أخبار عربية
تعويم سعر الجنيه أصاب القطاع الصحي في مقتل

من المسؤول عن أزمة الدواء في مصر؟

الحكومة تلقي باللوم على الشركات الموزعة والأخيرة تنفي

القاهرة – الجزيرة نت: ضرب نقص الأدوية في مصر بعض العلاجات الحيوية مثل الإنسولين وبعض أدوية مرض السكري الذي يصيب 17% من السكان – وفقاً للإحصاءات الرسمية- في ظلّ اتهامات لموزعي الأدوية بـ “تعطيش” السوق حتى يبيعوا الأدوية بسعر أعلى. وامتدّ النقص أيضاً إلى بعض أدوية أمراض القلب والسرطان، فضلاً عن محاليل غسل الكلى، وهي ضرورية جداً لمرضى الفشل الكلوي.

وتعاني مصر منذ أشهر من نقص في الأدوية المستوردة، لكن الأزمة تفاقمت بشكل مؤلم مع قرار البنك المركزي مطلع نوفمبر الجاري تحرير سعر صرف الجنيه (العملة الوطنية)، ما أدّى إلى انخفاض قيمته فعلياً أكثر من 50% مقابل الدولار. وفي مواجهة هذا الوضع الخانق، اتهمت وزارة الصحة موزعي الأدوية “بممارسة الضغط” على السلطات للحصول على زيادة في الأسعار التي تفرضها الحكومة، بينما يبرر الموزعون النقص بارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد الناجم عن انخفاض قيمة الجنيه.

قبل أسابيع قليلة، كانت المصرية فاطمة تجد صعوبة في العثور على أدوية والدها الذي يعاني من سرطان البروستات، لكن اليوم وبعد الانخفاض القوي للعملة المصرية، فقد اختفت أدوية والدها تقريباً من صيدليات القاهرة. ولا تستطيع فاطمة، المعلمة الميسورة إلى حد ما، توفير الدواء الآن لوالدها على الإطلاق إلا من خلال شرائه من خارج البلاد، وهو ما لا تستطيع الغالبية الساحقة من المرضى المصريين فعله. وتقول فاطمة، وهو اسم مستعار للأم البالغة 34 عاماً، لوكالة فرانس برس «قبل أزمة الدولار، كنت أستطيع أن أجد الدواء بعد بحث مضنٍ في العديد من الصيدليات.

أما الآن فقد اختفى تماماً». وتقول الصيدلانية ميريز ميشيل التي تملك صيدلية وسط القاهرة “منذ ارتفاع سعر الدولار، أبلغتنا شركات الأدوية أنه ستكون هناك حصة محددة للأدوية المستوردة لكل صيدلية”، مضيفة “لا أجد الأدوية التي يطلبها 40% من الزبائن على الأقل كل يوم”. وتتهم الصيدلانية هدى -التي تلقت خبر الحصص الجديدة بصدمة- موزعي الأدوية “بتعطيش السوق لفترة طويلة فيباع الدواء بسعر أعلى، وهو ما سيتقبله المريض لأنه يحتاج إليه”. وتضيف “كل الأدوية المستوردة، بما في ذلك الإنسولين وأدوية القلب، غير موجودة”، مشيرة إلى نقص كبير في “الأدوية المهمة للأمراض المزمنة”.

الحكومة تتهم

ويقول الناطق باسم الصحة خالد مجاهد إن موزعي الأدوية يحاولون الضغط من أجل زيادة أسعار الأدوية، وهو ما قال إنه “لن يحدث”. ولأيام متتالية، أصدرت الوزارة بيانات مطمئنة، مؤكدة أن “مخزون الإنسولين يبلغ أربعة ملايين عبوة ويكفي لسبعة شهور”، وإن مصر “تسلمت 350 ألف فلتر للغسل الكلوي”. ويقول مجاهد لوكالة الأنباء الفرنسية إن الشركات تريد “مواصلة جني أرباح تصل إلى 2000%” متابعاً “سينشرون الشائعات، سيقولون إن الإنسولين لم يعد موجوداً، ولن نوزع أدوية على الصيدليات، وسنفرض حصصاً”.

الشركات ترد
من جهة أخرى، يرفض عضو غرفة صناعة الأدوية (وهي تجمع شبه حكومي لشركات الأدوية المصرية) هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.

ويضيف محيي حافظ إن “99% من مكونات الأدوية المصنعة في مصر مستوردة” مضيفاً “من الصعب تحمل ارتفاع سعر الدولار الرسمي من 8.88 إلى 17.7” دون رفع سعر الأدوية.ويضيف “نحن بحاجة إلى تدخل الدولة بشكل أو بآخر”، مشيراً إلى أن ذلك يمكن أن يحدث “إما بزيادة أسعار الأدوية أو الحفاظ على سعر صرف الدولار السابق للمنتجات الطبية”. ويحذّر حافظ قائلاً “خلال شهرين أو ثلاثة، إذا لم نجد حلاً فسنواجه مشكلة حقيقية”.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X