fbpx
كتاب الراية

فكرة مشروع وطني

عندما نما لعلمي رغبة الدولة طرح أسهم إحدى شركاتها البترولية للاكتتاب العام للمواطنين، راودتني فكرة طرحتها على المقربين مني في ذلك الوقت ورغبت في كتابة مقال بهذا الشأن، لكن عندما اطلعت على التقرير المنشور بجريدة الراية بتاريخ ٢٨ / ٩ / ٢٠١٣ بعنوان إدراج شركات جديدة بالبورصة قريبا، وما تلاه أيضا التحقيق الذي نشر في اليوم التالي بجريدة الراية مع مدير إدارة المؤسسات العقابية بتاريخ ٢٩ / ٩ / ٢٠١٣، تبين لي أن ما أنا به يتجاوز الفكرة فهو مشروع وطني قيمته في جوهر الفكرة وآثاره في روعة نتائجه ونبل المساهمة فيها دون أن تكلف لا الدولة ولا البنوك أي ريال واحد دون أن يعود إليها.

إني أرى في هذه الفكرة مشروعا وطنيا لم يسبقنا له أحد، علاجه لو أرادت الدولة والجهات الخيرية التصدي له لكلفهما الملايين دون أن تحل المشكلة، وها هي الآن الفكرة تحل ما عجزت عنه مبالغ طائلة وقفت مكبلة بالمبالغ المرصودة لحل مشكلة الغارمين، كما أن الفكرة تبث روح المساهمة من قبل البنوك الوطنية لرفع الألم واليأس عن كاهل مواطنين اسودت الدنيا في وجوههم ولم يبق لهم إلا الله سبحانه وتعالى ومن ثم هذا الوطن ممثلا بقيادته وبحكومته وشعبه وبكل بنوكه التي نتمنى أن تتسابق في رفع الألم عن كاهل شريحة من المواطنين، أملهم منوط بعد الله سبحانه بتفاعل الجميع ليتسنى لهم رؤية شروق الشمس مع أبنائهم.

نحن نعلم أن الدولة ليست بحاجة لطرح إحدى شركاتها الناجحة، وإنما القصد في النهاية هو البحث عما هو مفيد لمواطنيها، وإذا كانت الدولة حريصة على مصلحة مواطنيها فهي بالتأكيد أشد حرصا على أولئك الذين يقبعون في السجون دون أمل لهم غير الله سبحانه وتعالى بعد أن سدت الأبواب وسرى اليأس في تسديد ديونهم، هؤلاء لن يصيبهم الخير من هذه الشركة ما لم تتدخل الدولة والبنوك بسرعة وقبل الطرح، لأن هؤلاء الغارمين سيكونون لقمة سائغة لأصحاب المال من الذين لن يتوانوا عن شراء بطاقات المعسرين، فالدولة عندما تسخي عطاءها لمواطنيها فإنها ترفض أن يجتزها الآخرون باليد الأخرى فقط لأنهم قادرون على الاستحواذ لأي كمية يسمح لهم التخصيص بشرائها. إن العدالة الاجتماعية تتطلب أن يتمتع المواطنون بنفس الفرص، وتكون الدولة أكثر رقياً عندما تكون بجانب من أقعدته الحاجة.

والفكرة تتمثل في أن تقوم البنوك بتمويل شراء أسهم الشركة الجديدة عند طرحها للاكتتاب للقابعين في السجون وبمن يعولون دون اشتراط دفع ثلث المبلغ لأنهم أصلا لا يملكونه، وبعد ذلك تقوم البنوك بالتنسيق مع إدارة المؤسسة العقابية ببيع السهم وتسترد البنوك ما دفعته من أموال الربح وما يتبقى يتم تسديد الدين به.

لكن يجب مراعاة أن يتم رهن الأسهم للبنوك أو بأي وسيلة أخرى لمنع بيع الأسهم خلال فترة معينة لكي لا تباع الأسهم بسعر بخس، فقط لأن ملاكها قابعون في السجون، كما يمكن للمؤسسات المعنية بالأسرة القطرية أن تنحو ذات الجانب وترتب مع البنوك لتمويل الأسر المتعففة أو غيرهم من المحتاجين.

إن المشروع لا يستلزم تغييرا في عملية الاكتتاب أو في عملية التخصيص. إن المشروع فقط يجعل من ذات عملية الاكتتاب أكثر عدالة اجتماعية، تخرج الكثير من أقبية السجون وترجع الأب إلى أهله وترجع الابن إلى حضن ذويه، وتعيد البسمة لبيوت ألفها الحزن وقض مضاجعها.

الفكرة لن تغير في عملية الاكتتاب في شيء، لكن بدلا من أن تتوزع الأسهم على ١٥٠٫٠٠٠ مواطن الآن يمكن لأكثر من ٢٠٠٫٠٠٠ مواطن، وبدلا من أن ينحصر الاكتتاب في يد القادرين، الآن يمكن أن يكتتب فيها حتى العاجزين، وإذا الله أراد وتبنت الدولة المشروع وأوعزت للبنوك بالمساهمة في المشروع لتسنى لنا إخراج ليس فقط المواطنين من السجون لديون أعجزتهم بل لأدخلنا الفرحة لبيوت أرامل وأسر متعففة وغيرهم.

إن الدولة لو أرادت تحقيق ذلك الهدف لاحتاجت إلى مئات الملايين، لكنها في هذا المشروع لا تحتاج إلا إلى الإيعاز للبنوك بالمشاركة، وهي بذلك لن تبخس أي مواطن حقه لكنها ستعطي كل مواطن حقه، كما أنها فرصة للبنوك للمساهمة في مشروع وطني ذي أهداف سامية وفي ذات الوقت فإن مساهمتها لن تخرج من سياق المشاريع التمويلية ذات العائد التجاري السائد عندهم. بل إن المشروع قد يساعد على تسديد بعض الديون المعدومة لديهم لمدينين قابعين في السجون.

إن الأسهم ستبقى في النهاية في يد القادرين والمضاربين، لكن بدل أن تقع الأسهم في أيديهم من البداية، لماذا لا نجعل تلك الأسهم تبني بيوتا وتفرج كربا وهي في طريقها لأيدي القادرين.

وبمثل ما أطالب الدولة والبنوك لتكون المبادرة منهم فإني أطالب مدير إدارة المؤسسات العقابية بالسعي للحصول على موافقة وزير الداخلية على الفكرة قبل طرح الأسهم للاكتتاب، لأن أجرها عند الله كبير وهو الأمر الذي ينطبق على المؤسسات الخيرية، وبالمثل أتمنى أن تسعى المؤسسات المعنية بالأسرة لتحقيق ذات الهدف وإدخال تغيير نوعي على الأسر المحتاجة، كما أطالب الجميع بتبني هذا المشروع، فهو بقيمة مئات الملايين وثمنه ليس سوى إجراء مبني على تقسيم عادل لمنحة جاءت من قيادة وطن لمواطنيها.

أتمنى أن يرى هذا المشروع النور وتتضافر الجهود وأن تتسابق البنوك لدعم المشروع لما لهذا المشروع من أهمية وأن تتبناه الدولة من خلال مؤسساتها بما في ذلك الطلب من البنك المركزي بالسماح للبنوك بتمويل الغارمين والأسر المتعففة والمحتاجة وأصحاب الديون المتعثرة. ويكفينا ذلك بعد الله سبحانه وتعالى لو جاء الإيعاز من قبل قيادة هذا الوطن، لأنها فرصة إن لم نستفد منها فهي لن تتكرر بالمستقبل القريب.

والله من وراء القصد

[email protected]

 

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق