كتاب الراية

سوالف … الله أكبر يا زمان الزمرور الكيلو ثمان!

قطر شبه جزيرة يحيط بها ماء البحر من ثلاث جهات، وماء البحر هو موطن الأسماك، وفي الماضي نحن لا نذهب إلى الأسماك في عقر دارها مثلما يحدث الآن بواسطة المراكب وأدوات الصيد الحديثة، ولكن كانت الأسماك بقدرة الله تأتينا إلى عقر دارنا وبأدوات صيدنا البدائية البسيطة والمنوعة مثل الحضرة، والمسكر، القراقير الصغيرة، والخية، والحداق، والدجيج والسالية وهي شبك الصيد الذي يرمى بواسطة اليد على أسراب السمك ويصيد كل ما يعلق فيه من أسماك، أما الدجيج فكان يوضع في أماكن قريبة من السيف أو الشاطئ مع دخول المد ويؤخذ ما علق فيه عند الجزر، هذه الأشياء البدائية اختفت الآن وما بقي إلا القليل منها، وكانت الأسماك في الماضي تباع في المنازل بالنسبة للأحياء التي تبعد عن السوق أو في بعض الشوارع والزوايا بالغرب من السوق وبأسعار زهيدة وبعدها أصبح لها سوق خاص سمي بسوق السمك، لكن السؤال: من هم السماكون ومن هم الباعة؟ إنهم أبناء قطر من رجال ونساء الذين لا يحتاجون إلى مفتش ولا مراقب ولا طبيب صحي لأن رقيبهم هو الله سبحانه وتعالى ذاك الذي إن لم تكن تراه فهو يراك، وإذا اشتريت السمك ميزانهم دائما يميل إلى المشتري وفوق ذلك يعطونك بعض الأسماك هدية فوق البيعة، وإذا سألتهم لماذا تعطوني فوق ما شريت يقولون لك هذا سمك مهب ذهب والحمد لله الخير وفير، لكن ماذا جرى الآن لهذه المادة الأساسية التي تعتبر لأهل قطر مثل الهواء والماء الذين كانوا يقولون قديما «لبلوح أترد الروح» وأنني من خلال هذا المنبر أطلب من المسؤولين أن يذهبوا إلى سوق السمك حتى يشاهدوا بأم أعينهم ما يجري في هذا السوق وكم هي الكمية المعروضة للبيع ومن هم المتحكمون فيه ومن هم أصحاب القرار والأسعار، والعجب إذا سألتهم قالوا الطلب أكثر من العرض وأسماك قطر أكثرها يصدر إلى الدول المجاورة.

لقد أصبح سعر السمك أغلى من سعر أجود أنواع اللحوم حتى أن سعر كيلو الهامور وصل إلى فوق الثمانين ريالا والكنعد تعدى الأربعين ريالا والصافي أربعين ولبياح فوق الخمسين وهكذا، وكذلك بياعو اللحم، فاللحم الأسترالي ارتفع من عشرة ريالات إلى فوق الخمسة عشر ريالا وأكثر والسوري من عشرين إلى الأربعين وكذلك الهندي والباكستاني والإيراني ولحم البقر والجمل، من فضلكم “شوفوا حل” لهذه المسألة، الأسعار كل يوم ترتفع والمعاش والمدخول مكانه وإلا تبقونا نرجع مثل زمان مضى نأكل عيش أموش وإلا عيش مع لبن وإلا عيش مع دهن وإلا عيش مع بيض وإلا عيش وامرقة هوى وإلا عيش مع خلع وإلا عيش مع قديد وإلا عيش مع عدس لأن لزفرة غلت وارتفع سعرها حتى الزمرور أصغر سمكة صار الكيلو ثمان، الله أكبر يا زمان الزمرور الكيلو ثمان!.. وسوالف.

 

كاتب وباحث في الموروث الشعبي

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X