كتاب الراية

لقطات…

 ثراء:

رنين هاتفه يتصاعد، وكلما كتم الصوت يعاود الهاتف الإعلان عن وجود اتصال، تجاهله عدة مرّات، الوقت مبكر جداً على وقت استيقاظه المعتاد، لكن إلحاح الرنين جعله يرد أخيراً بحنق شديد.

أخبره المتصل بنبأ وفاة قريب –لا يعرفه- عاش في الغرب منذ عدة عقود، وكانت تجمعه بوالده الراحل صلة قربى وصداقة قديمة، وعلم أنه كتب كل ثروته التي يصعب حصرها باسم والده، مما يجعله الآن وريث الوريث.

تدافعت إلى مخيلته صور متلاحقة وأحلام متراكمة لدرجة شلّت قدرته على الحركة لدقائق، أسرع بعدها نحو المكتب القانوني لإنهاء الإجراءات. زادت دهشته وحيرته عندما علم أنه بثروته الحالية ينافس مشاهير أثرياء العالم.

طالما حلم بمصباح أسطوري أو خاتم سحري، أو على الأقل ثروة طائلة يحقق بها أحلامه الكبيرة. في أقل من عام أضاع نصف الثروة على تحقيق أحلامه والسفر متنقلاً بين الجزر والمنتجعات حول العالم.

أحاط به الزيف والكذب والخداع والنفاق لدرجة كره معها الثروة، وفي نهاية العام الثاني كان وحيداً، لا يشعر بشيء مبهج، يعاني حزناً لا حدود له. !!!

 

ذبابة:

«أنت طالق»، كلمتان أنهارت جراءهما علاقة دامت سنوات، تهشمت جراءهما أحلام براعم تتوق للتفتح.

قبلها بقليل، تفجرت براكين الجحيم بلا مقدمات، كانت التراكمات في أقصى حدودها، مأساة أعوام من عدم البوح، والكبت القاتل.

وقبل تلك اللحظة، احتدم الصراع بينهما حين تبادلا اللوم وكلمات التقريع، كما جرت العادة بين المتخاصمين.

قبلها بدأت الحكاية حين عاد إلى المنزل متأخراً، فوجد طعامه جاهزاً، لكنه استاء من عدم تغطية الطعام، خصوصاً وأنه صار مرتعاً للعب وتنقلات ذبابة شقيّة. !!!

 

أمان:

عاد إلى وطنه بعد سنوات من الاغتراب، خلال دراسته التي امتدت في بلاد الغرب، عانى خلالها من حملات العداء المتكررة ضد العرب والمسلمين، في ظل أحداث متلاحقة تعصف بالعالم.

تفاقمت خلال دراسته في بلاد الغرب أوهام الإرهاب، وسادت حمى الهلع من كل ما هو مختلف وغير مألوف، حتى الأخبار التي تصل وتتردد تؤكد اشتعال «الشرق الأوسط» بالفوضى والثورات والاضطرابات، مما يعني غياب الأمن.

فور عودته أدرك أن بلاده لم تزل باقية واحة أمان واستقرار، فتبادرت إلى قلبه كلمات راسخة منذ زمن: «الدنيا لا زالت بخير». لم تكن كلمات محفوظة بقدر ما كانت واقعاً شعر به

طبيعة عمله كانت تقتضي عودته متأخراً، وخلال عودته كان يلاحظ المنازل مضاءة، مفتوحة الأبواب، ضحك في داخله كثيراً من هلوسات الأمن الغائب التي يعيشها الغرب.

رددها في قلبها كثيراً، لكنه هذه المرّة رددها بصدق ويقين: «لا زالت الدنيا بخير»، الحمد لله. !!!

 

أنتِ :

وردة عشق سحرية

بقلب ينبض حباً

تتمايل مع بسمتها الأغصان

تضحك معها الدنيا

بداخلها طوفان، بركان

تحوي جنات، ألحان

تحمل هجراً وخصام.

وحين تغيب،

تخجل الشمس، تغيب

تتوقف السواقي وتصمت الطيور

تمضي الدنيا إلى ذبول. !!!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X