fbpx
كتاب الراية

إيقاعات.. للحرية خط أحمر

لكل منا آراؤه الخاصة ومبادئه التي نشأ عليها أو ربما التي اقتنع بها واعتنقها، وكل منا له الحق في التعبير عن آرائه ونشر أفكاره مهما كانت، خاصة أننا نعيش عصرًا ثوريًا من مميزاته التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق ولكل شخص حقوق ومطالب قد لا تتفق مع غيره وذلك لاختلاف الاحتياجات التي لها علاقة بالبيئة والظروف الاجتماعية والمستوى الفكري وغيره من المؤثرات.

في السابق كان الجمهور يبحث عن مُتنفس للتعبير عن الرأي وكان البعض ممن يمتهن الكتابة يُصارع مع مقص الرقيب في نشر أفكاره في الصحف، ولكن بعد ظهور الإعلام الإلكتروني – إن صحّ التعبير – تلاشت عقدة الرقيب وأصبح الفضاء واسعًا للتعبير ولم تعد المساحة تقتصر على من يمتهن الكتابة، فقد أصبح الكل يكتب في كل المواضيع سواء بفهم أو بجهالة، فليس هناك قانون للاشتراك في شبكات التواصل الاجتماعي وليس هناك شروط أخلاقية وإن كانت فهي غير مُفعلة، وتضمّ هذه المواقع كل المستويات الاجتماعية والفكرية وكل الأجناس والأعراق والانتماءات والفئات العمرية المختلفة، وغالبًا لا يمكنك تحديد هوية بعض المُتابعين لتخفيهم وراء أسماء مستعارة يستطيعون من خلالها الإبحار بحرية مبتذلة في هذ الشبكات الاجتماعية ويسيئون استخدام الحرية لنشر الفتن ولقذف الآخرين والتشهير بهم والسبّ العلني والكلمات اللاأخلاقية ولجهالة البعض يتبعونهم ويعيدون تغريداتهم ويتناقلون أفكارهم السطحية المُدمّرة لغيرهم والمشوّهة لسمعتهم.

انعدام الرقابة وعدم وجود حسيب على مواقع الشبكات الاجتماعية لا يعطي الحق لمن كان أن يتهم غيره بتُهم باطلة بناءً على محدودية أفكاره أو ربما بناءً على سلبية تفكيره، ولا يجوز شن حرب على أي مشارك في شبكات التواصل قبل مناقشته في أفكاره وقبل توضيح وفهم ما بين السطور، فالكثير يفهم من منظوره الذي يحتمل الصواب والخطأ؛ لهذا لا يجوز تسفيه أفكار الغير ولا التشكيك في وطنيتهم أو انتماءاتهم أو معتقداتهم أو انتمائهم الديني وإن كان أحدهم على خطأ فالله الوحيد الذي يعلم ما في الصدور وله الحق في العقاب وليس الناس، فالبعض نصّب نفسه حسيبًا وجلادًا على الآخرين في حين أنه بشر ومُعرّض للخطأ.

نتفق على أهمية التعبير عن الآراء وتوصيل الصوت مهما كانت التوجهات ولهذا الغرض تمّ اختراع شبكات التواصل الاجتماعي، وها نحن نُقلّد الغرب ونستخدم اختراعاتهم لكننا كالعادة لا نُحسن استخدامها فهم يحترمون الرأي الآخر حتى وإن عارضوه وبشدة ولهذا يعيشون بمهنية عالية ولا يشغلون أنفسهم برمي الآخرين وحساب عثراتهم والتصيّد في المياه العكرة ولا يتلونون ولا يتمايلون بمبدأ مع الخيل يا شقرا، ولا يشخصنون المواضيع بمعنى تحويل المواضيع إلى شخصية وعوضًا عن محاورة الفكرة وصاحبها اتهامه بتُهم أخرى وبالبحث في ماضيه وتاريخه والزجّ بعائلته وأمور شخصية أخرى لا علاقة لها بالموضوع!!

متى يرتقي البعض في الحوار وفي النقد، متى يتبع البعض سنة نبينا الكريم في معالجة أمور الحياة ومتى يُطبّق البعض تعاليم الدين الإسلامي بأن الدين النصيحة ومن تعاليمه التسامح وعدم قذف الآخرين وسوء الظن فيهم واعتباره إثمًا، متى يكفّ البعض عن شن الحروب على إخوانهم لمجرد اختلافهم بالرأي، متى يكفّ البعض عن تناقل السوء والإشاعات والفتن ونقل ما فيه الصالح العام واحترام الأفكار، متى ينبذ البعض فكرة أنت لا تتفق معي فأنا ضدّك وأنت عدوي ويجب أن أشوّه سمعتك، متى نعيش في تسامح واحترام للآخرين ويكفّ البعض عن اعتبار نفسه المُصلح الاجتماعي والديني وأنه المُنزل من السماء والوحيد الفاهم في الحياة!!

** نحن بشر مُعرّضون للخطأ فلا تكونوا الجلاد والسجّان وقاطعين للأرزاق إذا لم تتفقوا مع آراء البعض فلم يدعونا ديننا لذلك، وعلينا أن نُعطي الصورة المشرفة عن ديننا وعاداتنا ولا نترك مجالاً للغرب بإلصاق تهمة الإرهاب لكل العرب والمسلمين بما يفعله البعض بينهم!

** قذف الآخرين وشتمهم والتشهير بهم يُخالف تعاليمنا الإسلامية، وللأسف المتابع لمواقع الشبكات الاجتماعية يرى عالم الغاب فما زال البعض يُمارس الإرهاب الفكري على الآخرين وإذا عارضوا أفكاره انقضّ عليهم بأقذر الكلمات التي تعكس سوء التربية والتنشئة والعُقد النفسية الأخرى!

** اقبلوا الآخر، وتسامحوا..تسامحوا.. تسامحوا!

 

[email protected]

AmalAbdulmalik @

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق