المحليات
أول جراح تجميل قطري.. د. حبيب البسطي لـ الراية :

جدي سبب اختياري لمهنة الطب

قرار التحول من الجراحة إلى التجميل جاء بالصدفة

8 آلاف ريال أول راتب.. والحوافز الحالية تشجع الشباب

توصيل الأطراف بعد البتر من أصعب عمليات التجميل

الحياة في بريطانيا زادتني تمسكًا بعاداتي وتقاليدي

كتب – عبدالمجيد حمدي:

كشف الدكتور حبيب البسطي استشاري أول، رئيس وحدة جراحة التجميل بمستشفى الرميلة بمؤسسة حمد العام عن أن جده كان سببًا في تعلقه بمهنة الطب منذ نعومة أظفاره. وقال، في حوار مع  الراية  إنه منذ كان صغيرًا كان والده يروي له أن جده أطلق عليه اسم حبيب لإعجابه بالطبيب الذي كان يعالجه وبإخلاصه في العمل ومهاراته المهنية التي كان يلمسها خلال رحلة علاجه، مشيرًا إلى أن ذلك جعله يسعى ويجتهد لأن يكون مثل ذلك الطبيب الذي حاز إعجاب جده ومن حوله وأن يعمل على تحقيق أمنية جده.

وأشار إلى أن التحاقه بكلية الطب كان عن قناعة وإصرار من داخله لأنه كان يرى في الأطباء أنهم يقدمون خدمات جليلة للمجتمع من خلال تقديم المساعدة للمحتاجين والعمل على تخفيف آلامهم، كما أنه كان دائمًا يحب رؤية الأطباء ويتابعهم في تأدية عملهم خلال زيارته أي مريض في المستشفى من الأصدقاء أو الأقارب في الصغر، حيث كان يراقب الأطباء بفضول لمعرفة هذا العلم الكبير الذي يحملونه. وأوضح أنه درس الطب في جامعة عين شمس بالقاهرة وبعد عودته للدوحة عمل في قسم الجراحة، لكن بعد ذلك تغير تفكيره تمامًا حينما وجد فرصة للابتعاث والدراسة للخارج وتحديدًا في بريطانيا لدراسة التجميل، فكان قرار التحول من تخصص إلى تخصص آخر من قبيل الصدفة البحتة، فسافر إلى بريطانيا لمدة 5 سنوات درس خلالها جراحة التجميل ليكون بذلك أول طبيب قطري متخصص في هذا المجال.

وقال إنّ جراحات التجميل لا تتوقف على تعديل الأنوف أو شفط الدهون كما يعتقد البعض بل إن مجالاتها عميقة وكثيرة ومنها إزالة الأورام السرطانية والترميم ومعالجة آثار ما بعد الحروق وقد كان كل ذلك هو السبب الأول في تغيير تفكيري والتحول إلى جراحة التجميل، وحول أصعب العمليات التي يقوم بها أو التي واجهها قال إنّ أصعب العمليات هي تلك المتعلقة بتوصيل الأطراف بعد البتر لأنها جراحات ميكروسكوبية يتم فيها توصيل الشرايين ببعضها وهذا الأمر معقد وصعب ويحتاج إلى دقة متناهية والحمد لله أن وفقني في أن أكون أحد المجيدين لها.. وإلى تفاصيل الحوار:

> في البداية.. ماذا عن مرحلة الدراسة.. وهل كانت لديك رغبات أخرى غير الطب ؟.

– حصلت على الثانوية العامة من مدرسة الاستقلال الثانوية عام 1974 بمجموع 89 % وكنت أميل للطب أكثر من أي مجال آخر وكانت رغبتي الأولى هي الطب ثم هندسة الطيران والهندسة الميكانيكية ولكن تم ترشيحي من قبل مكتب التنسيق بوزارة التربية والتعليم آنذاك لدراسة الطب، وسافرت لدراسة الطب في جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1974 ومكثت فيها 7 سنوات منذ العام الأول التمهيدي ثم خمس سنوات دراسة ثم عام الامتياز.

> وما هو شعورك عند السفر للدراسة ؟ وكيف كنت تقضي أوقاتك بعيدًا عن الأهل في الدوحة ؟.

– كان سفري للدراسة بالقاهرة هو المرة الأولى التي أسافر فيها بعيدًا عن الأهل بالدوحة وأبدأ في الاعتماد على نفسي وشعرت بالغربة في بداية الأمر، لكن نظرًا لأن الدراسة كانت في دولة عربية وتحكمها نفس اللغة والديانة وتقريبًا العادات والتقاليد العربية المتعارف عليها فقد كان أثر الغربة ليس كبيرًا في نفسي كما أنني كان معي زملاء وأصدقاء كثيرون بالجامعة وأيضًا في جامعة القاهرة، وكنا نلتقي سويًا لممارسة رياضة كرة القدم تقريبًا يوميًا كما كان نادي طلاب قطر في القاهرة هو المكان الوحيد الذي نلتقي فيه جميعًا من جميع التخصصات، حيث نتجاذب أطراف الحديث ويسأل بعضنا عن أحوال بعض ونقوم بترتيب بعض الرحلات والفعاليات أو ممارسة الأنشطة الرياضية بما يسهم في تخفيف حدة الابتعاد عن الأهل والبلد.. وكنت أنتهز فرص الإجازات بفارغ الصبر للعودة إلى الدوحة ورؤية الأهل من حين لآخر، وكان لكثرة الزملاء الدارسين للطب وغيرها من التخصصات الذين كانوا معي أكبر الأثر في تخفيف الشعور بالغربة خاصة في العام الأول.

> وماذا عن التخرج والحياة العملية ؟.

– تخرجت في ديسمبر عام 1981 ثم عملت بعدها عامًا في الامتياز بمستشفيات جامعة عين شمس ثم عدت للدوحة والتحقت بمستشفى الرميلة، حيث لم يكن موجودًا غيرها في الدولة قبيل افتتاح مستشفى حمد العام 22 فبراير 1982، وبعد افتتاح المستشفى التحقت بقسم الجراحة حوالي 4 سنوات كأخصائي وكانت نيتي أن أستمر في قسم الجراحة العامة نظرًا لاحتياج المستشفى لهذا التخصص ولكن في هذا الوقت جاءني اتصال من رئيس القسم وأخبرني أن هناك فرصة للابتعاث إلى لندن للتدريب في بريطانيا على جراحة التجميل ففكرت قليلاً ووجدت أنها فرصة جيدة لأنه لا يوجد أي طبيب آخر متخصص في هذا المجال أي أن الصدفة هي التي قادتني لهذا المجال وسافرت إلى بريطانيا عام 1989 والتحقت بالتدريب لمدة 3 سنوات “تدريب أولى” ثم عامين آخرين وانتهيت عام 1994، ثم عدت إلى الدوحة وعملت كأخصائي تجميل وكنت وقتها المبتعث الوحيد في هذا المجال وعملت في قسم التجميل الذي لم يكن به أي طبيب قطري على الإطلاق، حيث عملت معهم لمدة 6 سنوات إلى أن أصبحت حاليًا رئيسًا للقسم وكانت المهمة الرئيسية التي أريد إنجازها هي العمل على تخريج كوادر جديدة في هذا المجال وليس مجرد العمل فقط.

> وما هو أصعب موقف تعرضت له خلال رحلة الدراسة بالخارج وتحديدًا في بريطانيا.. وهل كان للسفر إلى بريطانيا أي تأثير على شخصيتك والتزامك بالعادات والتقاليد العربية والإسلامية ؟.

– حينما سافرت إلى مصر لم يكن الأمر صعبًا على الإطلاق إلا في البداية ولفترة وجيزة بحكم أنها أول مرة أسافر فيها للخارج، ولكن حينما سافرت إلى بريطانيا كان الأمر صعبًا حيث كان المجتمع غريبًا من حيث اللغة والديانة والتقاليد وكان مجتمعًا مفتوحًا ولكن والحمد لله كانت الرحلة سببًا في تمسكي بتعاليم ديني وعاداتي العربية والتراثية، وكان من أصعب المواقف هو أنه كان من الصعب جدًا معرفة مواقيت الصلاة نظرًا لعدم وجود مساجد في المدينة التي كنت أعيش بها حيث لم يكن بها مسجد أيضًا لصلاة الجمعة ولكن مع الوقت بدأت أحسب مواقيت الصلاة من خلال التخمين فقط والنظر إلى السماء ورؤية الشمس وحساب فروق التوقيت بين بريطانيا وقطر.

الحياة في بريطانيا جعلتني أكثر تمسكًا بعقيدتي وديني وقد حفظت القرآن في بريطانيا أكثر من أي مكان آخر فلم تغيرنا العادات والسلوك أو أساليب الحياة في المجتمع البريطاني كما أن تمسكنا بديننا وتقاليدنا والتحلي بالأخلاق وحسن الخلق كان له أكبر الأثر في كسب احترام الآخرين الذين استطعنا أن ننقل إليهم صورة سمحة عن الدين الإسلامي القويم.

> وما هو أول راتب حصلت عليه؟ وهل تعتقد أن الرواتب الحالية تلائم مكانة الطبيب وتجعل هناك حافزًا للشباب على الدخول في المجال؟.

– أول راتب حصلت عليه كان تقريبًا 8 آلاف ريال وكان في عام 1981 وأعتقد أنه كان مناسبًا جدًا من وجهة نظري، أما بالنسبة للرواتب في الوقت الحالي فقد شهدت طفرة كبيرة بالفعل وذلك في ظل حرص المسؤولين عن النظام الصحي بالدولة على توفير الحياة الكريمة للطبيب وأن يكون هناك حوافز تشجيعية للجيل الجديد الذي يقارن الطب دائمًا بالمهن الأخرى من حيث المقابل المادي ولكن في الوقت الحالي أعتقد أن الحافز أصبح موجودًا بالفعل أمام الشباب لخوض المجال الذي يحتاج إلى المزيد من الكوادر الوطنية.

> وهل تتذكر أول عملية جراحية قمت بإجرائها في مجال جراحة التجميل، وما هي أصعب عملية جراحية قمت بها ؟.

– كانت عملية جراحية للشفاه الأرنبية لطفل صغير والحمد لله كانت عملية ناجحة ومتميزة وكانت هي الأولى بعد عودتي من بريطانيا.

وأصعب عملية قمت بها في جراحة التجميل هي عمليات الترميم للثدي للمرضى الذين تمت إزالة أورام سرطانية منهم في هذه المنطقة، حيث يتم عملية نقل أنسجة بالميكروسكوب وهذه العمليات تستغرق حوالي 8 ساعات لو كان الجراح يعمل فيها بمفرده أما في حال وجود فريق عمل فإنها تستغرق ما بين 4-6 ساعات تقريبًا، كما تعد جراحات توصيل الأطراف المبتورة من أصعب الجراحات التي قمت بها أيضًا حيث يتم إجراؤها عن طريق الميكروسكوب.

> ولماذا توجهت للعمل الخاص ولماذا لم تترك العمل بمستشفى الرميلة من أجل التفرغ ؟.

– كل إنسان لابد أن يكون له طموح وتوجهت للعمل الخاص لأنني أحب أن يكون لي مشروعي الخاص وهو شيء تعلمته في بريطانيا، كما أن وجودي بمستشفى الرميلة يسهم في تقديم خدمة أعتقد أنها مطلوبة للكثير من المراجعين الذين أقوم بإجراء الفحص لهم في العيادات الخارجية، كما أنني لا أتصور نفسي بعيدًا عن مهمة تدريب وتعليم الأطباء الجدد التي أقوم بها بالمستشفى فضلاً عن أن التواجد بالرميلة يجعلني على اطلاع دائم بالتطورات الجديدة في المجال من خلال المؤتمرات التي تنظمها المؤسسة والأطباء الزائرون والورش التدريبية والبحوث التي تقوم المؤسسة بإجرائها بشكل مستمر.

> وماذا عن حياتك العائلية ؟.

– تزوجت عام 1986 قبل السفر إلى بريطانيا عام 1989 وتركت زوجتي لمدة عام تقريبًا قبل أن أرسل إليها للسفر إلى بريطانيا حيث كنت أفضل السفر أولاً لاستكشاف الأمر وترتيب الأمور، وقد كان الأمر صعبًا عليّ للغاية في بريطانيا حيث كنت أقضي أكثر من ثلثي اليوم في المستشفى ولذلك كنت لا أرى زوجتي وأبنائي إلا فترة المساء، وقد كان لزوجتي دور كبير في تحفيزي ومساندتي في الدراسة هناك كما أنها قامت بالالتحاق بمعهد اللغة الإنجليزية لاستكمال الدراسة أيضًا.

رزقني الله تعالي بستة من الأبناء وأكبرهم تدرس في بريطانيا حاليًا في مجال هندسة الكمبيوتر وابنتي الثانية سوف تلتحق بجامعة قطر إن شاء الله لدراسة الطب والثالثة ترغب أيضًا في دراسة الطب أي أن اثنين من أبنائي يرغبان في اقتحام المجال، أما باقي الأولاد فالرغبات مختلفة وأترك للجميع حرية الاختيار والتخطيط لمستقبلهم ولكن أقوم فقط بمجرد التوجيه وإسداء النصيحة وأترك القرار لهم .

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X