ثقافة وأدب
موقع أثري هام يتميز بالغموض

“الجساسية” لوحات رسمتها الطبيعة على جدران التلال الصخرية

874 نقشاً لأشكال متنوعة على الصخور

أحدث الدراسات تؤكد عمر النقوش بـ 250 سنة

كتب- مصطفى عبد المنعم:

موقع الجساسية هو واحد من المواقع الأكثر غموضاً وجاذبية في قطر يقع على الساحل الشمالي الشرقي، وهو عبارة عن سلسلة من التلال المطلة على مياه الخليج العربي وتمتاز بأنها طبيعية ولا يوجد تدخل في تكوينها الصخري إلا لعوامل التعرية والطقس على مر السنين، وتمتاز هذه المنطقة بالغموض من حيث نوعية الطاقة المغناطيسية الموجودة في هذه التلال، فضلا عن النقوش والمنحوتات الأكثر غرابة في تلك التلال، حيث توجد نقوش لحفريات هي عبارة عن مجموعة من الأسماك ذات الزعانف بأنواع مختلفة، كما أن هناك نقوشاً للعديد من القوارب مع العديد من المجاديف، وهناك أيضاً نقوش للعقارب والحمير وهناك نقوش أيضاً تصور الخطوط العريضة للسلاحف البحرية، وجميع هذه النقوش تمتاز ببروزها عن السطح الصخري للجبال والتلال بشكل سميك وهو ما يجعلها أشبه باللوحات الفنية داخل معرض مفتوح نقشته أنامل الطبيعة على جدران الجبال.

غموض وإثارة

تساؤلات عدة تحتاج إلى إجابات في منطقة الجساسية ولا تزال الدراسات جارية للإجابة عن معظم التساؤلات حيث إن الدولة لا تدخر جهداً في أن تقدم جميع البيانات والمعلومات الصحيحة حول هذا الموقع من حيث العمر الحقيقي لنقوش الجساسية، وفي أي عصر تم نقشها؟ وهل هذا الفن كان منتشراً وسائداً في هذا العصر؟ فهناك غموض أيضاً يحيط بماهية العديد من الحفر العميقة التي ترتبط بها قنوات رقيقة تصلها ببعضها البعض ومن خلالها يمكن تشغيل ما يعتقد بأنه شبكات مياه متقدمة في هذا الوقت، ويعتقد أيضاً أن هذه التصاميم هي احتفال بالمطر الذي هو بطبيعة الحال نادر وثمين في قطر التي تفتقر للأمطار في أوقات كثيرة من العام، وهناك أيضاً عدد قليل من المنحوتات التي تبدو وكأنها مجموعات من النجوم ترتبط بها خطوط تمثل الأبراج، يعود تاريخها إلى عصور قديمة يقال إنها تعود إلى ما قبل التاريخ، وتمتاز النقوش الصخرية والمنحوتات الحجرية في منطقة الجساسية بالكلاسيكية، وتتميز نقوش الجساسية بمحتواها من النقوش الحجرية والنقوش الصخرية على حد سواء بجودتها وكذلك طبيعتها الممتازة حيث نجحت هذه النقوش في المحافظة على نفسها لعقود طوية.

874 نقشاً على الصخور

وبحسب الموقع الإلكتروني الرسمي لمتاحف قطر فإن تلك المنطقة -الجساسية- تحتوي على موقع بحاجة لمزيد من الاستكشاف حيث اكتشف الموقع أول مرة عام 1957، ثم شُرع بدراسته بشكل أعمق عام 1974 حيث صُنِّف 874 من النقوش الفردية وأخرى مركبة، وتتألف أساساً من حفر مستديرة تشبه علامات أكواب بأشكال مختلفة بما في ذلك الصفوف، والوريدات والنجوم، كما تتكون من نقوش أخرى كنقوش للقوارب، وآثار للأقدام ورموز وعلامات أخرى تضفي قدرًا من الغموض. ويعتقد أن علامات الأكواب هذه استخدمت في ألعاب لوحية قديمة، كلعبة “المنقلة” والتي كانت تعرف في قطر بـ”الحالوسة أو “الحويلة”.

العمر الحقيقي للجساسية

وقد اختلفت الآراء حول العمر الحقيقي لنقوش الجساسية إلى أن كشفت دراسات نُشرت مؤخّرًا في مجلة كيو ساينس كونكت وهي مجلة تابعة لموقع كيو ساينس، أن موقع النقوش الصخرية في جبل الجساسية بدولة قطر، ليس موغلاً في القدم كما كان يُعتقد سابقاً، وأكّدت الدراسة التي تمّ تمويلها من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي أنه على الرغم من أنه كان يُشتبه بأن النقوش تعود لآلاف السنين، فقد كشفت الدراسة الحالية والتي تمثل الدليل العلمي الوحيد حتى الآن عن عينات لا يبلغ عمر تكوّنها لأكثر من 250 سنة.

وقام فريق من الباحثين بتقييم النقوش المختلفة وتطبيق تقنية تحديد تاريخ أهم سطوحها وترأس الفريق مارفن رو من جامعة تكساس إيه أند إم في قطر، ويضمّ مجموعة من الباحثين مثل رائد حسيبة وجيرالد بنيامين سياسلينسكي وبراندون تشانس وفيصل عبدالله النعيمي ومايكل بايلنت.

طرق معقدة لحساب الزمن

وقد سعى الباحثون لحصر الأعمار من خلال تطبيق تقنيات تحليل الكربون المشع على قشرة الأوكسالات التي تكوّنت فوق سطح النقوش منذ تكوينها. وقد سمح تحليل القشرة للعلماء تحديد العمر الأدنى، وأحياناً العمر الأقصى لتلك التشكيلات. وقد أُجري التحليل على أكثر من اثنتي عشرة عيّنة مختلفة. وخلص التحليل إلى أن أعمار العيّنات تعود إلى 235 سنة كحدٍّ أقصى.

وركّزت الدراسة على الأنواع الأكثر شيوعًا من النقوش الصخرية والمسماة أقماعًا، وهي عبارة عن انطباعات دائرية وتُوجد عادة في صفوف مزدوجة من سبعة إلى تسعة أنماط مشكلة وذات لون وردي، وأشارت الدراسات السابقة إلى أن الأشكال الوردية اللون ربّما كانت لوحات لعبة تعرف باسم (العائلة) في قطر.

وقد اكتشفت النقوش الصخرية لأوّل مرّة في قطر سنة 1957 حيث يُمكن مشاهدتها في موقع يبعد بحوالي 60 كيلومترًا شمال العاصمة الدوحة، بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي، بين قرى صغيرة كصافية فوايريط، والمراونة، والحويلة وتضمّ مئات النقوش الصخرية من الأشكال المختلفة التي تكوّنت فوق التلال الكلسية المنخفضة، أو “جبال” وهي من بين الكثبان الرملية في موقع جبل الجساسية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X