راية الإسلام
في محاضرة بمسجد مزنة الحنزاب.. الداعية د.محمود عبدالعزيز:

الغيث يُستجلب بكثرة الاستغفار والتوبة النصوح

عزوف كثير من المسلمين عن حضور صلاة الاستسقاء تهاون بأهميتها

ما عند الله من خير لا يُستجلب ولا يُستنزل إلا بالخير

الدوحة – الراية: أكد فضيلة الداعية د.محمود عبدالعزيز أن الغيث يُستجلب بكثرة الاستغفار والتوبة النصوح، مشيراً إلى أن المولى عز وجل شرع لعباده صلاة الاستسقاء عند الحاجة إلى الماء، حيث كان من هَدْيه صلى الله عليه وسلم أنه إذا قحَط الناس وأجْدَبوا، أن يخرج بهم إلى المصلَّى، فيُصلي، ويستسقي ربَّه تبارك وتعالى.

وأوضح أن الاستسقاء في الشرع هو طلبُ الماء من الله سبحانه وتعالى عند انحباس المطر وحصول القحط، مشيراً إلى أنه عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: “شكا الناس إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قحوط المطر، فأمر بمنبرٍ فوُضِع له في المصلَّى، ووعَد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس، فقعَد على المنبر، فكبَّر – صلى الله عليه وسلم – وحَمِد الله عزَّ وجلَّ ثم قال: “إنكم شكوتم جدْبَ دياركم، واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم، وقد أمرَكم الله – عزَّ وجلَّ – أن تدعوه، ووعَدكم أن يستجيبَ لكم”، ثم قال: “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ”، (لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهمَّ أنت الله لا إله إلاَّ أنت الغني ونحن الفقراء، أَنْزِل علينا الغيثَ واجعَل ما أنزلتَ لنا قوَّةً وبلاغًا إلى حين)، ثم رفَع يديه، فلم يزَل في الرَّفع، حتى بدا بياض إبطَيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهرَه، وقلَب – أو حوَّل – رداءَه وهو رافع يديه، ثم أقبَل على الناس، ونزَل فصلَّى ركعتين”.

عزوف المسلمين
وأضاف د.محمود عبدالعزيز في محاضرة عن الاستسقاء ألقاها بمسجد مزنة الحنزاب بمعيذر الشمالي: مما يلاحظ في زماننا هذا هو عزوف كثيرٍ من المسلمين عن حضور صلاة الاستسقاء؛ كسلاً عنها، وتهاونًا بأهميتها، مشيراً إلى أن بعض هؤلاء رُبما لَم يشعر بأهميَّة الماء، ومسيس الحاجة إليه ما دام الماء يصلُه في بيته عذبًا رقراقًا دون كلفة أو مَشقَّة.

وتساءل: ألا يعلم – مَن هذه حاله – أنَّ من إخوانه المسلمين مَن تضرَّر بقلة الماء ضررًا كبيرًا، فهَلكت ماشيته أو كادَت، أو مات زَرعُه الذي كدَح فيه زمانًا، وصرَف فيه مالاً كثيرًا؟ وهل يعلم أنَّ من إخوانه المسلمين مَن يَجلب الماء لسُقيا بيته وعياله بالمبالغ الباهظة، مع العَناء والمشقة، أفلا يحب لنفسه ما يحبُّ لإخوانه؟.

حكم صلاة الاستسقاء
وشرح د.محمود عبدالعزيز حكم صلاة الاستسقاء فقال: هي صلاة نفل بكيفية مخصوصة لطلب السُّقيا من الله تعالى بإنزال المطر عند الجَدْب والقحط وحكمها أنه إذا قحط الناس وأجدبت الأرض واحتبس المطر، فيستحب – عند الجمهور – أن يخرج الإمام ومعه الناس إلى المصلى على صفة تأتي، ويصلى بهم ركعتين، ويخطب بهم، ويدعو الله تعالى بخشوع وتضرّع؛ لأنه الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عباد بن تميم عن عمه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي، واستقبل القِبلة فصلى ركعتين، وقلب رداءه: جعل اليمين على الشمال)؛ (رواه البخاري ومسلم).

التوبة النصوح
وأشار إلى أنها كصلاة العيد، يجوز أن تؤدّى في المسجد، لكنّ أداءها في المصلى خارج البلد (العراء) أفضل وهي تصلى في كل وقت إلا في أوقات النهي، وقيل: تصلى بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رُمح، وذلك بعد طلوع الشمس بربع ساعة تقريبًا إلى الزوال؛ أي: وقت صلاة العيدين.

ونوّه إلى أن أرزاق الله تعالى تغدو وتَروح، يَهبها لِمَن يشاء ويَصرفها عمَّن يشاء، ولا مُعقِّب لحُكمه، ولا رادَّ لقضائه، موضحاً أن من تلك النعم والأرزاق التي يُصرِّفها ربُّنا كما يشاء: إنزال الغيث داعياً إلى التوجَّه بقلوبنا إلى ربِّنا، وان نرفَع أيدينا إليه، مُستغيثين به، راجين فضْلَه، آملين كرمَه، ولنقدِّم بين يدي ذلك توبةً نصوحًا، واستغفارًا من الذنوب، فبالتوبة النصوح تُغسَل الخطايا بطهور الاستغفار، وتُستمطَر السماء، وتُستدرّ الخيرات، وتُستنزَل البركات.

زمن النبي
وأوضح أنه قد حصل قلة الماء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما مرة، فها هو عليه الصلاة والسلام يستجلب الماء من رب الماء، مرة يرفع يديه فيستغيث فينزل الماء، ومرة يضع يده في الإناء ثم يدعو فينبع الماء من بين أصابعه، ومرة يغتسل بماء قليل ويدعو فيه ثم يصبّه على ماء قليل في قاع البئر فتسيل سيلاً فتسقي جميع الناس.

وشدّد على أن ما عند الله من خير لا يستجلب ولا يستنزل إلا بالخير لأن الخير يأتي بالخير ولا يأتي الشر بالخير أبداً.

وأكد أن الإيمان بالله وتقواه سبب لاستجلاب الخير والغيث من الله سبحانه وتعالى كما يستجلبان بكثرة الاستغفار والتوبة النصوح، مشيراً إلى قوله تعالى على لسان نوح عليه السلام (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً).

إقامة العدل
ونوّه إلى أن الخير والغيث يستجلبان كذلك بإقامة العدل والبعد عن الظلم كما يستجلب بالبر وصلة الأرحام
وقال إنه يستجلب أيضاً بإحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالتضرّع وإظهار الفاقة والافتقار إلى الله ويستجلب بكثرة الصدقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استغاث ربه أمر الناس بخطبته بالتصدّق والعتق.
وذكر د.محمود عبدالعزيز أن الخير والغيث يستجلب بتبديل الناس حالهم من حال إلى حال أفضل منها قال تعالى (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) كما يستجلب بالبعد عن الفواحش وعدم التطفيف في الكيل وبإخراج الزكاة، ففي الحديث “ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشت فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين – أي بمنع المطر- وشدّة المؤونة وجور السلطان ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا .. “.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X