ثقافة وأدب
يؤكد تأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل على الهوية

مؤتمر الهوية يكشف رؤية قطر الوطنية 2030

حماية التراث الثقافي وتطويره يحفظان الهوية الوطنية ويقويان التماسك الأسري

كتب – أشرف مصطفى: انطلق أمس بفندق شرق مؤتمر الهوية في رؤية قطر الوطنية 2030، والذي ينظمه مركز قطر للتراث والهوية تحت عنوان “التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الهوية، تحت رعاية وحضور سعادة جاسم بن سيف السليطي وزير المواصلات والاتصالات، ومن المزمع أن تستمر فعاليات المؤتمر حتى ظهر اليوم وذلك استكمالاً للنجاح الذي تحقق خلال الملتقيين الأول والثاني للهوية في رؤية قطر الوطنية، وقد تضمن اليوم الأول ثلاث جلسات ضمت كل منها ورقتي عمل، حيث قدم الدكتور عبدالله الكندي في الجلسة الأولى ورقة تحت عنوان الإعلام والهوية من المنظور التاريخي، فيما قدمت الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح ورقة تحت عنوان الإعلام التقليدي والهوية “نظرة ناقدة”، أما الجلسة الثانية فقدم من خلالها الدكتور عبدالصمد ياسيلداج ورقة بعنوان “تجربة الشعب التركي في الحفاظ على هويته، فيما كانت الورقة الثانية للدكتور علي محمد غريب من فلسطين بعنوان “تجربة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على هويته”، وفي الجلسة الثالثة قدم الورقة الأولى الدكتور ربيعة صباح الكواري وعنوانها “لغة الطفل في الإعلام وتعزيز الهوية” فيما كانت الورقة الثانية للدكتور خالد كريم بعنوان”التكنولوجيا ومجتمع المعلومات.

خالد الملا: المؤتمر يستفيد من التطور المعلوماتي

استهل المؤتمر فعالياته بكلمة افتتاحية ألقاها الدكتور خالد يوسف الملا، المدير العام لمركز قطر للتراث أكد خلالها على أن هذا المؤتمر يأتي تعزيزاً للنجاح الذي تحقق من خلال الملتقيين الأول والثاني حول الهوية في ضوء رؤية قطر الوطنية 2030 واستكمالاً لرصد الواقع واستشرافاً للمستقبل، ورغبة في معرفة إلى أي حدّ يمكن الاستفادة من التطور المعلوماتي الهائل وتسخير التكنولوجيا لخدمة الهوية والمحافظة عليها، لافتاً أن المؤتمر يُعد إحدى المبادرات والفعاليات العديدة التي ترسخ مفهوم الولاء وحب الانتماء للوطن وتدعم جهود المركز لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وجدّد المدير العام لمركز قطر للتراث والهوية التأكيد على أن التركيز على الهوية والمحافظة عليها لا يعني الانغلاق والتقوقع محلياً، بل الانطلاق والانفتاح على ثقافة الآخر، كما أوضح، أن هذا المؤتمر يسعى لطرح الرؤى حول إيجاد معادلة توازن بين الحياة العصرية والتقدم العلمي والتطور التكنولوجي والثقافة والقيم الراسخة.

الجلسة الأولى: الإعلام والهوية ونظرة نقدية

شهد اليوم الأول ثلاث جلسات، استهلها الدكتور عبدالله بن خميس بن جمعة الكندي من سلطنة عمان الشقيقة بورقة تحت عنوان الإعلام والهوية من المنظور التاريخي، فيما قدمت الدكتورة هند عبدالرحمن المفتاح ورقة تحت عنوان الإعلام التقليدي والهوية “نظرة ناقدة” وأدار الجلسة الإعلامي جابر سالم الحرمي. وفي ورقة الدكتور عبدالله الكندي التي قدمها تحت عنوان “التلفزيون والهوية الثقافية.. قناة عمان الثقافية نموذجاً”، سعى للإجابة عن عدة تساؤلات، مناقشاً كيفية تعزيز وسائل الإعلام الجماهيرية بالهوية الثقافية، وطارحاً أبرز التحديات التي تواجه تعزيز تلك الهوية عبر وسائل الإعلام مبرراً لإجاباته بما استطاعت أن تحققه قناة عمان الثقافية في هذا الشأن كنموذج، وأوضح علاقة ذلك بتجسيد الهوية الثقافية للمجتمع العماني، فضلاً عن تقديمه لملامح الخريطة البرامجية لقناة عمان الثقافية التي تعكس الهوية الثقافية لمجتمعها.

فيما أطلقت الدكتورة هند المفتاح عنوان “الإعلام والهوية.. ضياع الهوية أم هوية الضياع !” على ورقتها التي تضمنت خمسة محاور هي: “الإعلام التقليدي والجديد” و”أهمية دور الإعلام” و”الهوية” و”ضياع الهوية أم هوية الضياع”، ثم “الهوية في رؤية قطر الوطنية 2030″، وأوضحت المفتاح أن الحفاظ على الهوية في رؤية قطر الوطنية 2030، انطلاقاً من “تقرير التنمية البشرية الرابع لدولة قطر”، يتمثل في عدة برامج ومشاريع وأهداف الإستراتيجية القطاعية للتنمية الاجتماعية، لاسيما ما يتعلق بالتنمية الثقافية، إذ اعتمدت إستراتيجية التنمية الوطنية على ست نتائج إستراتيجية استهدفت تحقيقها عبر برامجها ومشاريعها، وتستهدف من خلالها، استخدام الثقافة كمنبر لبناء العزة الوطنية وتشجيع التفاهم بين الثقافات، وحماية التراث الثقافي لدولة قطر وتطويره لحفظ الهوية الوطنية وتقوية التماسك الأسري، واستخدام الثقافة لتحسين التعلم لدى الشباب وتعزيزه وبناء ثقتهم بأنفسهم ومساعدتهم على تحقيق جميع طاقاتهم الكامنة، خاصة في ظل امتلاك قطر لتراث أثري يحظى بأهمية كبرى في المنطقة.

الجلسة الثانية: الهوية في التجربتين التركية والفلسطينية

تضمت الجلسة الثانية من المؤتمر ورقتي عمل قدمهما كل من الباحث التركي الدكتور عبدالصمد يشيلداغ، الأستاذ المساعد في قسم الترجمة العربية بجامعة قريق قلعة، الباحث الفلسطيني الدكتور علي محمد غريب، وقد ناقش يشيلداغ في ورقته التجربة التركية في الحفاظ على الهوية، بينما طرح غريب، خلال ورقته التجربة الفلسطينية في الحفاظ على الهوية”، وأدار الجلسة الإعلامي صالح غريب. ومن جانبه أكد عبدالصمد يشيلداغ، أن التجربة التركية تُعد من التجارب الرائدة في العصر الحديث، من خلال الانفتاح على العالم والاعتراف بالحداثة، مع الحرص على الهوية الإسلامية بلا تعصب ولا إكراه في توافق وانسجام بين الإسلام والحداثة، لافتاً أن تركيا منذ مجيء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، سعت لإعادة التوازن إلى إشكالية الهوية والثقافة، ومنوِّهاً في الآن ذاته، أنه تم تطبيق العلمانية برؤية أصحاب القرار الجدد، حيث لم يتم إجبار الناس على الابتعاد عن العلمانية، وإنما تم العمل على إحداث نوع من الانسجام والتلاؤم بين العلمانية التي وُجدت قبله، والعلمانية الجديدة وفق رؤيته، حيث دعا الحزب الحاكم إلى علمانية لا تعادي الأديان، كما أنها تركز على المبادئ الدينية التي تهتم برقي المجتمع.

فيما أوضح الدكتور علي غريب، أن من أهم العوامل التي ساعدت في تقوية جذور الهوية كانت الأرض، معتبراً الأرض الفلسطينية محوراً أساسياً في الذاكرة الجمعية الفلسطينية، وذلك بصفتها تشكل مرجعية ثقافية وتاريخية وجغرافية في آن واحد، بالإضافة إلى الهوية الفلسطينية التي اعتبرها الباحث، “هوية عابرة في كل مكان في العالم”، مشيراً إلى أن مكونات التراث الأساسية للشعب الفلسطيني أسهمت بشكل واضح في تثبيت معالم الهوية من قبيل المأكولات والمشروبات الشعبية والكوفية الفلسطينية، وأضاف أنها ظلت مرتبطة ارتباطاً تاريخياً وثيقاً في المخيلة الجمعية القائمة بمرتكزات مكانية ثابتة تسمى فلسطين فضلاً عن “النكبة” التي شكلت نقطة مركزية في الهوية الثقافية التي سعى لطمسها الاحتلال على مدار عقود لكنه لم يفلح في ذلك.

الجلسة الثالثة: لغة الطفل في الإعلام ومجتمع المعلومات

 وقدمت الجلسة الثالثة ورقتي عمل الأولى للدكتور ربيعة صباح الكواري بعنوان “لغة الطفل في الإعلام وتعزيز الهوية” فيما قدم الورقة الثانية الدكتور خالد كريم من المجر وكانت بعنوان “التكنولوجيا ومجتمع المعلومات”، وأدار الجلسة السيد فالح الهاجري مدير إدارة البحوث في وزارة الثقافة. واستهل الدكتور ربيعة الكواري، مناقشة ورقته بتوفير تعريفات لعدة مصطلحات تخدم موضوع بحثه، ثم أكد بعد ذلك على أن التنشئة الاجتماعية عملية تحوّل متنامية للفرد من كائن فطري إلى راشد اجتماعي قادر على التكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه، ويكتسب الطفل عن طريق التنشئة الاجتماعية القيم الأساسية والدعامات الأولى اللازمة لبناء شخصيته، مشيراً إلى أنها عملية مستمرة مدى الحياة، ولكن سنوات الطفولة الأولى من حياة الفرد أكثرها دقة وحرجاً وحساسية، وكذلك أكثرها تأثيراً في شخصية الفرد، وتتولى عملية التنشئة الاجتماعية مؤسسات عدة ” الأسرة – المدرسة – جماعة الأقران، “ولكن الأسرة تعتبر أهم مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، منتقلاً بعد ذلك إلى التأكيد على أن شبكات التواصل الاجتماعي باتت تسودها فوضى عارمة غير مسبوقة في الإساءة إلى اللغة العربية من خلال استعمال اللهجات العامية والمفردات الأجنبية الدخيلة على الفصحى، مشدداً على أن ذلك كان سبباً أساسياً في هدم لغتنا التي لم تعد لغة التواصل بين الأفراد داخل بيئاتنا العربية، مشيداً في الآن ذاته ببعض التجارب العربية الرائدة في النهوض باللغة العربية لدى الأطفال خصوصا تجربتي “افتح يا سمسم” وإطلاق “قناة الجزيرة للأطفال”، ودعا ربيعة الكواري في هذا الصدد، إلى الاهتمام بأدب الطفل باعتباره عاملاً مهماً في ترسيخ الهوية ودعم اللغة المقدمة للطفل، فضلاً عن الارتقاء باللغة العربية عبر وسائل الإعلام المختلفة والعمل على زيادة المحتوى العربي عبر الشبكة العنكبوتية وتعزيزه ونشره والاهتمام بالتراث الشعبي كمصدر إلهام للهوية الوطنية عبر إعادة صياغة الحكايات الشعبية باللغة الفصحى المبسطة.

بينما قال الأكاديمي خالد كريم من جهته إن جودة الإستراتيجية المعلوماتية غالباً ما ترتبط بعملية التغيير الدائمة في المجتمع، وذلك من خلال العمل على بناء مجتمع المعلومات، مشيراً إلى أن ظهور أو قيام إستراتيجيات المعلومات هو عملية تحضيرية لبناء نظام عولمة قائم على أسس منطقية، ما من شأنه المحافظة على خصوصية كل مجتمع من المجتمعات من الناحية التكتيكية، منبهاً أن مجتمع المعلومات هو الغاية، في حين إن التكنولوجيا هي الوسيلة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X