fbpx
صفحات منوعة
من أجل رفع وعي السكان بصناعة السينما والتلفزيون

أقدم استوديوهات نيويورك يفتح أبوابه لجيرانه

عواصم- التقرير:

في خطوة لطيفة لكنها متأخرة، قررت إدارة استديوهات كوفمان الشهيرة الواقعة في قلب منطقة أستوريا بحي كوينز أحد أهم أحياء مدينة نيويورك، فتح أبوابها للجمهور مجانًا ليوم كامل، ليس فقط لكي يشاهدوا المباني وهي خالية من الممثلين كما تفعل بعض الاستديوهات الكبيرة، بل ستتيح للزائرين حضور تصوير بعض الأعمال الفنية التي يتم تصويرها في الاستديوهات، وسمحت لهم بمراقبة كيف يعمل الممثلون البدلاء في المشاهد الخطرة، وكيف يتم صناعة المؤثرات الخاصة وعمل الماكياج وتجهيز السيارات المزودة بكاميرات التصوير، وما إلى ذلك من أدق تفاصيل العمل الفني.

 

من أجل رفع الوعي عند السكان

مديرو الاستديو قالوا في بيان نشرته صحيفة تايمز ليدجر المختصة بتغطية شؤون حي كوينز منذ سنة 1919ـ إن هذه الخطوة التي اختاروا لها عنوان: (نيويورك موقعًا للتصوير) تهدف إلى رفع وعي سكان نيويورك بشكل عام بصناعة السينما والتلفزيون، ليفهموا كيف تدار هذه الصناعة الصعبة، خصوصًا أن منطقة كوينز تعتبر من أهم مناطق الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، معتبرين أن البريق الذي تحظى به صناعة السينما والتلفزيون لا يتيح للكثيرين فرصة معرفة آليات هذه الصناعة ومدى ما يبذل فيها من مجهودات. قال كارل جودمان ضاحكًا: “عندما يشاهد أهل نيويورك مقطورات تقف في شوارعهم لا يفكرون في أنها تصنع فيلمًا بقدر ما يغضبون لأنها تأخذ أماكن وقوف كان يمكن أن يركنوا فيها سياراتهم، لذلك نأمل بإتاحة فرصة لهم لرؤية كواليس العمل أن ينظروا إلى صناعة السينما والتلفزيون بشكل أكثر تعمقًا”.

 

مشاهد خطيرة

من المشاهد الخطيرة التي أتيح للزوار أن يشاهدوا كيف تم تصويرها على الطبيعة، مشاهد قتال شوارع ومطاردات سيارات وسقوط من ارتفاعات شاهقة ومشاهد يتم تصويرها وسط الثلوج والعواصف الشديدة، وكلّها مشاهد صورت في الاستديوهات وعرضت في أفلام مثل الجزء الأخير من سلسلة بورن آيدينتيتي، والجزء الثالث من سلسلة رجال في الأسود وفيلم الحياة السرية لوالتر ميتي، وغيرها من الأفلام التي برعت في تقديم مشاهد معتمدة على المؤثرات الخاصة، وقد لا يتصور أحد أن تصويرها يتم في استديوهات واقعة في قلب منطقة سكنية مثل أستوريا، كما سيحضر الجمهور كواليس تصوير أعمال تلفزيونية تلاقي نجاحًا كبيرًا في أمريكا والعالم مثل “أورانج إز ذي نيو بلاك” و”نيرس جاكي”، بالإضافة إلى مسلسل “شارع سمسم” المشهور لدينا باسم “عالم سمسم” والذي يصور في هذه الاستديوهات منذ عام 1992.

 

بدايات استديوهات كوفمان

استديوهات كوفمان التي بدأت نشاطها في عام 1920 وكانت واحدة من أبرز الاستديوهات التي تصور أفلام شركة باراماونت الشهيرة، تنظم الحدث بالتعاون مع متحف الصور المتحركة الذي يقع على بُعد خطوات منها، والذي يعتبر المتحف الوحيد المتخصص في فنون السينما في منطقة نيويورك، والذي سيستغل الفرصة للفت انتباه جيرانه وأهالي نيويورك إلى العروض الفنية المتميزة التي يقدمها دائمًا ليس فقط عن تاريخ السينما في العالم وأمريكا، بل وبعرض أفلاما مستقلة قد لا تجد فرصة للعرض في كثير من دور العرض التجارية، خاصّة أن المتحف قد تم تجديده مؤخرًا ويطمح لأن يكون له مساحة أكبر من زوار متاحف نيويورك.

عندما شاهدت كيف يتحدث مسؤولو الاستديوهات عن رغبتهم في تعريف جيرانهم بصناعة السينما والتلفزيون لكي يفهموا ما يبذل فيها من مجهود، تذكرت أهم استديوهات السينما المصرية التي تقع كلها في قلب الأحياء السكنية، فاستديو مصر واستديو الأهرام واستديو نحاس تقع في شوارع متفرقة من حي الهرم، واستديو جلال يقع في قلب حي حدائق القبة، وبرغم أن كل هذه الاستديوهات تمثل قيمة فنية تاريخية، لأن أهم أعمال السينما المصرية عبر السنين تم تصويرها فيها، إلا أنك لا تجد بداخل هذه الاستديوهات توثيقًا لهذا التاريخ يمكن أن يحولها إلى متحف مفتوح يجذب الزائرين، سواء كانوا من المتخصصين أو من أهالي المنطقة الذين لا يعرفون عن الاستديو سوى كونهم يسكنون إلى جواره، وتخيلت كم السخرية التي يمكن أن يواجهها طرح اقتراح فتح هذه الاستديوهات ولو يومًا في السنة للجمهور ليتعرف على صناعة الفن من الداخل، لأن الاستديو سيتحول يومها إلى سيرك مفتوح حافل بالخسائر.

ومع أن هذه السخرية لها ما يبررها بالطبع، لأنها تعتمد على تجارب مماثلة للجمهور في مواقع أثرية وثقافية أخرى، لكن التعامل مع هذه التجارب على أنها قدر لا يمكن تغييره بحسن التنظيم والرقابة الجيدة، هو الذي يعمق غربة الناس في بلادنا عن الفنون، وتعاملهم معها على أنّها المكان الذي يقوم فيه الممثلون بعمل المقالب على طريقة رامز جلال.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق