المنبر الحر

بيت البردي

بقلم : صفية جابر المري ..
غرفة تعج بالحركة حين يصل روادها ويمر عبرها أصناف من البشر ولكنها تنعم بالهدوء .. فكاتب يبحث عن أم أفكاره وباحث يريد أن يمسك بطرف بحثه وصغير يريد المتعة لم تنسج الحياة مداركه بعد، أما مسؤول مصادر التعلم (المكتبة) فكان ذا موهبة تمكنه من فهم لغة الجسد قبل العقل فبمجرد أن يدخل أحدهم من الباب حتى يصنفه (الوراق) كما يُدعى قديما كما يصنف كتبة فيدخل القارئ عاقد الحاجبين ويخرج وقد استنعم بمتعة القراءة.

يقاس تطور وتقدم الشعوب بمدى اهتمام تلك الأمم بالعلم بوجه عام والقراءة على الخصوص …..فلا تقتصر فوائد القراءة على العقل فقط بل تساعد على بناء المجتمعات الراقية والحضارية وتخلق قاعدة من المعلومات مقدار من الوعي حول كافة الأمور وذلك بدوره يساعد على التطور والتقدم المنشود وتقلل من الجهل والتعصب الفكري والقبلي.

ومن أعظم الحضارات على مر العصور وأقدمها الحضارة الفرعونية والتي اتضح من خلال الاكتشافات وجود مكان اسمه بيت البردي وهو عبارة عن مكتبة وذلك دليل على اهتمام الفراعنة بالكتب والكتاب.

وفي دولة متطورة مثل فنلندا صورة تمثال في شارع رئيسي عبارة عن شخص يغرق في الماء وهو يقرأ ومكتوب تحته (اقرأ حتى وإن كنت تغرق) وتمثال في اليابان شخص متين معه كتاب واحد يجلس على الميزان وفي الطرف الآخر يرفعه شخص ضعيف ومعه عدة كتب وهو يظهر أن ما تمتلك ليس بعدد الكيلوغرامات ولكن قيمتك بعدد الكتب التي تقرأها! ومن هنا نعرف سر تقدم اليابان!

في القراءة فرصة لتقبل الآخرين وآرائهم وتقلل من التعصب والتصلب لوجهات النظر والآراء الخاصة بك ما ينعكس بصورة إيجابية على العلاقات بين أفراد المجتمع وهو شيء نفتقده في عصرنا اليوم حيث ساد الأنظمة الاستبدادية وانتشر الأفكار المتطرفة وذات طابع إرهابي وذلك كلة أزمة فكر وليس أزمة دين.

القراءة إحدى أبرز مغذيات العقل والروح وتفتح آفاق القارئ وتساعد على توسيع مدركاته وتعزيز قدراته الحياتية، وهي فرصة للتعرف على ما يدور حولنا من ظواهر وفرصة للوصول إلى كافة أنحاء العالم وللتعرف على كافة الثقافات وخصوصا نحن في عصر التطور التكنولوجي الحديث الذي يسهل فيه التواصل والاتصال ما يسهل عملية الحصول على المعلومات وبضغطة زر نحصل على كتاب بل أمهات الكتب!، ولم لا تكون هناك ساعه للقراءة في كل دائرة حكومية ويجب أن يخصص كل منا وقتا محددا يوميا لقراءة كتب أخرى غير أكاديمية لنغذي ثقافتنا ولكن للأسف نحن أمة اقرأ لا تقرأ!

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X