ترجمات
لا يخشى أحداً ومتهم بأنه طاغية

الرئيس الفلبيني.. قاضي العدل وقاتل المجرمين

تزايدت شعبيته لأنه يعمل على فرض القانون والنظام

يقول إنه سيقتل أطفاله إذا أصبحوا متورطين في المخدرات

عدد القتلى في الـ 100 يوم الأولى من حكمه بلغ 3700 شخص

خوف مروجي المخدرات ومستخدميها دفعهم لتسليم أنفسهم

يحترمه الناس لأنه حول "دافاو" إلى مدينة قابلة للعيش

ترجمة-كريم المالكي: عندما أعلن انتخابه رئيسا للفلبين في مايو الماضي، أكد المحامي السابق رودريغو دوتيرتي لناخبيه بأنه لن يخذلهم، كما أكد لهم بأنه سوف يحقق وعوده لأجل استعادة القانون والنظام من خلال قتل جحافل تجار المخدرات والمدمنين في بلاده التي تشير الإحصائيات إلى وجود نحو 3.7 مليون شخص ممن يتعاطون المخدرات، كالحبوب مثلا أو ما هو معروف محليا بالـ”شابو”.

دوتيرتي الذي هو أول رئيس من جزيرة مينداناو يطلق عليه أنصاره لقب “قاضي العدل”، فيما اتهمه البعض بأنه عضو سابق في فرق الموت، ويؤكد على أنه يجب العمل على إعادة العمل بعقوبة الإعدام في قضايا تهريب المخدرات والاغتصاب والقتل والسرقة. وهناك من يعتبره مندفعا لأنه يشدد على الإعدام شنقا لمرتين بحق من يرتكب ذات الجريمة مرتين، ويرى أن الشنق طريقة أكثر إنسانية مقارنة بعقوبة الرمي بالرصاص.

وينوي دوتيرتي الذي تولى مهامه الرئاسية لست سنوات في 30 يونيو، منع تناول الكحوليات في الأماكن العامة بعد العاشرة ليلا ومنع خروج الأطفال للشوارع بمفردهم مساء وسيسجن الوالدان بتهمة التخلي عنه.

قتل فوري

أعطى الرئيس دوتيرتي، 71 عاما، رجال الشرطة والجنود رخصة فورية لقتل أي شخص يشتبه بتورطه في المخدرات، وسرعان ما تأجج العنف على نطاق واسع. ووصل عدد القتلى في الـ 100 يوم الأولى من حكمه إلى 3700 شخص، ونصف من قتلوا خارج نطاق الأحكام القضائية، تم تصفيتهم في العاصمة مانيلا. ويزعم شهود أن متهمين أطلقت عليهم نيران مسلحين يركبون دراجة نارية.

وقد أثار الخوف من الموت برصاصة، مئات الآلاف من مروجي ومدمني المخدرات إلى تسليم أنفسهم للشرطة. كما أن أكثر من 26 ألفا قبض عليهم. واكتظت السجون و44 مركز إعادة تأهيل بمدمني المخدرات في البلاد، ويقال إن هذه المؤسسات وصلت حافة الانهيار لاسيما في ظل الظروف المزرية.

لا شيء يردعه

ورغم أن حملة دوتيرتي قد دفعت بالأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والكنيسة الكاثوليكية إلى توجيه اللوم له لاحتمالات حدوث خرق لحقوق الإنسان، إلا أن هذا القائد لم يردعه شيء، ولا حتى أقوى دولة في العالم.

وعندما قيل إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد يتحداه في قضايا حقوق الإنسان، وعندما كان مقررا أن يجتمع الاثنان لإجراء محادثات الشهر الماضي، وصف دوتيرتي الرئيس أوباما بـأوصاف خارجة عن حدود الأدب وهو التصريح الذي تأسف عنه لاحقا، ما دفع أوباما إلى إلغاء الاجتماع حيث قال إنه يفضل “الأحاديث البناءة والمثمرة”. وقد تحدثوا في وقت لاحق لفترة وجيزة.

شعبية متزايدة

وبعد أن تعهد برفض أي تدخل من الحكومات الأجنبية، ذهب دوتيرتي إلى إطلاق إعلان مثير وهو أنه يريد إنهاء التحالف العسكري، الذي امتد إلى 65 عاما، بين بلاده والولايات المتحدة، حيث قال إن بلاده تعبت من استخدامها كـ”ممسحة أمريكا”، مضيفا أن “هذه القوات الخاصة، يجب عليها أن تذهب.

وقال: أنا لا أريد خلافا مع أمريكا ولكن عليهم الرحيل. وحاول دوتيرتي ومساعدوه التوضيح بأنه لم يكن يعني بذلك قطع العلاقات مع الولايات المتحدة ما أوحى بأن تصريحاته أكثر ليونة وميلا للمصالحة.

نجاح سابق

رغم أن دوتيرتي خاطر في أن يكون منبوذا خارجيا، إلا أن شعبيته تصاعدت داخليا. وخلصت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن هناك من ضاقوا ذرعا بمستويات الجريمة وتعاطي المخدرات المروعة في بلدهم، ما جعل 8 من أصل 10 فلبينيين يدعمون نظامه الدموي، و91 في المائة من السكان الذين يقدرون بـ 102.7 مليون يثقون به.

وبالنسبة للسكان، فإن وجود الجثث في الشوارع ببساطة دليل على أن زعيمهم لم يتراجع عن الوعود التي أطلقها لهم أثناء الحملة الانتخابية وطالما لديه سجل طويل في عدم التسامح مع أي تهديد للنظام العام. لقد أمضى 20 عاما رئيسا لبلدية دافاو وهي مدينة في جزيرة مينداناو الجنوبية، حيث أدخل نهج مكافحة المخدرات، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1400 شخص. واليوم، هو محط تبجيل من قبل السكان الذين يقدروه لأنه جعل من دافاو مدينة “قابلة للعيش” من جديد.

حكايات عن دوتيرتي

ويشترك الجمهور بنقل حكايات عن حكمه كرئيس للبلدية، بما فيها تلك الحادثة التي يزعمون فيها أن دوتيرتي أطعم رجلا إلى تمساح. وفي حادثة أخرى يقولون إنه اقتحم مطعما ملوحا بمسدسه مجبرا سائحا تجاهل قانون ممنوع التدخين على أكل سيجارته.

ومقارنة مع غيرها من مدن الفلبين، فإن دافاو، التي ترأس اليوم بلديتها ابنته، مكان منظم. فمثلا هناك حظر على خروج الأطفال للشارع بعد العاشرة مساء، كما منع بيع الكحول بعد الثانية ليلا والتدخين مسموح به فقط في المناطق المخصصة.

وفي تجمعه النهائي للانتخابات الرئاسية في مايو الماضي كان الرئيس قد أكد قائلا، “انسوا القوانين المتعلقة بحقوق الإنسان، سأفعل في القصر الرئاسي ما فعلته حينما كنت رئيس بلدية. وأنتم يا مروجي المخدرات، ابقوا حيث أنتم، لأنني سأقتلكم، سوف أرميكم في خليج مانيلا لقمة سائغة للأسماك”.

قاضي عدل وطاغية

ورغم الحشد الهائل الداعم له، هناك من يدعون أنه طاغية، ومهمته في القضاء على المخدرات هي حرب مكشوفة على الفقراء في بلد توجد فيه فروق طبقية صارخة. وقد وصف عالم اجتماع حقبة الرئيس دوتيرتي بالـ”الدوتيرتيسمو” مدعيا أن الدافع وراء القتل الجماعي سببه مخاوف من الطبقة المتوسطة بشأن ارتفاع معدلات الجريمة والفساد ونظام العدالة المتداعي، وكذلك البنية التحتية المتهالكة.

ولم يفعل دوتيرتي الكثير ليجعل منتقديه يحبوه في الشهر الماضي، عندما أقدم في ظهور آخر من تفجير تصريح استفزازي من خلال تشبيه نظامه بمحرقة هتلر حيث قال: ذبح هتلر ثلاثة ملايين يهودي، والآن هناك ثلاثة ملايين مدمن على المخدرات. وسأكون سعيدا لو ذبحتهم، متغافلا حقيقة أنه أعطى أرقاما خطأ، لكنه عاد واعتذر عن تصريحاته. وقال في خطاب متلفز: لم تكن لدي نية للانتقاص من ذكرى قتل ستة ملايين يهودي.

قائمة الضحايا

لكن لا أحد يدري ما إذا لدى الرئيس نفس الشعور بالأسف عن أي ضحايا أبرياء من حرب الـ 100 يوم التي شنها على المخدرات، لأن ذلك الرجل الذي قال ذات مرة أنه سيقتل أطفاله إذا تورطوا في المخدرات. ومن بين الذين سقطوا صرعى مع مروجي المخدرات ومستخدميها، وتحدث صراحة عن موتهم هم الآخرون الذين حوصروا أثناء تبادل إطلاق النار.

وقد شملت قائمة الضحايا فتاة عمرها خمسة أعوام قتلت عندما فتح مسلح النار على جدها. وفي الوقت الراهن، على الرغم من ذلك فإن دوتيرتي يبدو غير متأثر، بعد أن استولى عليه المزاج الوطني دون الاكتراث كثيرا للحياة، أو معارضة سياسية قوية.

الرئيس في سطور

رودريغو دوتيرتي هو سياسي فلبيني حقق فوزا مفاجئا بمنصب الرئيس بانتخابات مايو 2016، بعد اعتماده خطابا شعبيا تعهد بمحاربة الفقر والبطالة والقضاء على الجريمة ما جعل أنصاره يطلقون عليه “قاضي العدل”. ولد في 1945 في ماسين، لأسرة مهتمة بالعمل السياسي، والده كان محاميا وشغل منصب حاكم إقليم دافاو وعمدة دانو، بينما عملت والدته مدرّسة.

انتقل مع أسرته إلى مييندناو عام 1948، واستقرت لاحقا في إقليم دافاو عام 1951. أكمل دراسته الابتدائية في دافاو، وتخرج عام 1956 وأنهى الثانوية بمدينة داغوس، والتحق بجامعة دافو وحصل على البكالوريوس في الفنون عام 1968، ثم التحق بجامعة مانيلا وحصل على شهادة القانون عام 1972.

عمل مستشارا في مكتب الادعاء بمدينة دافاو حتى أصبح مساعدا للمدعي العام. وبعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالدكتاتور فرديناند ماركوس في 1986، تولى منصب نائب عمدة دافاو، وفي 1988 أصبح العمدة وظل يشغله حتى عام 1998 حيث خاض الانتخابات البرلمانية وفاز بمقعد برلماني للمرة الأولى. وفي 2001 أعاد ترشيح نفسه لمنصب عمدة دافاو، ثم أعيد انتخابه للمنصب عام 2004. وخلال رئاسته لبلدية دافاو، اتهمته جمعيات حقوقية بتنظيم “سرايا موت” لقتل المجرمين، وهو ما نفاه، لكنه جاهر في أواخر 2015 بقتل مهربي مخدرات.

وحينما رشح نفسه لانتخابات الرئاسة في مايو الماضي، استبعد مراقبون فوزه لكنه حقق فوزا مفاجئا، بحصوله على 6.1 مليون صوت. وما جعله رئيسا للفلبين، تبنيه خطابا استقطب الملايين، لأنه وعدهم باستئصال الفقر والجريمة وهما أكبر آفتين في المجتمع.

عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانية

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X