fbpx
كتاب الراية

إنهم يتنفسون هواء الحرية

ليس أجمل وأنبل من الحرية ورأيّ دائما كان أن تحرير الإنسان مقدم على تحرير الأوطان فالوطن باق مهما عاث فيه الاحتلال الخراب، أما الإنسان الذي يدفع من عمره وحريته ضريبة انتمائه لوطنه وقضيته وشعبه فعمره محدود ومن حقه أن يبادله الوطن وفاء بوفاء فيكون تحريره من قيد الأسر والسجان أولوية قصوى وكبرى.

نفرح مع عائلات الأسرى الفلسطينيين الذين خرجوا من ظلام سجن الاحتلال الإسرائيلي نفرح بحريتهم بعد سنوات طويلة قضوها في غياهب السجون لا لشيء إلا أنهم مارسوا حقهم بالمقاومة الذي هو الحق في الحياة لكل الشعوب المظلومة والمضطهدة والمحتلة أرضها.

لقد اجترح الشعب الفلسطيني طوال عقود طويلة من النضال عدة أساليب مختلفة لإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على الإفراج عن أسرى الشعب الفلسطيني فكانت صفقات تبادل الأسرى التي نحت في إخراج آلاف الأسرى الفلسطينيين إلى النور وكان الطريق السياسي الذي مارسته السلطة للإفراج عن الأسرى ونجح هو الآخر في مواكب الفرح التي انطلقت في الوطن احتفاء بالأسرى المفرج عنهم… المهم أن الصمود الفلسطيني أسقط أحكام الاحتلال ضد المناضلين الفلسطينيين والتي وصلت إلى مئات السنين، فمن أجل قتل المقاومة في نفوس أبناء الشعب الفلسطيني كانت محاكم الاحتلال الإسرائيلي تتبارى في فرض أحكاما عالية على الأسرى الفلسطينيين لإيصال رسالة مفادها أن الوقوع في الأسر يعني الموت حيا خلف قضبان السجن.

وهي الرسالة التي عادت إلى الاحتلال مغلقة فاستمرت المقاومة واستمر النضال الفلسطيني.

ليؤكد للاحتلال أن سجونه لا ترهب المناضلين وأن حريتهم تتساوى مع حرية الوطن وأنهم سيخرجون من سجون الاحتلال رغم أنفه ورغم جبروته وهكذا كان.

أفواج الأسرى الفلسطينيين التي كسرت قيد السجان تبشر -رغم صعوبة المرحلة- أن المقبل هو تحرير الوطن بعد تحرير الإنسان وأن راية النضال والكفاح لن تخبوا أبدا فها هي أجيال جديدة من الشعب الفلسطيني تستلم الأمانة وتواصل المشوار حتى تحرير الإنسان وتحرير الأرض من أبشع استعمار عرفه التاريخ.

في الماضي كان الفلسطيني يموت في حسرته وهو يرى حكومة الاحتلال تدفع الغالي والرخيص للإفراج عمن يقع من جنودها في الأسر بينما عشرات آلاف الأسرى الفلسطينيين لا يجدون من يطالب بحريتهم وإن وجدوا فتظل هذه المطالبة عبر نداءات لا تسمن ولا تغني من جوع أما اليوم فقد تغيرت الصورة تمامًا فحرية الفلسطيني صارت وستظل هدفًا ومطلبًا للشعب الفلسطيني وقوى المقاومة فيه فإن فشل الخيار السياسي في تحرير الأسرى فإن الخيار العسكري يظل قائمًا خاصة في وجه عدو لا يعرف إلا لغة القوة ويمارس الابتزاز بكل صوره وأشكاله لمنع تحرير الأسرى ورفض الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

نؤمن كما يؤمن الشعب الفلسطيني أن أسراه جميعًا في سجون الاحتلال سيخرجون إلى الحرية يومًا ما سلمًا أو حربًا وأن الحكم على المناضلين بالسجن مئات السنين ليس نهاية القصة بل بدايتها وأن جذوة النضال والمقاومة لن تنطفئ أبدًا في صدور الشعب الفلسطيني

وأن الأسر لا يمكن أن يعني نهاية النضال بل حلقة طويلة من الحلقات ستنهي بالحرية رغمًا عن العدو.

يبقى الواجب على الشعب الفلسطيني ومؤسساته وفصائله المقاومة أن تقوم بتكريم هؤلاء المناضلين الذين قضوا أجمل سنوات عمرهم خلف قضبان السجن والاحتفاء بهم ورعايتهم فدورهم لم ينته ولن ينته فهم سيواصلون حمل الأمانة والنضال بأشكال وطرق جديدة بين صفوف شعبهم.

السلام يبدأ بالنفوس والقلوب ورد الحقوق إلى أصحابها قبل أن يبدأ على الأرض وحكومة الاحتلال الإسرائيلي المستمرة في اعتقال أكثر من خمسة آلاف فلسطيني بينهم نساء وأطفال في سجونها وماضية في تهويد الأرض الفلسطينية وإنشاء المستوطنات عليها لا يمكن لها أن تنعم بالأمن والاستقرار أبدًا مهما بلغت قوة ترسانتها العسكرية طالما أن الشعب الفلسطيني لا ينعم بالأمن والاستقرار والسلام وطالما أن حقوقه مسلوبة ومستباحة.

الشعب الفلسطيني لا ينتظر الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال وحسب بل ينتظر أن يرى أكثر من خمسة آلاف فلسطيني ينعمون بالحرية في وطنهم ليتيقن أن دولة الاحتلال تريد فعلا الوصول إلى سلام مع الشعب الفلسطيني لا اعتقال وأسر الشعب الفلسطيني بأكمله في وطنه..!!

كاتب وصحفي أردني

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق