fbpx
كتاب الراية

العمالة الوافدة والخدم.. وجواز السفر وإلغاء “الخروج”!

لا يزال وستظل حكاية العمال والخدم حديث الناس طالما كفة الميزان تميل نحو أحد القطبين في المعادلة إلى أن يحكم العدل بينهما وتستقر الكفتان على خط مستقيم لا ميل فيه.

ما دفعني إلى الحديث في هذا الموضوع هو كثرة المشاكل التي سمعنا عنها سابقاً ونسمع عنها حديثاً، ولكن ما نسمعه الآن تقشعر منه الأبدان وينبعث منه الخوف والحذر لأن الحديث سابقاً كان لا يعدو إلا عن غباوة بعض العمال سواء في العمل المهني أو العمل المنزلي، أما الآن فارتقى الحديث إلى الجرائم والقتل وتعذيب الأطفال وكبار السن من جانب العمال، الأمر الذي يدعو إلى تدخل ذوي الشأن في إيجاد حل لهذه المشاكل قبل أن يستفحل أمرها. وإذا أريد الحل الأمثل لهذا الداء فلابد أن تنزع من قبل الطرفين النزعة العنصرية والقومية والفوقية، والحكم بميزان الشرع والعدل والإنسانية، واستبعاد المصالح المرئية وغير المرئية على المنظور القريب أو البعيد.

وطالما لكل مجتمع طابعه الخاص فليس من الإنصاف أن يطبق ما يصلح للمجتمع الزراعي على المجتمع الصناعي، أو المجتمع التجاري، وما يصلح للمجتمع المدني لا يصلح للمجتمع القروي المحافظ، وما يتماشى مع الفرد الملحد لا يطبق على المتدين المحافظ.

ما أعنيه أنه ينظر للأمر بمنظار العدل والفحص الدقيق لإيجاد الحلول بغية تحقيق المصلحة العامة والاستقرار لإحقاق الحق لكل الأطراف مع الأخذ في الاعتبار خصوصية كل مجتمع في الحسبان.

فالمجتمع الخليجي الذي قام على الصيد من البحر، والرعي في بعض مناطقه، ثم انقلب إلى العمل في مناجم النفط والتجارة، ومن ريع النفط تكونت المدن، وتبدل حال الناس من العسر إلى اليسر، وانفتحت أبواب الدنيا على الناس بعدما عم الخير عليهم، وازدادوا علماً وثقافة، وجابوا الدنيا شرقها وغربها، كل ذلك حدث ولكن العقيدة والدين الإسلامي ظل في وجدانهم وبقيت أمور حياتهم تقاس بما يتماشى مع دينهم وعاداتهم وتقاليدهم.

 وإذا انخرط رب الأسرة في العمل الإداري أو التجاري، وشاركت المرأة الرجل في ميادين العمل، إلا أن تكوين الأسرة التي أحد أركانها الرئيسية الأطفال لا يزال همهم وهدفهم الرئيسي وتربيتهم وتنشئتهم النشأة الصالحة هي أقصى أمنياتهم، ولتحقيق ذلك لزاما عليهم الاعتماد على الخدم والخادمات والمربيات لمساعدتهم في تدبير شؤونهم وشؤون أفراد أسرهم وأبنائهم.

ولكن للأسف لم يجد معظم الناس الخادمات والمربيات ذوات الكفاءة اللاتي يحسن تربية الأطفال وتدبير المنازل،ناهيك عن صعوبة التفاهم معهن لاختلاف اللغة أحياناً، فيظل رب الأسرة وربة البيت بجانب إنهاكهما في العمل بالخارج يعانيان من تدريب وتعليم الخادمات وإن وفقا في تعليمهن وتدريبهن بعد فترة طويلة من الزمن اقترب موعد انتهاء عملهن ويعدن إلى بلادهن، ويضطر رب الأسرة وربة البيت لجلب خادمة ومربية أخريين تكونان في غالب الأحيان كسابقتهما، ويبقى رب الأسرة وربة البيت في تعليمهما وتدريبهما كسابقاتهما وهلم جرا..

والحال لا يختلف بالنسبة للعمالة الوافدة للعمل في الورش والمصانع والمقاولات، إذ إن أعدادا كبيرة منهم ليس لديهم الخبرة والمهارة فيضطر صاحب العمل لتعليمهم وتدريبهم حتى يصلوا إلى المستوى المقبول، وما إن يصلوا إلى هذا المستوى إذا بهم يغادرون البلاد، فليس من المستبعد ألا يرجعوا إلى كفيلهم السابق.

إن العمالة الأجنبية تشكل الآن قرابة أربعة أضعاف أعداد المواطنين وغالبيتهم من الأميين أو شبه الأميين وأنصاف المتعلمين وإذا أردت معرفة مشاكلهم فاسأل المحاكم ورجال الشرطة، وتابع قراءة الصحف وأجهزة التواصل الاجتماعي، كل هذا في ظل الرقابة الشديدة من أجهزة الأمن والرقابة وبقاء جواز سفرهم ومأذونية خروجهم من الكفيل، فماذا يحدث إذا تضاعفت أعدادهم أكثر من هذا عبر السنين القادمة وظل جواز سفرهم بأيديهم وإلغاء مأذونية الخروج من يد الكفيل، وانتشار المخدرات والفساد في تزايد مع تزايد عدد السكان وانحلال الأخلاق وضعف الوازع الديني والإيتيان بما يتنافى مع الحياء باسم الحرية الشخصية وحقوق الإنسان، الأمر الذي يؤدي تبعا لذلك إلى صعوبة العيش في حياة هادئة كريمة، وانعدم الاطمئنان والأمان فحينئذ لا ينفع الحسرة والندم.

إن المجتمع الخليجي نسيج واحد وتكن شعوبه الولاء والتقدير لحكامهم وقيمهم ودينهم واحد، فالعدل هو الركن الأساسي في الإسلام.

فإذا كانت “حقوق الإنسان” لها بريق لدى بعض الناس إلا أن “العدل” أعم وأشمل، وضياءه يشع إلى أبد الآبدين لا يفرق بين شعب وآخر وعنصر وآخر، والدولة ترعى مصالح وحقوق العاملين والوافدين عبر وزارة العمل وشؤون الوافدين وعبر وزارة العدل وتحت نظر سفراء دولهم، والعدل مطبق والحمد لله على الوافد والمواطن على حد سواء، وإذا كان الأمر كذلك فما يضير العامل إذا بقي جواز سفره لدى كفيله، هل هذا ينتقص من حقوقه وقد سخرت الدولة كل مؤسساتها وإداراتها في خدمة الوافد. هل المواطن أوالوافد أيا كانت جنسيته إذا منع من حمل السلاح تصبح حقوقه منقوصة بعدم حمل السلاح طالما كانت الدولة تحقق الأمن لكل فئات المجتمع بواسطة رجال الأمن الحاملين للسلاح؟!.

سل بعض الخدم والخادمات الذين يعملون لعشرات السنين لدى كفلائهم في بيوتهم أو مؤسساتهم ولا يرغبون العودة إلى بلادهم.

ماذا يعني ذلك؟ لأنهم يلقون المحبة والرعاية من جانب كفلائهم، سل بعض الوافدين الذين شاركوا كفلاءهم في تجارتهم وشركاتهم ولهم المكانة والتقدير في المجتمع، فماذا يعني ذلك؟ أليس الحب والتقدير والمساواة في التعامل جعلهم يبقون، ومن خير البلاد يجنون وأقول “يستاهلون” لأنهم أخلصوا وبإخلاصهم جنوا ما يستحقون والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى.

إن بقاء جواز السفر لدى الكفيل يعاون ويساعد في تعزيز الأمن والاستقرار وطمأنة العائلات والأفراد في البلاد وترك الجواز بيد العمال والأفراد وإلغاء مأذونية الخروج من الكفيل يزيد في الجرائم وعدم استقرار البلاد وهضم حقوق العباد، فالإنسان المعتدل والمستقيم لا يضيره شيء أكان جواز سفره بيده، أو بيد كفيله، أما الإنسان الذي له مآرب فيسعى لبقاء جواز سفره في يده لأنه يساعده في تحقيق ما تشتهيه نفسه الأمارة بالسوء ويغادر البلاد فور تحقيق ما اشتهاه من جرم أو قتل نفس أو سرقة مال وقد رتب كل ذلك من قبل.

إن الفرد المخلص أيا كان موظفا أو خادماً يفرض نفسه على كفيله بإخلاصه وأمانته ويزيد في تشبث كفيله به الأمر الذي يجعل الموظف أو الخادم هو الذي يملي شروطه على كفيله فيضطر الكفيل إلى تلبية طلبه وعدم التفريط فيه، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يكون الخدم والموظفون الآخرون مثل هذا الصنف.

أكرر القول وأقول إن الجواز في يد الكفيل لا يضير الموظف أو العامل شيئا ولا ينقص من حقه شيئا وإذا بدر من الكفيل شيء يدخل في هضم حقوق الموظف أو الخادم أو العامل فباب العدالة مفتوح لكل متظلم.

لقد أوجدت الدولة مترجمين بكل اللغات في المحاكم العدلية ومحكمة العمل في وزارة العمل وشؤون الوافدين وجهات أخرى يستعين بهم العمال والوافدون وبدون مقابل لترجمة شكواهم للقضاة باللغة العربية.

وبعد هذا الرد المتواضع لحال العمال والوافدين في قطر، أيبقى أي شك في أن حقوقهم مصونة ومحفوظة ؟.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق