كتاب الراية

لقطات…

وصيّة:

ولدي، إذا كنت تقرأ رسالتي الآن، فهذا يعني أنني فارقت الحياة، لخصت لك في بضع سطور خلاصة تجربتي، عاندت ضميري، وكتبت لك لإشفاقي عليك من الطريق الذي سرت فيه قبلك.

بداية، إنس كل ما أوصيتك به من قبل، أوصيك الآن بعدم الأدب، وبرد الصاع ضعفين لمن أساء إليك، ولمن يقف بجواره، لتردع الجميع بشكل مسبق. إياك وإيثار السلام، كن يا ولدي عدواً للعدل، نقيضاً للحق، ابحث عن الظالم وتقرب منه، اعثر على ذي القوّة وكن خادمه المطيع.

لا تتلفظ إلا كذباً ونفاقاً، لا تشهد إلا زوراً، ولا تنس الوشاية فهي مفتاح نجاح وصعود، وزوّد نفسك بما يمكن من فنون الغش والنميمة، وتذكر دوماً الرشوة، وتحلى بالقسوة، ولا تنصت أبداً لصوت المدعو “ضمير”.

أبوك يا ولدي فعل العكس، سرت بقناعاتي ضد السائد، ولم أجن إلا ما تعلم، ثروتي أنت وأخوتك. أعتذر لأني لم أتمكن من تأمين ما كنت أحلم به لكم، وما حلمتم به لأنفسكم، أعتذر لأني أطعت ضميري وعملت بإخلاص حتى صرت ترساً في مصنع، لم أستطع التقاعد، لم يكن أمامي إلا مواصلة العمل، بقيت أعمل حتى الموت.

ربما تستهجن قولي، لكن يا ولدي إذا حصلت على الثراء الذي حلمت بتأمينه لكم، وإذا حصلت على المكانة التي فشلت في تحقيقها لكم، وعندما تحظى بالمكانة الهامة التي لم أجرؤ على الحلم بها، عندها يا ولدي، ربما ستذكرني بالخير. !!!

حنين:

انقضت أعوام عديدة على معيشته في المنفى، الذي اختاره هرباً من حالة اغتراب مزمنة طوقت حياته. لم يكن يرى أو يسمع أو يشعر هناك، إلا كل ما هو عذب، جميل، نقي، يبعث الراحة في الأعين والأنفس والقلوب.

أجبره الحنين على العودة إلى أرضه، سيطر عليه إحساس بالبهجة منذ شاهد ملامح الوطن من نافذة الطائرة. حمل أمتعته في سيارة مستأجرة وانطلق إلى حيّه القديم، لم يكن يتصور أن يكون لـ “الخرائب” جمال خاص.

ترجل وراح يجوب الطرقات المجعدة المتربة، أثناء تجواله وصل إلى أذنيه بكاء شديد لطفل صغير، الغريب أنه لم ينزعج، بل راقه الصوت. بعد قليل سمع صوت ديك يؤذن في غير موعده، أصوات آلات حفر، عجوز يصرخ على فتى بليد، أبواق سيارات، عواء كلب، وبسرعة تكاثرت الأصوات واختلطت لدرجة كانت تصيبه بالصداع ، في الماضي كان يحكم إغلاق النوافذ، يرفع صوت الموسيقى، يدير جهاز التكييف في الشتاء، ليهرب من تلك الأصوات.

تلك الأصوات تتداعى إلى سمعه الآن كسيمفونية خالدة. ذات الأشياء التي تزعجنا في السابق، تتحول نغماً إن شابها حنين. !!!

بحث:

جلست والكسل بعينيها، تتصفح رسائل “الجوّال”، بحثاً عن خبر، عن تسريحة جديدة، تشكيلة أزياء حديثة، أغنية أو فيلم صدرا مؤخراً، أو حتى فضيحة مدوية، أي شيء جديد، يصلح موضوعاً لقضاء وقت الدوام الرسمي. !!!

الحب:

عندما تظلم الطرقات

أنتِ ضوء هدايتي الوحيد.

في الأيام العسيرة

أنتِ نداء اليقين.

بريق عينيك

لمسة يديك

أريج عطرك

تزيل عن كاهلي أثقال السنين.

أنتِ معلمتي

مصدر إلهامي

منارة أحلامي

أنتِ القلب

الرقة، الإخلاص، الطهر،

وأنتِ الحب.

أحبُ الحبَ لأجلك

يا مولاتي

يا أمي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X