كتاب الراية

سوالف .. إذا فاتك الصيد عود على العنة

يقول المثل الخليجي “إذا فاتك الصيد عود على العنة تلقى الصيد فيها” في الماضي بعد فصل الشتاء ببرودته وأمطاره الغزيرة يحل علينا فصل الربيع بخيره الوفير، ففيه تخضر الأرض بسهولها وحزومها ووديانها وأشجارها وتتفتح زهورها المنوعة وتغرد الطيور بألحانها، عندها تبدأ التجهيزات للرحلات والقنص والصيد ونصب الخيام بقرب الروض وجنب الغدير، هذا التخييم نسميه “العنه” وهي عبارة عن مجموعة من الخيام مقسمة منها المجلس والمطبخ والمستودع ومكان النوم، فيذهب الصيادون للصيد حيث يجدون الضباء والغزلان وطيور الحبارى وطيور الكروان وطيور القطا وأنواعا من الحيوانات وأنواعا من العصافير بالإضافة إلى النباتات البرية الكثيرة مثل الفقع وليراوه والحوى والإرجاء والملبو والخبيز والحميض وغيره من النباتات منها ما يؤكل مطبوخا ومنها ما يؤكل بدون طبخ بالإضافة إلى أكل الحيوانات بكل أنواعها، وفي الماضي كان الصيادون لا يصيدون من الضباء والغزلان إلا ما يكفي حاجتهم، أما العصافير والطيور فيصيدون ما يحلوا لهم منها بل ويتحدون بعضهم البعض في عدد الصيد وكميته، فيأكلون ما يأكلون منه والباقي يقدد ويعلق في الخيمة التي هي جزء من العنة، لأن العنة هي بيت الخير، ولهذا قالوا إذا فاتك الصيد عود على العنة تلقى الصيد فيها أي إذا لم تتوفق في صيد أي شيء لأي سبب من أسباب الطبيعة مثل الهواء القوي البارد أو المطر أو الضباب فلا تحزن ولا تزعل لأنك عندما ترجع إلى مكان الإقامة والاستراحة إلى العنة ستجد فيها من الخير الوفير، ومن نعمة الله علينا في الماضي، أن البر والربيع بكل خيراته لا يبعد عن المساكن أكثر من نصف كيلو متر وتجد نفسك في وسط الخضرة وبين زقزقة العصافير وروائح الزهور البرية العطرة وخيرات الأرض، فكان الرجل يخرج من بيته بعد صلاة العصر ويوصي أهله بطبخ العيش أو الأرز ويعود قبل صلاة المغرب وهو محمل بخيرات البر والطبيعة من صيد ونباتات وخضراوات، وكذلك نساء الحي كن يخرجن في مجموعات إلى البر في رحلة قصيرة عبارة عن ساعات معدودة من بعد صلاة العصر حتى قبل أذان المغرب يُطلق عليها “العبر” ويعدن وهن محملات بكل ما أنتجته لهن الطبيعة وجادت به، ومثلما قالوا “يا نفس واش تشتهين”، هذا هو شتاء زمان وربيع زمان وبفضل من الله ومنته عاد ورجع شتاء وربيع ذاك الزمان ومعه الخير بعد أن تصافت النفوس وظلل الحب والمودة بجناحيه على كل الناس، والشكر والحمد لله الذي أنعم علينا بالخير وألف بين قلوبنا إنه سميع مجيب. ونحن الآن في فصل الربيع وهذا أحسن وقت للرحلات والتخييم فلنستمتع بهذه النعمة مع المحافظة على البر والروض والأشجار وغدير الماء وأن لا يكون صيدنا جائرا وبدون ضرر لأن لله الحمد والمنة كل شيء متوفر ويستطيع أي إنسان أن يشتري ما يريده من السوق دون أن يلحق ضررا بالطبيعة.

 

كاتب وباحث في الموروث الشعبي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X