كتاب الراية

قطريات .. الجنس في الأدب السعودي

هذه المقالة كتبتها منذ عدة سنوات وكانت طي النسيان على أمل نشرها في الوقت المناسب واليوم وأنا أفتش في الأرشيف وجدتها فقررت تكون مقالة الأسبوع.

منذ فترة وأنا مهتم بالأدب السعودي وقرأت عدة روايات لكتاب وكاتبات والملاحظ أن هناك قاسما مشتركا بين بعضهم وهو التركيز على أدب الجنس بصورة مباشرة وصريحة، ومقرفة أحيانا حيث تغرق في التفاصيل دون غرض فني يخدم الرواية أو الموقف، وكأن الهدف هو تحريك المشاعر بكم من الصور الجنسية لإثارة الشهوات ولا تجد أي مضمون وراء العمل إلا مزيدا من إثارة الشهوة بتكثير المشاهد الجنسية، حتى أنني أتجاوز بعض الصفحات دون قراءتها لكم البذاءات والإسفاف، ولا توجد أي فائدة والفائدة الوحيدة هي في تحريك مخيلة الجنس وصورها بتكثيف شديد. والمتتبع لهذه الروايات يرى بجلاء أن القصد من وراء هذه الأعمال هو الترويج لها كحقوق فردية شخصية من حق الفرد أن يمارسها دون محاسبته على ما يفعل ولا يحق للمجتمع أن يحاسب الأفراد على هذه المشاعر حيث هي حق لصاحبه أو صاحبتها ولا يحق للمتطفلين أن يتدخلوا في هذه العلاقة أو يفتشوا عنها. وهي تصور هذه العلاقة أنها طبيعية وكأن البشر لا هم لهم إلا الجنس والانشغال به، وهذه الأعمال تصور هذا الاحتياج على أنه من الضرورات إذا ما استدعت الحاجة للفرد أن يشبعها فمن حقه ذلك. حتى أن إحدى الروايات تروج إلى أن يكون تبادل الرومانسية والحب بشكل طبيعي وعادي فإذا ما التقى المعشوقان في ميدان عام حق لهما تبادل الرومانسية دون أي اعتراض من المجتمع.

وهى تبني سلوك الفرد على أساس اللذة والمتعة فأي إنسان يسير وفق هذه الغريزة فهو اختيار طبيعي حر. ولابد من التطرق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والهجوم عليها ونعتها بعبارات سلبية فهي التي تصادر حق الفرد في الاستمتاع، وإطلاق غرائزه وتلاحق الحب والرومانسية وتصادر حق الأفراد في ذلك. فهذه إحدى بطلات الرواية تتمنى لو يأتي اليوم الذي تستطيع الفتاة التقاء معشوقها في الشارع وتبادله القبل الرومانسية البريئة. وأخرى ألقي القبض عليها من قبل الهيئة في وضع صريح تبكي على الحب المتهم والعشق المسجون في سجون الهيئة دون فهم الدوافع النبيلة والمشاعر الصادقة.

ولا تنسى هذه الأعمال من الهجوم على مؤسسة الأسرة والزواج وتظهر الزوجات محرومات عاطفيا مع زوج همجي لا يعرف معنى الرومانسية وصورها وكل همه إشباع لذته دون مراعاة الطرف الآخر. وعنده جهل بالخريطة الجسدية للمرأة. لذا، تبرر لزوجات البحث عن هذه العاطفة وسد هذا الجوع من أي شخص بذريعة الحرمان. وتصور هذه الروايات أن الإشباع العاطفي لا يتحقق إلا مع العشيق الذي يعرف صور الرومانسية ويعامل جسد الأنثى برقي. وكأنه لا يتحقق الارتواء العاطفي إلا إذا كان الزوج عشيقا لأخرى والزوجة عشيقة لآخر. مع تصوير المرأة مجردة من كل القيم والأخلاق والنبل والاعتزاز بالنفس وترفعها عن الشهوات الحيوانية والغرائز المتوحشة بإطلاقها من عقالها بدوافع شهوانية تريد فقط إشباع اللذة بأي طريقة كانت.

[email protected]

اقرأ أيضا
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق