fbpx
المحليات
مبادرة البلدية تثير الجدل.. خبراء لـ الراية:

ارتفاع التكاليف يعرقل تشجير أسطح المباني

مطلوب تشجير الشوارع والفرجان قبل زراعة الأسطح

كتب – عبدالحميد غانم:

أثار قيام وزارة البلدية والبيئة مؤخرا بتجميل سطح مبنى الوزارة الرئيسي على الكورنيش بعدد من الأشجار، الجدل بين الخبراء حول جدوى الفكرة من عدمها .

فقد ثمن البعض المبادرة ووصفوها بالفكرة الطموحة التي تسعى لنشر ثقافة المباني الخضراء مطالبين باستثمارها وتعميمها كبداية على مباني الوزارة والجهات الحكومية .

وأكدوا لـ الراية أن قضايا البيئة ومبادرات المباني الخضراء مسؤولية جماعية ، مشيرين إلى وجود مبادرات إلى زراعة 100 ألف نبتة في مختلف مناطق قطر بما فيها المناطق الصناعية .

في المقابل دعا البعض الآخر وزارة البلدية لتبني خطط واستراتيجيات طموحة لتشجيرالشوارع والفرجان ، وزيادة المساحات الخضراء ، والكشف عن مصير الحزام الأخضر قبل التوجه نحو تشجير أسطح المباني .

وأشاروا الى أن أسطح المباني الحالية بما فيها الحديثة وتحت الإنشاء غير مؤهلة للتشجير ، نظرا لأنها تحتاج إلى عازل خاص للمياه ونظام ري حديث وأشجار ذات طبيعة خاصة لمواجهة ارتفاع درجة الحرارة وكميات كبيرة من المياه وهو أمر مكلف جدا ليس بمقدور كل شخص القيام به .

وأكدوا أن تكاليف تشجير الأسطح أعلى بكثير من تشجير الشوارع لافتين الى أن دول أوروبا لم تقدم على زراعة أسطح المنازل إلا بعد الانتهاء تماما من عمليات التشجير والمساحات الخضراءعلى الأرض .

وكانت وزارة البلدية والبيئة ممثلة في إدارة الحدائق العامة قامت مؤخرا بتجميل سطح مبنى الوزارة الرئيسي على الكورنيش بعدد من الأشجار، وذلك بعد إعادة تأهيل وصيانة المبنى،حيث تمّ وضع عدد 255 شجرة يتم ريّها باستخدام شبكة ريّ حديثة بشكل دائم ومتواصل.

  • د. سيف الحجري :
  • يمكن زراعة أسطح مباني الدوحة خلال 5 سنوات

يرى د. سيف علي الحجري ، رئيس اللجنة الوطنية للرياضة والبيئة ، أنها مبادرة طيبة يمكن البناء عليها لتحويل أسطح المباني الحكومية إلى خضراء ، ولكن ربما المشكلة التي تواجه ذلك هي أن أغلب هذه المباني مؤجرة .

ويضيف : لكن هذه الجهود والمبادرات لتحويل أسطح المبانى إلى خضراء تعزز البيئة قد تتم على مستوى الأفراد والمؤسسات والقطاع الخاص فضلا عن جهود الجهات الرسمية .

وقال: نحن بحاجة إلى مبادرات ترشد الآخرين للانطلاق نحو المباني الخضراء ، لأن قضايا البيئة مسؤولية جماعية ، فهي لاتحتاج إلى مال أو جهد كبير من جهة واحدة ولاتعتمد أيضا على مؤسسة بعينها وإنما هي عمل جماعي يشترك فيه الجميع .

وأشار إلى أوروبا وما تشهده منازلها من أسطح خضراء وزراعة الورود على الوجهة وفي البلكونات ، وكذلك العالم كله الآن اتجه إلى تحويل أسطح المنازل إلى خضراء وزراعة البلكونات بالزهور والورود ، ليس فقط من أجل تلطيف البيئة والجو ولكن أيضا من أجل الراحة النفسية عندما ترى اللون الأخضر وكل هذا الجمال .

وأوضح أن الإعلام له دور رئيسي وفعال في توجيه وإرشاد المواطنين وأهالي المدن سواء الدوحة أو خارجها بتبني اللون الأخضر وتحويل منازلهم إلى خضراء ، لاسيما أن الدوحة حاليا أصبحت مدينة سياحية من الطراز الأول ورياضية ومدينة العلم والمعرفة والبحث العلمي وتستقطب الكثير والكثير من الداخل والخارج .

وقال: نأمل من كل فرد أن يزرع ولو وردة في بلكونة منزله ، وأن يتبنى مبادرات المنازل الخضراء .. مؤكدا أن ذلك سينعكس بالإيجاب على البئية خاصة أنها بيئة حارة ووجود الأشجار الخضراء على أسطح المنازل وفي البلكونات وعلى الأرض سيكسر حرارة الجو ويلطف البيئة ويدخل الراحة النفسية إلى قلوبنا .

وتوقع أن تتحول أسطح منازل ومباني الدوحة إلى خضراء خلال 5 سنوات إذا ما استثمرنا مبادرة البلدية بشكل جيد وقمنا بحملات توعوية للمواطنين والمقيمين في هذا الاتجاه وقدمنا لهم الدعم والإرشاد .

وأشار إلى مبادرات لجنة الاستدامة والإرث بزراعة 100 ألف نبته في مختلف مناطق قطر بالتنسيق مع وزارة البلدية والقطاع الخاص بما فيها المناطق الصناعية .. لافتا إلى انتظار اللجنة لاستكمال أعمال البنية التحتية في بعض هذه المناطق المستهدفة.

  • د. عبدالحميد الأنصاري :
  • نشر الخضرة في الشوارع والفرجان أهم

يقول الكاتب والأكاديمي د. عبدالحميد الأنصاري : مبادرة وزارة البلدية والبيئة بتشجير سطح مبناها على الكورنيش أمر طيب وتقليد محمود ومقبول لما يحدث في الغرب ويصب في صالح البيئة ، لكن أليس من الأجدى للبلدية والمهتمين بالمباني الخضراء تخصيص مساحات خضراء وسط الكتل السكنية المكتظة والتوسع في بناء الحدائق وعمليات التشجير على الأرض ؟!

ويضيف : أنا لست ضد الفكرة في حد ذاتها ، ولكن في ذات الوقت لماذا لاتسير عمليات التشجير وزيادة المساحات الخضراء في خط متواز مع تشجير أسطح المنازل ؟ فنحن لدينا مساحات صحراء واسعة ومساحات بين المنازل مهملة تحتاج إلى تشجير أفضل من الاهتمام بزراعة أسطح المباني التي تحتاج إلى طريقة عزل معينة ونظام ري حديث ومتطور يتكلف الكثير من الأموال ليس بمقدور كل فرد القيام به .

وتساءل د. الأنصاري ،عن مصير الحزام الأخضر حول الدوحة الذي أعلنت عنه وزارة البلدية منذ سنوات ليكون بمثابة حائط صد أخضر ضد الغبار والأتربة التي تملأ منازلنا وتضر بصحتنا . وقال : إلى الآن لم نر هذا الحزام الأخضر ، وإلى الآن توجد مساحات فضاء بين الأحياء السكنية دون تشجير لتكون مأوى للحيوانات الضالة والأتربة والغبار!

وأوضح ، أنه عندما يتحدث يكون حديثه من خلال رصد للواقع ومن أجل الصالح العام وليس لمجرد الانتقاد ، فنحن مع كل جهد يبذل على طريق تحول ليس فقط الدوحة وإنما مدن ومناطق قطر كلها إلى خضراء بما فيها أسطح المنازل ، لكن في ذات الوقت يجب أن نعتمد فقه الأولويات لنبدأ بتشجير الأرض أولا من شوارع ومساحات فضاء وزيادة المساحات الخضراء والحدائق بين الأحياء ، فمثلا منطقة الدفنة تحولت إلى كتلة خرسانية صماء بلا تشجير ولاتتضمن أي مظهر للون الأخضر ولذلك أفضل أن توجه المبادرات للأرض في المقام الأول ثم إلى أسطح المنازل ثانيا .

وأكد أن مبادرة وزارة البلدية بتشجير سطح مبناها قفز للأمام للهروب من عجزها في حل المشكلة على الأرض ، سواء من إقامة الحزام الأخضر أو عمليات التشجير وبناء المزيد من الحدائق وسط الأحياء .

وقال د. الأنصاري : نحن القطريين نعشق اللون الأخضر ووجود الأشجار والازهار يلطف الجو وله أثر إيجابي وطيب على النفس ويفيد الصحة ، ولذلك نريد من الجهات المختصة مبادرات ضخمة جدا لتحويل العاصمة وشوارعنا ومدننا وقرانا إلى خضراء .

  • المهندس أحمد جولو:
  • طرق الري الحديثة تقلل كمية المياه

يؤكد المهندس أحمد جولو رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين القطريين ، أن فكرة وزارة البلدية جيدة للغاية تعكس نشر ثقافة المباني الخضراء ، وتعطي نوعا من الراحة النفسية ،وبالتالي هي خطوة محسوبة للبلدية .

ودعا إلى تعميم الفكرة على الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية التي تمتلك مبانيها ، خاصة اذا ما علمنا أن معظم مباني الجهات الحكومية مؤجرة ومن الصعب تعميم الفكرة عليها وإن كان الأمر ليس مستحيلا لأن مالك المبنى سيستفيد من المبادرة دون تكبد أي نفقات .

وطالب الأفراد والشركات الخاصة تشجير أسطح مبانيها وتحويلها إلى اللون الأخضر ، وطلائها باللون الأبيض خاصة أنه من الألوان الملائمة للبيئة والتشجير يمتص حرارة الجو.

ويرى ضرورة أن تسير مبادرة تشجير أسطح المباني في خط متواز مع عمليات التشجير وزيادة المساحات الخضراء على الأرض وتنفيذ الحزام الأخضر.

وأكد أن تشجير أسطح المباني لاتحتاج إلى كميات كبيرة من المياه اذا تم اعتماد طرق ري حديثة، وهناك مبادرات كثيرة في هذا الاتجاه لتشجير أسطح المباني الذي نتمنى أن لا تقتصر فقط على العاصمة وإنما تمتد لتشمل المدن الخارجية مثل الوكرة والخور والشمال وغيرهما .

  • د. محمد الحبيل :
  • الأسطح غير مؤهلة وتكاليف زراعتها مرتفعة

يشير الخبير البيئي د. محمد الحبيل الى أن الفكرة في حد ذاتها طموحة وممتازة للغاية ، لكن هل كل أسطح المباني الحالية سواء الحكومية أوالخاصة أو المنازل والعمارات مؤهلة وتصلح للتشجير؟! هل أيضا أسطح المباني الجديدة مؤهلة للتشجير؟ سواء فيما يتعلق بمسألة العزل الذي يكون له مواصفات خاصة جدا وتكاليفه مرتفعة للغاية حتى لاتتسرب المياه للأسفل ، وبالتالي تكاليف تشجير الأسطح أعلى بكثير من تشجير الشوارع وزراعة الأراضي الفضاء.

ودعا وزارة البلدية إلى تبني خطط ومبادرات في اتجاه تشجير الشوارع أولا وزيادة المساحات الخضراء وإقامة المزيد من الحدائق ثم التفكير في الأسطح ، على غرار مافعلت الدول الأوروبية فهي لم تلجأ إلى تشجير الأسطح إلا بعد أن انتهت تماما من تشجير الشوارع وزيادة المساحات الخضراء بين الأحياء وإقامة الحدائق .

وقال : تشجير أسطح المنزل الآن في أوروبا قليل جدا نظرا للأمطار الغزيرة ونسبة الثلوج والتجمد .. مطالبا بتشجير الشوارع ووسط الأحياء لمواجهة الغبار والأتربة فضلا عن أن التشجير والمساحات الخضراء تمتص الحرارة .

وأكد أن المباني القائمة الآن غير مؤهلة لتشجير أسطحها ، حتى الحديثة منها أو التي تحت الإنشاء لأنه لم تضع في الاعتبار أثناء البناء مسألة التشجير لعمل العازل اللازم الذي يتوافق مع الظروف البيئية ، لاسيما حرارة الجو وموجات الغبار .

وأوضح أن تشجير الأسطح يحتاج إلى نوع معين من الأشجار لمواجهة حرارة الجو من أعلى ، فضلا عن كونه يحتاج إلى عازل خاص ونظام ري معين وكميات كبيرة من المياه نظرا لارتفاع حرارة الجو .

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X