بقلم : عمّار زياد صبّاح ..
في العام 1948 وقعت نكبة فلسطين، ودخلت العصابات الصهيونية إلى فلسطين واستباحت الأرض وهدّمت المنازل ودمّرت القرى وهجّرت الفلسطينيين من وطنهم، فلجأ الفلسطينيون آنذاك إلى البلدان العربية المجاورة هربًا من القتل على أمل أن يعودوا إلى وطنهم كما تعهّدت لهم بذلك الجيوش العربية، وإلى يومنا هذا مازال الفلسطينيون ينتظرون الوفاء بهذا العهد ولكن .. قدّر الله وأصبحوا لاجئين.

طُرد في العام 48 ما يربو عن 750 ألف فلسطيني توزعوا على بلدان عربية عدة منها (الأردن وسوريا ولبنان والعراق وأعداد قليلة لجأت إلى بلدان عربية وغربية أخرى)، واندمج هؤلاء الفلسطينيون في المجتمعات التي لجأوا إليها ومارسوا حياتهم بشكل طبيعي في التعلم والعمل بعد فقدان الأمل في العودة إلى وطنهم في ذاك الوقت، لكن واجه الجزء الذي لجا منهم إلى لبنان صعوبات ومشاكل جمّه كان أهمها حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حسب آخر تحديث لسجل اللاجئين إلى ما يقارب 415,000 لاجئ، 240,000 يعيشون داخل المخيمات و175,000 خارجها، حيث يتوزع هؤلاء اللاجئون على 12 مخيمًا منظمًا ومعترفًا به لدى الأونروا هي: نهر البارد، البداوي، برج البراجنة، ضبية، مار الياس، عين الحلوة، الرشيدية، برج الشمالي، البص، شاتيلا، ويفل (الجليل)، المية مية، ويقيم الباقي منهم في المدن والقرى اللبنانية إضافة إلى تجمعات سكنية جديدة نشأت بسبب تطورات الأوضاع في لبنان، ومن أهمها المعشوق، جبل البحر، شبريحا، القاسمية، البرغلية، الواسطة، العيتانية وغيرها.

تشرف الأونروا على 16 مخيمًا رسميًا، دمّرت منها ثلاثة أثناء سنوات الحرب الأهلية اللبنانيه ولم تتم إعادة بنائها من جديد وهي: مخيم النبطية ومخيم تل الزعتر وجسر الباشا. وهناك مخيم رابع هو مخيم جرود تم إجلاء أهله منه ونقلهم إلى مخيم الرشيدية، ويعاني هؤلاء اللاجئون من مشاكل اقتصادية واجتماعية متعدده .. فاللاجئ الفلسطيني في لبنان ممنوع من العمل بموجب القرار رقم 1/289 لسنة 1982 وممنوع أيضًا من التملك بموجب قرار صادر بتاريخ 31/3/2001. كما تعاني المخيمات الفلسطينية في لبنان من حصار أمني وتضييق على كل المستويات وبعضها يعاني نقصًا خطيرًا في البنى التحتية وأبسط مستلزمات العيش.

كانت هذه نافذه صغيرة نطل بها على أوضاع الفلسطينيين في لبنان آملين من الحكومة اللبنانية وأصحاب القرار في ذاك البلد العزيز بأن يخففوا من قيودهم على الفلسطينيين هناك والعمل على إعطائهم حقوقهم المدنية والاجتماعية ومحاولة دمجهم في المجتمع دون العمل على تجنيسهم لأن في ذلك تخفيف للاحتقان الموجود وتيسير لأحوالهم.

[email protected]