المحليات
الداعية د. محمود عبد العزيز:

سوء الظن يُفسد العلاقات الاجتماعية

أكد فضيلة الداعية د. محمود عبد العزيز أن من أكثر ما يبتلى به الناس على مر العصور هو سوء الظن ببعضهم البعض، حتى أن شجرة علاقاتهم الاجتماعية كادت تذبل، وجذورها تقطع، وأوراقها تتساقط، فتتداعى وتفنى، مشيراً إلى أنه من الصفات الرذيلة الأمراض الأخلاقية المدمّرة، التي ما أن تغمر قلب إنسان إلا وجعلته لا يرى الناس على حقيقتهم.

وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع المانع بالوعب أن الدين الإسلامي حذّر من هذا الخُلق الذميم، مشيراً إلى قول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم:”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ”، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:”إن الله تعالى حرّم من المسلم دمه وماله، وأن يظن به ظن السوء”.

الإنسان الضعيف

وأكد أن الإنسان الضعيف يلجأ للظن بالآخرين لسبب في نفسه، كأن يرى الناس بعين طبعه، فإذا كان لئيماً ظن كل الناس يتمتعون باللؤم، وإن كان خبيثاً، سارقاً، كاذباً، فاتناً، ظن كل من حوله مثله.

ونوه إلى أن ضعيف الإيمان يظن سوءاً بالناس، لأن الإيمان والثقة بالله لم تغمر قلبه. مضيفاً أن بعض خبيثي النفس لا يروق لهم رؤية الصالحين، فيرصدون لهم زلّاتهم وغفواتهم ويسيئون الظن بهم، ويعملون على إفساد صورتهم في عقول الناس.

وقال د. محمود عبد العزيز: لسوء الظن آثار سيئة، فهو يجعل الفرد منعزلاً عن الآخرين، متوجساً منهم، ويظن بهم أنهم سيمسّونه بسوء، فيعزل نفسه نفسياً واجتماعياً ويصبح منطوياً ما يجعل شخصيته تتداعى مع الأيام. كما أنه لا نفع من عباداته ما دام يظن السوء بغيره، لأن ظن السوء يعتبر من الذنوب والآثام.

إصلاح النفس

وأشار إلى أنه على المسلم أن يُصلح نفسه قبل أن يظن بالناس ظناً ليس في محله، فيؤثم نفسه، ويظلم الناس، وعليه أن يتجنّب إطلاق الحكم على غيره من الأفراد، وأن يتقي التسرّع، فإذا سمع شيئاً عن أخيه فلا يجب عليه أن يصدّقه، بل يدع لعينيه فرصة التصديق، وما لم يره بعينيه لا يجب عليه أن يصدّقه. وهذا الزمن مملوء بالإشاعات، وآثار ظن السوء المتفشية في المجتمعات، فلو صار كل شخص حريصاً على ما يفكّر وما يقول، لتجنّب مساوئ الأمور، وبات مجتمعه متحاباً متعاوناً صافياً.

وأضاف: يغلب على البعض من الناس اليوم خلق ذميم ربما ظنوه نوعاً من الفطنة وضرباً من النباهة، وإنما هو غاية الشؤم، بل قد يصل به الحال إلى أن يعيب على من لم يتصف بخلقه ويعدّه من السذاجة، وما علم المسكين أن إحسان الظن بالآخرين مما دعا إليه ديننا الحنيف.

وبيّن أن الشخص السيئ يظن بالناس السوء، ويبحث عن عيوبهم، ويراهم من حيث ما تخرج به نفسه، أما المؤمن الصالح فإنه ينظر بعين صالحة ونفس طيبة للناس يبحث لهم عن الأعذار، ويظن بهم الخير. مشدداً على أنه لا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف.

آثار سوء الظن

وأكد أن سوء الظن سبب للوقوع في الشرك والبدعة والضلال وهو أيضاً سبب في استحقاق لعنة الله وغضبه وهو يورث الإنسان الأخلاق السيئة كالجُبن والبخل والشح والحقد والحسد والتباغض.

وذكر أن من آثار سوء الظن أيضاً أنه يكون سبباً في وجود الأحقاد والعداوة ويؤدي إلى تتبّع عورات المسلمين وهو من أسباب المشكلات العائلية وإضعاف الثقة بين المؤمنين.

وقال: إن سوء الظن هو من مداخل الشيطان المُوقعة في كبائر الذنوب كما أنه سبب في مرض القلب، وعلامة على خبث الباطن، مشيراً إلى قول الغزالي رحمه الله: (مهما رأيت إنسانًا يسيء الظن بالناس طالبًا للعيوب، فاعلم أنه خبيث الباطن وأنَّ ذلك خبثه يترشح منه، وإنما رأى غيره من حيث هو، فإن المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب العيوب، والمؤمن سليم الصدر في حق كافة الخلق).

أقسام سوء الظن

وتحدّث خطيب جامع المانع عن أقسام سوء الظن وحكم كل قسم منها فأشار إلى أن الحكم على سوء الظن يشمل قسمين: سوء ظن الذي يؤاخذ به صاحبه، وسوء الظن الذي لا يؤاخذ به صاحبه. القسم الأول: سوء الظن الذي يؤاخذ به صاحبه: وضابط هذا النوع: هو كل ظن ليس عليه دليل صحيح معتبر شرعاً، استقر في النفس، وصدّقه صاحبه، واستمر عليه، وتكلّم به، وسعى في التحقق منه. وهو أنواع ولكل نوع حكم خاص وهو كالتالي: سوء الظن المحرّم: ويشمل سوء الظن بالله تعالى، وسوء الظن بالمؤمنين. موضحاً أن سوء الظن بالله تعالى من أعظم الذنوب

ثم سوء الظن بالمؤمنين: ويشمل سوء الظن بالأنبياء وهو كفر، قال النووي: (ظن السوء بالأنبياء كفر بالإجماع)، وسوء الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين، وقد عدَّ الهيثمي سوء الظنِّ بالمسلم الذي ظاهره العدالة من الكبائر.

سوء الظن الجائز

وقال الخطيب إن هناك سوء ظن جائز ويشمل (سوء الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب، والمجاهرة بالمعاصي، وسوء الظن بالكافر).

وأشار إلى أن هناك سوء ظنِّ مستحب وهو ما كان بين الإنسان وعدوه، وسوء ظن واجب، وهو ما احتيج لتحقيق مصلحة شرعية، كجرح الشهود ورواة الحديث.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X