المنبر الحر

السينما العربية إلى أين؟

بقلم – إيمان عبد الملك:

للسينما العربية تاريخ حافل بالنجاح لما قدّمته للجماهير من أفلام ثقافية وموضوعية تحمل الكثير من المعاني وتعكس الصورة المشرّفة للأدبيات والأخلاقيات الموجودة داخل مجتمع بأكمله، ما جعلها تحظى بالمتابعة من شريحة كبيرة من المشاهدين العرب لبساطة اللغة والتمسّك بالتقاليد والقيم التي نحن بأمسّ الحاجة إليها في أيامنا الحاضرة. لنجد أن السينما ربّت أجيالاً نشأت على مفهوم محبّة الوطن وترسيخ قضايا الأمة، وأنتجت العديد من الأفلام التاريخية تحكي عن البطولات العربية على مستوى راق وعالمي.

لكن منذ بداية السبعينيات بدأ مستوى الأفلام العربية يتراجع ويتطبع بالطابع الغربي السيئ، لتبعدنا عن مشاكل مجتمعاتنا وتشوّه حقيقة تفكيرنا، وتسيء للوقائع التي تستحق الوقوف عندها من جمل حوارية وسرد درامي يحتوي على بذاءات لا تراعي آداب وأخلاقيات المجتمع لتأخذنا إلى منحى تجاري رخيص يميل إلى الكسب المادي بعيداً عن المضمون الراقي بغياب الرقابة المشدّدة، من هنا بدأت تنهار السينما لتعرض الأجساد والمفاتن بدلاً من معالجة القضايا التي تحتاجها البلاد. إن السينما العربية الآن في حالة انهيار نتيجة الإنتاج المتدهور والتكلفة العالية دون مضمون إيصال رسالة حقيقية ومفاهيم راقية تكون بمثابة رسالة ومفاهيم ثقافية يوصلها للمجتمع ويتأثر بها الناس بالإضافة لتدني التقنية وعدم تجويد العمل وإخراجه لينتج عن ذلك رداءة في المضمون. فالجميع الآن يسير بمبدأ الربح السريع دون إتقان العمل الجاد، وهنا يعود أيضاً لعدم اهتمام المشاهد بجودة الأفلام ونظافتها نتيجة تقبّله لكل شيء رديء في الفن دون النظر للجوهر والمضمون وغير حريص على الذوق والرقي، ليساهم عصر التكنولوجيا في الكثير من التراجع خلال مشاهدة المواطن للفيلم عن طريق النت دون عناء، عداك عن الأحداث السياسية والظروف الأمنية والاقتصادية السيئة التي حرمت الكثير من النزول لدور السينما التي تعد جزءاً أساسياً من مواهبنا الفنية والثقافية.‏

أخيراً نتمنى على الدول العربية أن تدعم الفن والثقافة والسينما والمسرح واعتبارها أدوات تنوير وتثقيف وإصلاح ومرآة ترى بها الحقيقة وترفع من صناعة السينما التي أصبحت أيلة للسقوط..

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X