

Twitter : @NawafAlthani

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق