fbpx
كتاب الراية

أمـة تتلاشـى

من خلال متابعتنا للمدارس العالمية لاحظنا أنّ كل الأمم في العالم عندها تصورات إستراتيجية لوضعهم الحالي، ولمستقبلهم القريب والمتوسط المدى، وفي العادة يخطط للأمم للفترة الزمنية القصيرة المتزامنة مع مدى الحياة للأجيال المعاصرة ما بين خمسة عقود من الزمن إلى عشرة عقود من الزمن (قرن كامل). وهناك تصورات وفرضيات توضع لفترات طويلة المدى ربما تصل لعدة قرون من الزمن.

إلا بالنسبة لأمتنا العربية والإسلامية، وخاصةً دول الخليج العربي حاولت أن أبذل أقصى جهد ممكن للبحث عن أي تصور إستراتيجي لدول الخليج العربي، بشرط أن يكون مصدر التصور الرئيسي هم أبناء دول الخليج العربي، ويؤسفنا أن نصرح بأننا لم نجد أي تصور للمنطقة منذ القرن الخامس عشر الميلادي أي منذ خمسة قرون مضت!!.

أما بالنسبة للعالم المتقدم في الغرب والشرق فيوجد عندهم مراكز متخصصة تسمى (Think Tank) بنوك المعلومات التي تضع تصورات إستراتيجية لأممها من الناحية المحلية، والإقليمية، والعالمية….. إلخ.

ولاحظنا بعض هذه المراكز وضعت تصورها الإستراتيجي بناء على توصيات من أسلافهم، ومنهم بعض القادة المهزومين وضعوها كوصايا لخلفائهم في المستقبل، فنلاحظ على سبيل المثال لا الحصر:-

وصية الملك لويس التاسع ملك فرنسا وقائد الحملة الصليبية على مصر 1249م، وهي أخطر وصية لضرب المسلمين، ووضعت منذ تسعة قرون وتدرس في العالم الغربي“.

أولًا: إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين، وإذا حدثت فلنعمل على توسيع شقتها ما أمكن حتى يكون هذا الخلاف عاملًا على إضعاف المسلمين.

ثانيًا: عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية من أن يقوم فيها حكم صالح.

ثالثًا: إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء، حتى تنفصل القاعدة عن القمة.

رابعًا: الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه، يضحي في سبيل مبادئه.

خامسًا: العمل على قيام دولة غريبة في المنطقة تمتد ما بين غزة جنوبًا، وأنطاكيا شمالًا ثم تتجه شرقًا وتمتد حتى تصل إلى الغرب.

طبعًا لو اختبرنا التوصيات الخمس أعلاه جميعها تحققت، بما فيها التصور الخامس هو إنشاء بما يسمى بدولة إسرائيل في أرض فلسطين، والذي يخطط له الآن كيفية إنشاء دويلات طائفية وقومية حول إسرائيل وخاصةً من الدول التي ممكن أن تشكل على إسرائيل خطورة، ونحن للأسف الشديد ماكثون في سُبات عميق لربما أفضل من خطط فينا، من طبق نظرية من (صادها عشاها عياله!).

ولكن هل فعلًا لا يوجد أي تصور إستراتيجي لمنطقة الخليج العربي!؟ وربما هذا السؤال يعتبر حجة ضدنا من الناحية الشخصية، ولكن كما ذكرنا سلفًا لا يوجد أي تصور إستراتيجي نابع من أبناء المنطقة أنفسهم، أما تصورات القوى العالمية للمنطقة والخليج العربي بالتحديد فهي كثيرة وذكرناها بالفعل أكثر من مرة في بحث محكم لنا، “النظام الإقليمي الخليجي”، وفي مقالة “السيناريوهات الإستراتيجية لأمن الخليج العربي”، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، أولًا الإستراتيجية البريطانية التفتيت والحماية عام 1852، ثانيًا الإستراتيجية البريطانية بعد انسحاب تركيا 1913م، ثالثًا سيناريو ما قبل الانسحاب البريطاني تجميع التفتيت 1969م، رابعًا مبدأ أنيكسون- العاموديين المتساندين 1969م، خامسًا منظومة النظام الإقليمي الخليجي 1976م، سادسًا مبدأ كارتر 1979م، سابعًا مبدأ أريغان، ثامنًا مبدأ بوش الأب، تاسعًا مبدأ كلينتون الاحتواء المزدوج، عاشرًا مبدأ بوش الابن.

لتجنب التكرار كل السيناريوهات المذكورة أعلاه للمنطقة التي وضعت بواسطة أولًا المملكة المتحدة وبعد بدء عملية انسحابها من منطقة الخليج العربي عام 1970م تقريبًا، كان وريثها في المنطقة الولايات المتحدة الأمريكية، وأهم الأهداف لهذه التصورات الإستراتيجية هي:-

أولًا: إبعاد الاتحاد السوفييتي في عهد السوفييت عن المياه الدافئة، ثانيًا المحافظة على أمن مناطق الطاقة، ثالثًاَ المحافظة على أمن إسرائيل.

ومن هنا من حق المتابع الكريم أن يسأل، أنا كمواطن عادي يهمني التالي، وهو بما يتوافق مع حديث الرسول (ص) “من أصبح آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا“.

نحن من ناحية شخصية ندعو الله سبحانه وتعالى أن يديم الله هذه النعمة، ونحمده ونشكره عليها.

ولكن في السياسة الدولية هناك عدة تصورات حسب المصلحة منها التفتيت والتجميع، ومنها الفوضى البناءة … إلخ، ومن ضمن هذه التصورات، إذا كانت خططنا الإستراتيجية ليست نابعة من أبناء المنطقة أنفسهم، وإنما نعتمد على القوى الأجنبية لكي يضعوا لنا التصورات الإستراتيجية الأمنية على أقل تقدير ولأن 45% من احتياطيات النفط في العالم، و15% من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم التي يعتمدون عليها موجودة عندنا أولًا، وثانيًا الريع الذي نحصل عليه نستثمره في الصناديق السيادية في نفس الدول التي توفر لنا الحماية وإذا كان الاعتقاد أن هذا الضمان كافٍ، فنحن نختلف مع الكثيرين، فالسياسة الدولية قائمة على مبدأ التدوير والتعديل، وذلك لكي يتوافق ويتواكب مع السياسة الدولية، والتصور العالمي للسياسة الجغرافية، وأعتقد لا نحتاج لكي نقدم أدلة، فالأدلة موجودة من ضمن السيناريوهات الإستراتيجية التي وضعت لإقليم الخليج العربي منذ عام 1852م، فذكرنا سلفًا عشرة تصورات إستراتيجية وضعت للمنطقة، بدأت أولًا بالسيناريو البريطاني عام 1852م، وانتهت عاشرًا بمبدأ بوش الابن، والاستفسار هنا لماذا هذا التغيير في التصورات الإستراتيجية للمنطقة!؟.

الإجابة سهلة جدًا كما نقول دائمًا بأن الجغرافيا السياسية، كمجال جيوسياسي مكاني ثابتة (static)، ولكن السياسة الجغرافية (الجيوبوليتيكس) متحركة (dynamic)، إذًا نحن لا نخاف من المكان، فالمكان هو المكان، والشعوب هي الشعوب التي تقطن المكان، ولكن مخاوفنا من عنصر السياسة الجغرافية المتحرك، بحيث يؤدي أحيانًا إلى شطب شخصيات اعتبارية قانونية لوحدات سياسة قائمة، وتحويلها إلى مرحلة سيولة ومن ثم إعادة تشكيل المجال الجيوسياسي، مرة أخرى وذلك لكي يتواكب مع سياسة جغرافية جديدة!!.

فمثلًا الحزام الأخضر الإسلامي، صمم بواسطة بريجنسكي عام 1977م- 1981م، وذلك أثناء الحرب الباردة من أجل إنشاء قوة أيدلوجية مضادة للاتحاد السوفييتي، وهذه القوة تتمثل بالعالم الإسلامي تمتد من آسيا الوسطى شاملة منطقة الشرق الأوسط الكبير، وهذه القوة ستكون على استعداد لمقارعة الأيدلوجية الإلحادية للاتحاد السوفييتي آنذاك، وكان من الممكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ما بين الحزام الأخضر والاتحاد السوفييتي، ونتيجة ذلك ستنتهي القوتين العالميتين وتتحول إلى شتات مناطق جيوسياسية متناحرة، وفي هذه الحالة ستنفرد أمريكا بالقطبية الأحادية.

ولكن نفس المفكر أعلاه صدم بأن زوال الاتحاد السوفييتي جاء بطريقة أسهل من إنشاء وحدة لدول الحزام الأخضر، وذلك من خلال خسارة الاتحاد السوفييتي حربه في أفغانستان أثناء ثمانينيات القرن الماضي، وهذه الخسارة كانت المسمار الأخير الذي دق في نعش الاتحاد السوفييتي، وتفكك جمهورياته، ما أدى إلى انهياره وخسر كذلك تحالفاته في أوروبا الشرقية، وانهيار حلف وارسو العسكري، وانهيار كتلة الكوميكون الاقتصادية. ونتيجة ذلك أصبح واضحًا وجليًا بأنه لا يوجد حاجة لإنشاء ما يسمى الاتحاد ما بين الحزام الأخضر الإسلامي وبقي هذا الملف في أدراج مراكز الأبحاث محفوظًا!!.

ولكن صدم مراكز المعلومات العالمية (Think Tank) اعتداء 11 سبتمبر 2001م على الولايات المتحدة، وذلك ما أدى أن تثأر أمريكا من طالبان والقاعدة وكانت النتيجة احتلال أفغانستان أولًا، وتلاها العراق ثانيًا، وبداية تطبيق مبدأ الفوضى البناءة ما جعل المنطقة في حالة سيولة أو شبه سيولة وتحركت الشعوب العربية والإسلامية لتقرير مصيرها، وبطريق مباشر الثورة في تونس، ومصر وليبيا، واليمن ….. إلخ.

النقطة الخطيرة التي اكتشفتها مراكز المعلومات، أن جميع الدول التي جرت فيها انتخابات سواء من دول الثورات المذكورة أو غيرها، وأية انتخابات كانت سواء بلدية أو تشريعية، أو رئاسية، جميع الانتخابات تفوز بها الأحزاب ذات الميول الإسلامية، ومن هنا أدركت مراكز التخطيط العالمي بأن في الطريق في العقد الثاني في الألفية الثانية أو فيما يقارب 2020م سيتشكل ما يسمى الحزام الأخضر الإسلامي، ولكن هذا الحزام حقيقي سيتكون من إرادة أبناء المنطقة وليس حزامًا لضرب قوى أخرى كما ذكر سلفًا قبل انهيار الاتحاد السوفييتي.

إذًا كان جليًا أمام مراكز الأبحاث العالمية هو نشوء ثلاث قوى أو أربع قوى عالمية وهم في الشرق الأوسط الكبير وآسيا الوسطى الحزام الأخضر الإسلامي، وفي الشمال عودة روسيا الاتحادية لمحاولة تحقيق تحالفات في وسط آسيا، وفي مناطق القرم والبحر الأسود وشرق أوروبا، وفي الشرق الأقصى بزوغ التنين أوالمارد الصيني، ومن هنا لابد من ضرب هذه التحالفات، ومن التصورات لضرب هذه التحالفات هو التالي:-

إخراج الصين من إفريقيا ومنطقة الخليج العربي بشقيها العربي والإيراني، وذلك من خلال عمل تحالف إيراني سوري أمريكي، وذلك يعني المحور الإيراني، العراقي، السوري، الأمريكي، ضد المحور السوداني وزيمبابوي وباكستان وبورما، وهذا يعتبر المحور الصيني (عبد الله ص224)، الأمر الخطير هنا، هو أن باكستان سوف تكون من ضمن المحور الصيني الذي يعتبر معاديًا للمحور الأمريكي، والملاحظة المرعبة هنا التي يجب التوقف عندها هو اعتبار الباكستان من ضمن المحور الصيني.

إذًا باكستان في التصور الجديد ستتحول من حليف لأمريكا في جنوب شرق آسيا، إلى عدو، وإذا تحولت باكستان إلى عدو لأمريكا، وباكستان تعتبر حليفًا إستراتيجيًا للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، فالاحتمال الأقوى هنا تحول دول الخليج العربي من حليف إستراتيجي لأمريكا، إلى معسكر معادٍ لأمريكا. إذًا ما هي الأهداف وراء صناعة هذه التحالفات الغريبة:-

أولًا: إخراج الصين من المنطقة لتجفيف مصادر النفط والغاز الطبيعي التي من الممكن أن تسيطر عليها الصين في الخليج العربي وإفريقيا. وإرجاعها إلى أن تبحث عن مناطق طاقة هايدروكاربونية أخرى، ومن هنا ستتجه أنظار الصينيين إلى سيبيريا الشرقية للحصول على الطاقة، والاحتمال الأقوى أن تكون منطقة سيبيريا الشرقية منطقة اصطدام ما بين الصين وروسيا الاتحادية، وهنا احتمال قيام حرب عالمية في مناطق الشرق الأقصى!.

ثانيًا: المحور الإيراني، السوري، الأمريكي، سيكون دوره الأول إخراج الصين من إفريقيا والخليج العربي، وسيكون دوره الثاني وهو القصد الخبيث لمخطط السياسة العالمية، وذلك لضرب المسلمين بعضهم ببعض، فالمحور الإيراني السوري الأمريكي سيكون ذا غالبية مسلمة شيعية بشكل بسيط ربما تصل نسبة الشيعة فيها ما بين 50% إلى 40% ولكن سيكونون هم صاحبو القرار، ومناطق الحزام الأخضر ستكون ذات غالبية مسلمة سنية شبه مطلقة، وكما نعلم جميعًا أن العالم الإسلامي، يشكل مسلمو السنة 94%، والشيعة الجعفرية 5%، (آل ثاني، العالم ص89)، ومعروف من خلال الصراعات أن القوى الأجنبية تحاول تقوية الأقليات على الأغلبية، وذلك لضمان ولاء الأقليات بعد تحقيق النصر!. ومن هنا خرجت دراسات أمريكية من بنوك المعلومات، وهو في حالة نشأة حزام أخضر إسلامي، أفضل طريقة لضربه وتفتيته هو وجود محور إيراني سوري أمريكي!!.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، أين دول الخليج العربي من هذا الصراع!؟.

الاحتمال الأقوى بأنه سيطبق في الخليح نظرية الفوضى البناءة، ومن هنا ستصبح الشخصية الاعتبارية القانونية لدول الخليج العربي تتعايش مع مرحلة اختبار كبيرة من الخطر!. وهذا لو اختبرنا المدرسة البيولوجية في الجغرافيا السياسية لوجدنا التالي (إن الدولة كينونة بيولوجية جذورها في الأرض، وكينونة معنوية وخلقية مستمدة من ارتباط الإنسان بأرض يعمل فيها ويتغذى على مصادرها ويحتاج إلى حمايتها وحماية حياته).

وأي إهتزاز للجانب المعنوي يؤدي بطريقة سليمة أو غير سليمة إلى تغيير الشخصية الاعتبارية للدولة، والأسئلة على ذلك كثيرة ومنها في المملكة المتحدة، في أواخر عام 2014م سيحدث استفتاء في إسكتلندا، هل ستبقى من ضمن المملكة المتحدة أو تستقل عن المملكة المتحدة!؟. وفي حالة استقلال إسكتلندا عن إنجلترا ستثار عدة نقاط:-

1- هل ستبقى إسكتلندا من الدول المستخدمة للجنيه الإسترليني أم لا!؟.

2-هل إسكتلندا ستدخل من ضمن دول الاتحاد الأوروبي!؟.

3-هل لو دخلت إسكتلندا من ضمن دول الاتحاد الأوروبي ستستخدم اليورو كعملة رئيسية لها!؟.

4- كيفية توزيع الاستثمارات والأصول والحقوق والواجبات المترتبة على المملكة المتحدة، وما هو نصيب الشخصية الاعتبارية للدولة الإسكتلندية الجديدة منها!؟. هذا كله والانفصال سيتم بطريقة سلمية!.

ولنتخيل الآن السيناريو الأسوأ عندما تنتهي الشخصية الاعتبارية للدولة بطريقة غير سليمة، بمعنى آخر وفاة دولة القانون، سواء باندماجها في عدة دول!، أو تفتيتها إلى عدة دول سوف نسأل أنفسنا مرة أخرى (من الوريث الشرعي للشخصية الاعتبارية القانونية للدولة المتوفية معنويًا!.) الإجابة في قانون الأحوال الشخصية عندما يتوفى شخص طبيعي، ولم يعرف له وريث يستحق تركته يتم الإعلان عن وفاته لفترة زمنية محددة وبعدها تصبح الدولة الوريث الشرعي له، أليست الدولة ولي من لا ولي له!!؟.

وفي القانون الدولي عند انقضاء شخصية اعتبارية لدولة عن طريق العنف ولم يبرز لها وريث شرعي انتقلت إليه السلطة بطريقة قانونية للشخصية الاعتبارية المنقضية، فجميع استثمارات هذه الشخصية الاعتبارية في السوق الدولية سوف تجمد وتدار في الدول الأخرى على شكل ودائع أو أمانات (Trust) إلى فترة ربما تصل إلى الخمسين عامًا، ومن ثم تصادر هذه الأموال وتحول إلى استثمارات وقفية (Endowment Fund ) لصالح الدولة الحاجزة للأمانات لمدة خمسين عامًا كمكافأة لها لإدارة الودائع والأمانات أو الإشراف عليها !!.

ومن هنا نحن أبناء الخليج العربي ومعظمنا تحت مظلة الاتحاد شبه الكونفدرالي المسمى بمجلس التعاون الخليجي العربي، وبما أن نزاعاتنا المستمرة، تشكل خطرًا محدقًا على الشخصية الاعتبارية لدول مجلس التعاون الخليجي العربي، وتشكل خطرًا على أموالنا التي حرمنا أنفسنا منها، أو بقدرة قادر حرمنا منها، وذلك لاستثمارها في الدول الأجنبية، فبالإمكان أن يحدث سيناريو مفتعل وتصادر جميع أموالنا منا إما بسبب انقضاء شخصية اعتبارية، أو إرهاب، أو حقوق إنسان…. إلخ، وحتى الهايدروكربون الضخم الذي تملكه دول المنطقة فبالإمكان أن يوجد له بدائل، أو يُصادر من خلال تغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة، ولن يحدث ذلك – لا سمح الله – إلا إذا استمرت نزاعاتنا الغريبة، إما على محطة تلفزيون أو صحيفةٍ أو مركزِ دراسات أو الخلاف على عالِمٍ على مِنبره!!.

نحن أمة كنا نعيش في صحراء قاحلة وكان اعتمادنا إما على الرعي الصحراوي أو زراعة بعض الواحات الفقيرة أو على السواحل البحرية في الخليج العربي من خلال الصيد والتنقل والتجارة، وكان خليجنا العربي يصاب في بعض المواسم بجفاف بسبب انقطاع المطر القليل أصلًا، وهذا يؤدي إلى هلاك كثير من الناس والماشية، ويؤدي إلى هجرة جماعية لأهالي الخليج العربي من مناطقهم إلى مناطق أخرى وذلك لإنقاذ حياتهم!!.

ولكن الله سبحانه وتعالى منح هذه الأمة الفقيرة ماليًا فقط! والغنية منذ عمق التاريخ بدينها ومبادئها وشهامتها!. من كنوز الأرض إلى أن أصبحنا من أغنى الأمم على الأرض، ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها، هل نحن استثمرنا هذه الأموال الاستثمار الحقيقي في أراضينا وذلك من خلال تشكيل الكيانات السياسية الناضجة!؟ من خلال بناء القاعدة الاقتصادية القوية إلى أن وصلنا إلى مرحلة نستخدم ما نصنع ونأكل ما نزرع!؟ ومن القوة الأمنية التي لا تجعلنا نحتاج إلى أحد لا في الداخل أو في الخارج!؟…… أم أهدرنا وقتنا وأموالنا في استثمارات ونزاعات لا تقدم ولا تؤخر!!.

إذا كان نزاعنا على محطة تلفزيون وصحيفة ومركز أبحاث …. إلخ. فنرى من الأفضل إغلاق جميع محطات التلفزيون وإغلاق جميع الصحف وإغلاق جميع المراكز، لأنها لا يوجد منها جميعها أي فائدة إستراتيجية إذا لم يكن هدفنا هو وجود وحدة فيدرالية أو كونفدرالية خليجية عربية قوية، ونوقف تصدير الهايدروكربون ونعود كما أوصى الملك فيصل بن عبد العزيز على التمر واللبن، وهذا في الحقيقة حل إستراتيجي كبير، بشرط بأنه يوجد ما يكفي من اللبن والتمر لجميع سكان دول مجلس التعاون الخليجي العربي وعددهم أكثر من 35 مليون نسمة، ولكن حتى لا نطيل عليكم الجدال حتى اللبن والتمر بسبب اعتدائنا الكبير والبشع على البيئة الطبيعية لم يعد ما يكفي حتى 10% من سكان المنطقة، حتى لمدة شهر واحد وليست سنة واحدة!. معنى ذلك للأسف لو تم إيقاف استيراد الغذاء عن منطقة مجلس التعاون الخليجي العربي لمدة شهر واحد فقط، لأصبحت المنطقة منطقة صراعات بين أهالي المنطقة وأهالي الدول نفسها لإيجاد ما يسد الرمق اليومي!!.

إذًا مشكلتنا الحقيقية ليست محطات التلفزيون، وليست صحفًا، وليست مراكز أبحاث، وليست آراء علماء، لأن لكل رأي ما يقارعه من الرأي الآخر، وإنما كارثتنا الحقيقية بأنه لا يوجد تصور إستراتيجي للمنطقة نابع منا نحن أبناء المنطقة، وها هي السيناريوهات البديلة وضعت لنا ومنها التحالف المحتمل الإيراني السوري الأمريكي وما خفي كان أعظم!!.

في الختام يجب دائمًا أن نتذكر عند انتهاء الحرب العراقية الإيرانية خرج صدام حسين الرئيس العراقي آنذاك كبطل منتصر على إيران، وكانت أمريكا ودول الخليج العربي المجاورة له حليفة للعراق في الحرب العراقية الإيرانية، ولكن بعد الحرب صدام خرج كقوة عسكرية ومعنوية قوية ولكن عنده مشكلة اقتصادية كبيرة لأن موارد العراق خلال ثماني سنوات جميعها أنفقت على العمليات القتالية ضد إيران، فكان لابد للعراق من التالي وهذه التصورات وضعت عام 1989م:-

أولًا: سيناريو دعم صدام حسين ماليًا وسيصبح قوة اقتصادية وأمنية إقليمية كبرى.

ثانيًا: توريط صدام حسين في غزو الأردن ومن ثم في دخول في حرب مباشرة مع إسرائيل وفي هذه الحالة سيصبح زعيم العرب والمسلمين، أو صلاح الدين تاريخنا المعاصر.

ثالثًا: توريط صدام حسين في الكويت، وذلك سيساهم في تحالف إقليمي دولي لتحطيم الآلة العسكرية العراقية وإضعاف العراق وربما تفتيته إلى دويلات، وهذا السيناريو وضع في سنة ونصف قبل أن يغزو صدام حسين الكويت/أغسطس/1990، وهذا ما حدث للأسف للأمة العربية والإسلامية، وما زالت تعاني إلى يومنا هذا!!.

إذًا هل نستوعب ماذا يعني التحالف الإيراني السوري الأمريكي للمنطقة!؟.

وفي النهاية الجميع سيدفع الثمن في إيران، والعراق، وسوريا، ودول الخليج العربي، وجميع دول العالم الإسلامي!!؟.

وإلى اللقاء دائمًا إن شاء الله.

www.df-althani.com

[email protected]

Fahd.althani.3           

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق