كتاب الراية

لقطات

حلول:

أثناء ذهابهما نحو المكتبة، ظلت المركبة تتهادى بين دهاليز وتجاعيد الطريق ومطباته التي لا تكاد تنتهي.

-الشارع متهالك تملأه الشقوق، فلم كل هذه المطبات؟ سألت الصغيرة باستياء شديد.

-أجاب الأب مبتسماً: سيعيدون رصف الطريق قريباً.

-قلت لي ذلك كثيراً، لكنهم لم يزيلوا المطبات، ولم يعيدوا رصف الطريق. أكدت الصغيرة بثقة وجدية واضحين، وأضافت: الأمر لا يستغرق كل تلك الأعوام، هناك أمر غير طبيعي.

أرسلت الصغيرة عينيها عبر النافذة، وكانت تبدي ملاحظات جوهرية على كل شيء يثير استياءها، الطرق، الأرصفة، المساحات الخضراء وتنسيقها، مواقف السيارات، لوحات المحال التجارية، المركبات المتهالكة في الطريق، الزحام، تفشي الفساد، صعود المنافقين،….، كثيرة جداً ومتشعبة هي الملاحظات التي أبدتها الصغيرة، لدرجة تكاد تكون معها شملت كل شيء، وكانت أمام كل مشكلة تعرضها، تطرح في مقابلها حلولاً ناجعة تتسم بالمنطق، وتدفع المستمع للتساؤل: لماذا لم يخطر ذلك الحل على بال أحد؟

بعد الوصول إلى المنزل، كان الأب سعيداً بذكاء طفلته ورجاحة أفكارها، وهي في تلك السن المبكرة، لكنه ظل يفكر طوال الليل، قال في نفسه: آه، لو تحلى المسؤولون بشيء من حماس طفلتي وإخلاصها وصدقها، إذا حدث ذلك، ربما سيتغير حينها شكل الأوطان. !!!

 

قريب:

ارتياح عظيم ينتاب الإنسان عندما يبث شكواه للغرباء.

ربما لأنهم لا يسارعون لإصدار الأحكام المسبقة؟، أو لأنهم لا ينصبون محاكم للمتحدث بمجرد تلفظه بقطرات من فيض وجع مخزون يكاد يخنقه. ربما لأنهم ينصتون.

مدهش حقاً أن يصبح للعابر والغريب مكان في نفس المتحدث أقرب من أقرب الأقرباء. !!!

 

وردة:

تمتلك كبرياءً لا تستوعبه العيون، وتتحلى بشموخ لا يتسرب للأنوف، شجاعتها لا تدركها الحواس.

هي تعطي سحرها وشذاها لجميع الكائنات، ولا تطلب شيئاً في المقابل، غايتها إضفاء البهجة على أرواح العابرين.

تعطي كل ما لديها، جبلت على الإخلاص، والفناء في العطاء، لا يحزنها إلا أن تفقد سحرها، بهجتها، تخشى أن تذبل وحيدة، دون قطاف. !!!

 

قرار:

يمكنك الرحيل.

هذا حقك،

لكن هل تملكين الوفاء؟

أيمكنك التعويض،

عن ليالي الانتظار،

أمواج الحب المتأجج،

العشق الذي بلا حدود؟؟

هذا حقك.

تملكين حرية الرحيل،

لكن هل تملكين القرار؟

أيمكنك التخلص من الذكريات؟

هل لديك القوة لنثر الماضي،

ليتطاير ذرات في الفضاء؟

لا أدري،

ربما تستطيعين. !!!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X