كتاب الراية

تأملات .. هل تحب قطر؟!… إذاً أتقن عملك

إننا في وطننا الغالي قطر قد منّ علينا المولى عزّ وجلّ بنعم كثيرة نحمده ونشكره عليها، ومن أهمّ هذه النعم؛ الحاكم الصالح، والقيادة الحكيمة المحبة لشعبها ولوطنها والتي تتطلع دائماً ليعلو اسم دولتنا بين دول العالم بأعمالها الجليلة وإنجازاتها المتميزة على جميع الأصعدة، لذلك فقد كان لزاماً بأن يكون أكبر استثمار للدولة هو في مواطنيها؛ لأن المواطن هو نواة التطوّر في جميع المجالات، ومثلما وجّه قائد المسيرة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظة الله ورعاه، المواطن القطري قائلاً “«قطر تستحقّ الأفضل من أبنائها» فمن سيبني قطر هم مواطنوها من الجنسين، ولا يختلف اثنان بأننا كمواطنين رجالاً ونساء نذود عن حياض الوطن ونفديه بالغالي والنفيس هذا في حال وجود خطر خارجي، ولكن في حال السلم هناك دور كبير لكل مواطن فتستطيع بأن تعبّر عن حبك وانتمائك لهذه الأرض الطيبة أرضك وأرض أجدادك وولائك لحكّام كرام لم يجد منهم الشعب إلا التقدير والاحترام والعزّة. إنّ التعبير يكون بعمل أمرنا به الله ورسوله، ومن قام به فإن له الأجر من الله وبركة في ماله وصحته وعياله، إنه الاتقان في العمل، فكما قال رسولنا الكريم محمد صلّى الله عليه وسلم “إن الله يحبّ إذا عمل أحدُكم عملاً أن يتقنه”، إنّ مفتاح نجاح مسيرة التقدّم في البلاد هو أن يتقن كلّ فرد عمله، أي يجيده ويضبطه مهما كان العمل الذي يقوم به، وبأن يقوم به بحبٍّ وتفانٍ وإخلاص، ويجعل مخافة الله بين عينَيه ويحتسب إجادته لعمله هذا تقرباً وطاعةً لله، عندها سيؤدّي هذا المواطن دوره بنجاح وسيكون قدوة يُقتدى بها. ووجود صفة الإتقان لدى الشخص يعتمد على وجود مرتكزات أساسية، منها الأخلاق والقيم واكتساب المهارات الشخصية، واللبنة الأولى التي تغرس هذا المنهج الحياتي هي أولاً الأُسرة، ومن ثم المدرسة، فتلعب الأُسرة وهي نواة المجتمع وركيزته الأساسية دوراً جوهرياً في غرس القيم والأخلاق السامية المُستمدّة من ديننا الحنيف بعيداً عن التشدّد والتحريف، فيبدأ الطفل في تحديد ما هو صواب وخطأ بناءً على هذه المعايير ويقارن ما يتربى عليه من سلوكيات حياتية مع ما يشاهده من والدَيه في الحياة، وهنا يظهر دور الوالدين في التربية السليمة من اهتمام ورعاية، وهو ببساطة إتقان عملهما كوالدَين. ينتقل الطفل من بيئة المنزل إلى المجتمع المُصغّر، وهي البيئة المدرسية، وهنا يتمّ استكمال ما بدأ الوالدان في بنائه، فيتم صقل الشخصية ما بين الأُسرة والمدرسة، فاحترام الطالب والتزامه بالقوانين المدرسية يعكس احترامه والتزامه بقوانين الدولة وتهيئته وتوجيهه لإتقان دوره كطالب سيبنى عليه إتقان عمله المستقبلي ودوره في نهضة بلاده، وكما كان للوالدين دور في الاقتداء بهما، للمُدرّس والإداري دور محوري قد ينسف كل ما بناه الوالدان أو على النقيض قد يقوّمه ويطوّره، فيستقي الطالب الدروس والخبرات عندما يرى تفاني المُدرّس في تقديمه لرسالته السامية للطلاب وبذل كل ما بوسعه لتوصيل المعلومات والخبرات والمهارات للطالب على أعلى مستوى، وكذلك طريقة تعاطي المُدرس والإداري بالمدرسة مع المشكلات بأنواعها وأحجامها وطريقة حلهما لها تشكل خبرات إيجابية تضاف لشخصية الطالب. ولا يجب أن نغفُل عن دور كبير وجوهري للمدرسة وهو غرس حبّ المعرفة والعلم وجعله غاية دائمة للطالب، فتكوين هذه الشخصية الباحثة للعلم والمعرفة هي التي نتطلع لها وهو العلم الذي ينتج المعرفة ويقوي الإدراك لأنه بني على البحث وليس التلقين والحفظ، ويظهر لنا جلياً دور وزارة التعليم في اعتماد الإستراتيجيات التعليمية المتطورة، فالمهم الكيف وليس الكمّ، فالمدرسة تسير وتنفذ نهج وإستراتيجيات وزارة التعليم، والتي بدورها تسعى لتحقيق رؤية الدولة وستكون نتيجة ما ذكر وجود مواطن مُتفانٍ في عمله محبٍّ للعلم والتطوير على النطاقين الشخصي والوظيفي. والله يوفقنا أجمعين لما يحبّ ويرضى.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X